أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"عدوّ الغنم"!... ماهر شرف الدين*

مئات الشكاوى قدَّمها الأهالي الذين تمَّ السطو على ماشيتهم إلى قيادات الجيش الوطني

لو دقَّقنا في أخبار الأيَّام الماضية فقط، فسنجد أربعةً أو خمسةً منها، على الأقلّ، تتعلَّق بسرقاتٍ موصوفةٍ يقوم بها عناصر "الجيش الوطني" لمواشي وأغنام السوريين القاطنين في مناطق سيطرته!!

بعض تلك السرقات، والتي هي في الحقيقة عمليات سطو مسلَّح، انتهى بموت الضحية، مثلما حصل قبل أيَّام مع المواطن عبيد عيسى السودان في قرية العامرية بريف الحسكة حيث تُوفّي بنوبةٍ قلبيةٍ نتيجة قيام عناصر من "الجيش الوطني" بالسطو على قطيع أغنامه خلال رعيها.

اليوم الأخير من السنة الفائتة (31 كانون الأوَّل 2019) اختُتمَ بسرقة ألفَيْ رأس غنم في منطقة تل أبيض على يد عناصر يتبعون "الجيش الوطني". (بعد ذلك بيومَيْن، وفي المنطقة ذاتها، قُتِلَ شابّ مدنيّ جرَّاء ضربه بقضيب حديديّ على رأسه بعد مقاومته لعناصر مجموعة تابعة لـ"الجيش الوطني"، تُدعى "فيلق المجد"، حاولت الاستيلاء على سيَّارته).

وفي 22 كانون الثاني 2020 تمَّ السطو بقوَّة السلاح على 150 رأس غنم في قرية أم الكيف بريف تل تمر، مع خطف الرعيان قبل إطلاق سراحهم دون إعادة الأغنام إليهم.

ومن لا تُسرَق أغنامه يتمّ فرض "خوَّة" عليه، كما حصل في بلدة المناجير جنوبي رأس العين، حيث فُرِضَ على أصحاب المواشي دفع مبلغ 1000 ليرة عن كلّ رأس يُربّونه!

حوادث كثيرة، وكثيرة جداً، تحتاج إلى مساحة تحقيق صحافي طويل لإدراجها وتفصيلها، وليس إلى مقالة رأي سريعة كهذه المقالة.
مئات الشكاوى قُدِّمت من الأهالي، الذين تمَّ السطو على ماشيتهم، إلى قيادات "الجيش الوطني"، وكان مصيرها الإهمال الذي اتَّخذ شكلَ وعودٍ كاذبةٍ بالمحاسبة.

لقد تحوَّل قطاع كبير في "الجيش الوطني" إلى متعهّدي سرقة أغنام وتهريبها، حتى أنَّ اشتباكاً مسلَّحاً اندلع، قبل ثلاثة أيَّام، بين فصيلَيْن يتبعان لهذا "الجيش" في منطقة الباب، وأدَّى إلى مقتل وجرح مجموعة عناصر، بسبب خلاف على عمليات تهريب الأغنام عبر المعابر التي تصل بين مناطق "درع الفرات" ومناطق "قوَّات سوريا الديموقراطية" في ريف حلب الشمالي!

قيادة "الجيش الوطني" تكتفي بعد كلّ حادثة بالقول بأنَّ ما يجري ليس أكثر من "تصرُّفات فردية". وعندما تأخذ حادثةٌ بعينها بعضَ الضجَّة الإعلامية تسارع تلك القيادة إلى إصدار بيان تتوعَّد فيه المتورّطين بالمحاسبة، ثمَّ تنطوي القضية دون أن يحصل أي شيء، سوى حدوث جريمة جديدة تتطلَّب إصدار بيان جديد.

وبالطبع، فإنَّ انتهاكات "الجيش الوطني" لا تقتصر على سرقة الأغنام، بل تتعدَّاها إلى أنواع عديدة من السرقة (مثلاً، قام عناصر "لواء الخطَّاب" بالسطو على محتويات منزل المعتقل في سجون الأسد، محمد أحمد الحبيب، في ريف تل أبيض)، ولكنَّ كثرة حوادث سرقة المواشي والقطعان أوحت لنا بضرورة إبرازها كعنوان.

هل يجوز لنا الاكتفاء بالتنديد بعمليات "التعفيش" التي يقوم بها جيش الأسد، في مقابل تعامينا عن مثل هذه الأفعال حين تصدر عن "الجيش الوطني"؟ هذا "الجيش" الذي كاد أن ينطبق عليه معنى البيت الشهير للشاعر السوري عمر أبو ريشة:

لا يُلامُ الذئبُ في عدوانهِ
                          إنْ يكُ الراعي عدوَّ الغنمِ

والمصيبة الكبرى، هاهنا، بأنَّ هذا "الراعي" صار "عدوَّ الغنم" بالمعنى الحرفيّ للكلمة!

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(57)    هل أعجبتك المقالة (40)

محمد

2020-02-25

نفس الاشكالية في عفرين، كيف لهؤلاء ان ينتصروا على النظام في حين يقومون بالتنكيل على المواطنين في مناطقهم، واغلب المواقع والمحطات الداعمين للثورة لا يأتون على ذكر هكذا تجاوزات، في الوقت يجب تسليط الضوء على هؤلاء.، ووضع حد لهم، اتمنى من المواقع الاخبارية، وضع زاوية خاصة في صفحاتها لعمليات السرقة والابتزاز اليومية التي تحصل في هذه المناطق،لعل الفاعل يرتدع...


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي