أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحرب العالمية الثالثة التي على الأبواب.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

أميل إلى فرضية أن فيروس "كورونا" الذي يضرب الصين حاليا، ليس فيروسا عاديا من صنع الطبيعة، وإنما هو جزء من الحرب التجارية المشتعلة مع الولايات المتحدة، ولا أستبعد أن يكون لهذه الأخيرة إصبع كبير في انتشار هذا الفيروس. لأن أقل التوقعات تشاؤما، تشير إلى أن الاقتصاد الصيني سوف يخسر أكثر من 100 مليار دولار بشكل مباشر، وأكثرها تشاؤما تتحدث عن ثلاثة أضعاف هذا الرقم، فما الذي تريده الولايات المتحدة أكثر من ذلك..؟ وخصوصا أن خسارة الصين تعني تضرر الاقتصاد العالمي كله، الذي تسعى أمريكا لأن تبقى مسيطرة عليه..! قد لا أملك المعلومات عن كيفية إدارة حرب الفيروسات، وكيفية تصنيعها ونشرها، لكن تاريخ الصراعات بين الدول، يشير إلى أنها تفعل ما لا يخطر على بال إبليس من أجل كسب حروبها وكسر منافسيها..ويكفي أن نذكر في هذا المجال خطة هتلر الجهنمية، الذي قام بطباعة كمية هائلة مزورة من ورقة الخمسة جنيه استرليني في العام 1944، من أجل خلق تضخم نقدي في الاقتصاد البريطاني، والتسبب في انهياره، إلا أن بريطانيا اكتشف الخطة في اللحظة الأخيرة وقامت بتغيير هذه الورقة من العملة.

منذ جاء الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة في أمريكا مطلع العام 2017، والعالم كله يدفع ثمن اختيار الشعب الأمريكي لرئيسه، ولنا أن نسترجع السنوات الثلاث الماضية، وما فعله هذا الرئيس حيال كل الملفات العالمية الحساسة التي تواجه أمريكا، والتي كان سابقوه من الرؤساء يؤجلون البت فيها، أو يخضعون للجداول الزمنية التي تضعها مراكز الأبحاث والدراسات، لمواجهة اللحظة التي سوف تتخلى فيها أمريكا عن قيادة الاقتصاد العالمي لصالح الصين، وهو العام 2035.

يسجل التاريخ أن أول صحوة حقيقية أمريكية، حيال التمدد الصيني، هو عندما جاء الرئيس باراك أوباما إلى السلطة في العام 2009، والذي بدأت في عهده ملامح السياسة الأمريكية الجديدة حيال الصين، عندما أعلن الانسحاب من كل مشاكل الشرق الأوسط، وغيرها من القضايا التي كانت تضعها أمريكا على رأس أولوياتها، كالمواجهة التاريخية مع روسيا، ومن ثم التفرغ لمواجهة التمدد التجاري الصيني.

أما الصين فقد استشعرت خطر الإجراءات الأمريكية، وأعلنت من جهتها في العام 2012، مشروعها الضخم، "الحزام والطريق"، أو إعادة إحياء طريق الحرير الصيني، عبر توظيف استثمارات هائلة في عدة دول في أفريقيا وآسيا والوسطى، من أجل تسهيل وصول بضائعها إليها، في مواجهة أي ضغوط أمريكية محتملة، لقد كانت خطة الصين في هذا المشروع، الذي سيكلف نحو تريليون دولار، بمثابة الضربة المؤلمة للمخطط الأمريكي الذي تم وضعه، حيث إن الخطة الأمريكية كانت تقوم على إحكام سيطرتها على الممرات الدولية، والتوسع في فرض الرسوم على المنتجات الداخلة إليها، لكن بعد المشروع الصيني، فإن إجراءاتها لن تكون ذات جدوى، لذلك فإن الحل الوحيد أمام أمريكا، من أجل تبقى على سيادة العالم، وكما يرى الكثير من المحللين، هو الحرب .. وما حرب الفيروسات، من وجهة نظرهم، إلا المرحلة الأخيرة، ما قبل الحرب العسكرية بقليل.

مما لا شك فيه، أن المشهد العالمي، شديد الخطورة، والمراقب لا بد أن يلاحظ أن أمريكا تستعجل حل الكثير من المشاكل الصغيرة، سواء في الشرق الأوسط أو غيرها، من أجل التفرغ لمشاكلها الاستراتيجية، ولعل الإتيان برئيس مثل ترامب ليس عبثيا في السياسة الأمريكية.. لقد شعرت أنها بحاجة إلى رئيس فج، لا يقيم وزنا لكل المعاهدات الدولية، ومستعد للانقلاب على كل شيء، بمن فيهم حلفاؤه، كما ولديه القدرة على إعلان الحروب في أي لحظة.

كل ذلك حدث، بعدما شعرت أمريكا بصعوبة وقف التمدد الصيني بالإجراءات السابقة.

إن توقعات البعض بنشوب حرب عسكرية بين أمريكا والصين، هذا العام أو في العام التالي، يجب أن لا نتعامل معها باستهتار..قد لا تكون حربا عالمية ومدمرة كالحربين العالميتين السابقتين، لكنها حرب أصبحت ضرورية لوضع أسس جديدة للنظام العالمي الحالي، والتي تصر أمريكا على التربع على سيادته، وترفض أن يقاسمها أحد القيادة فيه، حتى لو أدى بها ذلك إلى الذهاب أبعد من الحرب العسكري التقليدية، أي الحرب النووية.

*من كتاب "زمان الوصل"
(111)    هل أعجبتك المقالة (108)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي