أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عشرة أيّام صعبة.. الروس سيهربون من صدام مع الأتراك*

عشرة أيام لن تحمل السلام للسوريين، لكنها يمكن أن تبدّل التحالفات - الأناضول

كل ما يرشح من أخبار حول المفاوضات الماراثونية بين الروس والأتراك تشي بخلاف عميق حول كلّ شيْ، فالخرائط الروسية لا تعجب الأتراك، وكذلك تفسيراتهم لطبيعة عمل نقاط المراقبة، وبقاء المعارضة المسلحة، والوضع في الريف الغربي لحلب.

وزد على ما سبق، قضية الجماعات المتشددة، والتي تركت كـ"مسمار جحا" لإحراج الأتراك، ولكي تبقى تهمة دائمة لهم بدعم الفصائل الإرهابية، وهي تهمة نمطية انسحبت على موضوع عناصر تنظيم الدولة "داعش".

ومع أن الوقت حتى نهاية شباط ـ فبراير، وهي مهلة الرئيس أردوغان، يمرّ ببطء شديد بالنسبة للمحللين وأكثر منهم للمدنيين السوريين، وهم الضحايا لهذه المحرقة، إلا أنه ـ يمرّ سريعا بالنسبة للروس وربما بوتيرة أقلّ بالنسبة للأتراك، فموسكو التي تتحدث عن "الدرون" الذي يستهدف قاعدتها في "حميميم" لتبرير دعم تقدم النظام غربي حلب تخشى موقفاً متصلّبا من أنقرة، وهذا يعني أنها ستكون أمام خيارين، الضغط على القوات المهاجمة للنظام والميليشيا الإيرانية الدّاعمة للتراجع، أو على الأقل وقف التقدم، أو ترك تلك القوات تخوض معركة مع الأتراك الذين لا يبدو أنهم سيخسرونها، وبالتالي ستكون روسيا ووجودها طرفاً في هذه الخسارة.

بعد إسقاط حوّامتين، صارت صور هزيمة السوفييت في أفغانستان تطرق في رأس الروس، لكنّ عميل الـ "كي . جي . بي" فلاديمير بوتين سيكون فطناً إلى المثل الروسي القائل "لا ينام الثعلب على الشوك إلا مرّة واحدة"، وربما يحاول في أسوأ الأحوال الاستثمار في إضعاف الإيرانيين في هذه المعركة إن كانت قدراً محتوما وقرروا خوضها.

لا يمكن الخروج باتفاق بين الوفود التقنية العسكرية والدبلوماسيتين الروسية والتركية طالما أن وزير الخارجية سيرغي لافروف جزء من المفاوضات، وتصريحاته القديمة التي تركت انطباعات عميقة حول ما يفكر به الرجل، خصوصاً حول عدم القبول برئيس سنّي لسوريا، وثقافته العميقة كابن لعائلة أرمنية، وكونه واحدا من رموز المدرسة الكلاسيكية الروسية، إذ تشير تصريحات المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن عقب جولة محادثات أخيرة إلى مدى انزعاج أنقرة من تصريحات لافروف التي اعتبر أنها لا تمت للواقع بصلة.

كل هذا يجعل منه خصماً ويقلل من فرص مفاوضات مرنة بين الطرفين، لذلك يبقى خيار لقاء بوتين أردوغان آخر الفرص لتجنّب الصراع.
عشرة أيام فاصلة، ونحو 24 ألفاً من الكوماندوس التركي على أراضي منطقة خفض التصعيد في سوريا مدججين بمئات الآليات الثقيلة ومنظومات رادار متطورة، تلك ليست مؤشرات قبول بإملاءات تفرضها روسيا، وهذا ليس متعلقاً بالمدنيين السوريين المحصورين في منطقة ضيقة، والذين يعانون ويلات الموت تحت القصف والبرد، بل هو مرتبط أكثر بصراع تاريخي ذي نزعة امبراطورية لا تموت.

لا يتحدث الأمريكيون عن دعم قتالي، ولا "الناتو" مستعد لمثل هذه المهمة، ففي واشنطن هناك من يتحدث عن مشروع لإدخال قوات أممية إلى إدلب وعفرين، وهو احتمال ضعيف حتى الآن، ويمكن أن يتطور إلى واقع ملموس إذا اصطدمت موسكو وأنقرة وأصبح احتكاكهما خطراً وجودياً، وما عدا ذلك فإن دونالد ترامب يبدو سعيدا بما يحدث، وربما يطور الأمريكيون موقفهم، إلا أنهم موجودون قطعاً وباتوا في الجزء الظاهر من المشهد بدل البقاء في الظلّ.

عشرة أيام لن تحمل السلام للسوريين، لكنها يمكن أن تبدّل التحالفات، وقد تلعب المخاوف الأمريكية الأوروبية من تقوية الروس والإيرانيين دورا في كبح جماح الأخيرتين، وربما يكون لاحتمالات موجة جديدة من اللاجئين دور في تحريك الأوروبيين واقترابهم بعض الشيء من الأتراك فيما لو حصل تصادم عسكري.

ليس في الأفق ما هو واضح، لكنّ "أوّل الحرب الكلام"... وكثير من الجند والسلاح.

*علي عيد - من كتاب "زمان الوصل"
(45)    هل أعجبتك المقالة (47)

محمد محمد

2020-02-19

اول مرة بالتاريخ رئيس حيوان يجلب كل مجرمين وقتلة الارض وشذاذ الافاق لقتل شعبه لانه فقط طالب بالاصلاح ، الشعب السوري يؤيد حتى الشيطان لضرب هؤلاء المجرمين القتلة نباشين القبور.


أبو حمزة

2020-02-19

لأول مرة يشوف شعب يصفق لمحتل أرضه. شو بتسمي حضرتك الإيراني و الروسي و الحزب لاتي اهل البيت. شو بتسمي نظام بيقتل شعبه و بدمر بلد يدعي انها بلده. على كل حال الأهبل يعد الثاني من بعد نيرون ما احرق روما في التاريخ.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي