أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"كورونا" أسدية... عدنان عبد الرزاق*

طفلة هاربة من كورونا الإستبداد - جيتي

وفي النهاية، ستجد أو لا بد أن تجد، تركيا وروسيا مشتركاً، حتى بعد تكشّف النوايا والعداوة، لتتعايشا ولو على خراج الاقتصاد الذي ربطهما لعقود.

لأن نتائج الخيار الآخر، المواجهة، قد لا يتحمله العالم المأزوم، حتى أولئك الذين يدفعون للاحتراب، إن بواشنطن وتل وأبيب أو حتى بطهران، ويتفقون وإن بالغاية، مع جلّ الدول الأوروبية، على عدم استمرار تركيا بمشروعها لمئوية تأسيس الجمهورية، وإن عبر "حرب مقدسة" تبعد أنموذجا إسلاميا غير مؤات للجميع، بعد فشل محاولات تثوير الأتراك عام 2013 والانقلاب الفاشل 2016 والاستهداف الاقتصادي منذ ذاك اليوم.

وكذا، سيجد العالم، وإن بعد فناء بعضه، علاجاً لفيروس كورونا، الذي سيغيّر ولا شك، من تمركز وتوزع القوى والاقتصادات والأسواق، وربما ما بعده ليس كما قبله، على صعيد نشوء الأقطاب ومخاطر الصين ..وحتى الحلم الفارسي الامبراطوري.

فبعد أن عطست الصين، أصيب العالم بالعجز ولم يصب بالزكام فحسب، ودخلت الدول المصابة وحتى المتسترة، بدوامة محاصرة نفسها ومسلسلات الحجر التي ستتبعها ولا شك، تبدلات بالعلاقات وربما إفلاسات وعجوزات، من شأنها أن تعيد رسم الخرائط على الصعد جميعها.

بيد أن الثابت والمرشح للزيادة، هو السعي الدولي لتكريس كورونا الاستبداد، حلولاً وحكاماً، بالشرق الأوسط عامة ودول الربيع على وجه التحديد، ولعلّ بمقتل الرئيس المنتخب محمد مرسي دليلاً وبخروج جنازة عسكرية لحسني مبارك فيصلاً...ومحاولات المحافظة على بشار الأسد حقيقة دامغة من شأنها إصابة السوريين وأحلامهم، بفيروسات عصية على العلاج، والتي إن بدأت بالإحباط على الأرجح لن تننهي بالتطرّف..

وها قد، ووفق الصيرورة والأحداث، قد قرر العالم المتحضر، وعن سابق اتفاق وتوافق، أن يقايض السوريين وتاريخهم وجغرافيتهم، بكورونا من المفترض أنها أدت كامل الدور الوظيفي المرسوم لها، مذ اختلت وزيرة الخارجية الأمريكية بها، ُبعيد دفن الوارث، وأملت على الوريث الفيروس شروط التوريث.

فالذي يجري اليوم على الحدود التركية اليونانية كمثال أو الذي نراه من نزوج سوريي ريفي إدلب وحلب، كمثال آخر، من سعي السوريين للمجهول هرباً من العوز والذل والموت، إنما يعيدنا بالذاكرة، إلى مشهد كيماوي الغوطة، وقت تجاهل العالم السبب والمسبب، ولهثوا وراء سلاح الجريمة، ليصابوا وإن متأخرين، أو بعضهم على الأقل، بعدوى وآثار ذاك الفيروس الذي ربوه بمخابر الحضارة وحقوق الإنسان.

نهاية القول: بواقع الاختلاط وما يبدو من سير العالم إلى النهاية أو المجهول، بعد كورونا الصين وإيران والاحتقان بين روسيا وتركيا، ربما من العبث، السعي لقراءة الأحداث ومآلاتها عبر التنجيم والرغبوية، والأجدى ربما، البحث عن بارقة بزمن الإحباط والتيه الذي نعيش.

منه، اللافت الذي يبعث على بعض أمل ربما، هو تراجع موجة تأييد وتأليه بشار الأسد من قطيع مناصريه، فما دفعوه من معيشتهم ودماء أبنائهم، أعاد لجلهم الصواب، وبدأوا يفكرون بما أقل من التظاهر بقليل، وربما بعد خيبة التحرير وبسط النفوذ وتهافت الاستثمارات والبحبوحة، يتلاشى ذلك القليل ضمن مقولة، والشعوب أيضاً تمشي على بطونها.

وما العضو البرلماني "محمد قنبض" الذي دعا للركوع لبشار الأسد، أو بالمفتي أحمد حسون، الذي يرى بسيده كورونا، خليفة المؤمنين، سوى حوامل لفيروس، أخذ السوريون مناعته وفقد قدرته حتى على العدوى.

*من كتاب "زمان الوصل"
(2)    هل أعجبتك المقالة (2)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي