أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يا ممثلي الثورة... نريد حلاً*

من ريف حلب الغربي - جيتي

يقول العامة "من يمدها للحناء يمدها للقطع" بمعنى، من استفاد من الثورة، فتقاضى أجوراً أو نال جنسيات وبات محللاً ومفكراً، فهو مطالب اليوم، أكثر من غيره، بالبحث عن حلول لأهلنا بإدلب، بعد أن طالتها موجات النزوح والقتل الجماعي. فأن نرى صاحب منصب ثوري سابق يشتعل آلة حاسبة لإحصاء عدد القتلى، ونشاهد سياسياً يندب وينوح على الشاشات، فبذلك تتمة للألم وهروب من مسؤوليات وأدوار واجبة تجاه ما يكابده السوريون.

وكذا لجهة الدول، فمن صوّب علاقاته الدولية وحقق مصالح كانت عالقة ومعلقة، على حساب دم وحلم السوريين، فهو أيضاً معني اليوم، بإيجاد ولو تسوية، تحقن الدم وتبعد حرائر إدلب وأطفالها، عن الذل والتشرد والموت المؤجل بعد صفقات التهدئة المتوقعة والهدن المتكررة.

سياسيا وفكريا وعسكريا، لم تنتج سوريا الثورة، سوى الوهم والتبعية، أو الانزواء من كفاءات لأسباب عدة، منها الحرص على عدم التلوث أو لعزة النفس والمحافظة على الكرامة، بواقع الإذلال الذي استمرأه معظم من عمل واشتغل بالثورة.

إذاً، كمنطلق مواجهة، ليس ثمة ما يعول عليه واقعيا، بصرف النظر عن حالات فردية أو تجارب لم تزل موضع ادهاش واحترام.

رقم واحد، عرف النظام الوراثي، عبر البيع والتأجير وقبول الذل والاحتلال، أن يشبك مع حلفاء وقفوا معه حتى النهاية، وأخص موسكو ومن ثم طهران، بيد أن من تنطع لنصرة حقوق السوريين، تبدل تبديلا.

والتبدل لأسباب كثيرة، يتحمل السوريون، أو من سرق تمثيل السوريين، الجزء الأهم، ليأتي بعد ذاك، أسباب إقليمية ودولية ومقايضة سوريا وثورة السوريين بمصالح تلك الدول، بعد المساهمة والدفع، بحرف الأهداف وتشويه منطلق وغاية الثورة والثوار.

ولا يفوتنا التطرق للتأسلم، وما له من دور تدميري، خاصة خلال حرف هدف الثورة أو عدم تقديمه بديلا وأنموذجا بديلا عن استبداد الأسد، حينما تفرد بحكم مايسمى، المناطق المحررة.

رقم اثنان، عرفت تركيا كيف تجر ممثلي الثورة إلى أستانا، ليستمر مسلسل التنازل الذي لا يتناسب بمنطلقه، مع الثورة أصلا.

فبدأت تتقزم المطالب والغرق في التفاصيل، حتى بات الصغار يقبلون، أو بالأحرى يتنافسون على لجان وائتلاف وحكومات من وهم.

أمام التفويض الأمريكي لروسيا، إن لم نقل الاتفاق، وتقديم إغراءات اقتصادية وعلاقات استراتيجية لتركيا، بدأ طور جديد منذ تسليم حلب بعد المصالحة إثر اسقاط تركيا طائرة روسية ٢٠١٥ وخيبة أنقرة بالناتو وما تلاها من استهدافات، تجلت بوضوح خلال انقلاب ٢٠١٦، فاتجهت تركيا نحو روسيا وأدارت الظهر، وإن مواربة، للغرب وواشنطن.

كسب بوتين المحتل بموافقة أسدية وتغطية أمريكية جولة، وحيّد خصما إن لم نقل كسبه، فتطور الأداء بغطاء استانة ومناطق خفض التصعيد ورأينا الوحشية لاستعادة المحرر.

هنا، ربما ثمة ضرورة في الإشارة إلى ذريعة موسكو، وهي عجز تركيا عن التزاماتها بتصفية "الإرهابيين"، مشفوعا-العذر- بتشبيك مصالح وتخل عربي ودولي، لتتفرد موسكو التي تستخدم جثة الأسد وشرعيته، ضمن غطاءاتها، لنصل إلى مانحن عليه اليوم..

رقم ثلاثة، هل ستتوقف العصابات الروسية الأسدية الإيرانية عند حدود الطرق "M4و M5".. بواقع التصريحات التركية والتحرك الدولي الخجول وفيضانات التهجير التي ستصل آثارها الى ابعد من أوروبا.. أرجح الظن، نعم ستتوقف، ولكن إلى حين، فتعاود لتعيد كما تقول، كامل الاراضي لشرعية الدولة.

بيد أن في ذلك مخاطر على تركيا، أقلها عودة من تسميهم إرهابيين وانفصاليين، لحدودها، وستخسر جولة إن لم نقل معركة، وهي تعلم أن روسيا تعلم دعمها لبعض الفصائل، وموسكو تعلم أن أنقرة تعلم أن معظم صفعات شمال غرب سوريا، إنما توجه لها.. وربما من تتمة بمناطق درع الفرات وغصن الزيتون..بل وحتى شرق الفرات.

هنا، ربما ثمة سيناريوهات محددة، أقصاها مواجهة بالوكالة من نوع وتسليح جديد لتهدأ موسكو وتخفف من سرعة التنفيذ، وأقلها مقايضات جغرافية إن داخل سوريا أو في ليبيا.

أمام هذا الواقع المأساوي للسوريين وبكل احتمالاته، ما الحل؟، هل البقاء على المواجهة اللفظية واستمرار تشريد وإذلال أهلنا، أم إعلان الاستسلام والاعتراف بانتصار الأسد وبوتين على حلم السوريين، والعودة لحظيرة الاستبداد والهوان، أم الاقتداء بدرعا عبر تسليم مشروط وهدن تحفظ ماتبقى من سوريين وإبعادهم عن التشرد والذل، بواقع تشفي أولاد البلد قبل الغرباء. علما أن من السذاجة التعويل على انقلاب بالدور الأمريكي أو الأوربي.

أعتقد أن هناك حلا مشتركا بين ما سبق من طروحات، عبر تحرك فاعل وسريع، دبلوماسي وسياسي يبدأ من أنقرة فالرياض فبرلين إلى واشنطن، لتنفيذ مايتفق حوله العالم بشكل علني، ولكن بضمانة عدم التهجير والتغيير الديموغرافي والإبادة، وحبذا بوجود قوات دولية أو رقابة أممية، لأن ما رأيناه من عصابات الأسد وإيران وحتى الروس، من حقد وحب لسفك الدم، كقتل المسن الذي بقي بالمعرة وحرقه والدوس على جثمانه، إنما كرس القناعة بالمطلق، أن مغول العصر يسعون للقتل وليس هناك أي رحمة أو رادع يقف بطريق وحشيتهم.

ربما يجد بعض الثورجية وعموم المتأسلمين، انهزاما بطرح كهذا، وقد تتعطل مصالحهم وتتوقف أرزاقهم. لكن الوطنية وشرف أهلنا، تقضيان تفكيرا وسياسة وشراء للزمن، فسوريا ولو اجتمع العالم بأسره، لن يعيدها إلى ما قبل ٢٠١١، لكن ثمار دم وتضحيات الشرفاء، تحتاج زمنا بعد الاختلاط والأسلمة والتدويل والتطييف، التي اعتمدها الأسد بمشورة إيرانية، لقتل الثورة على مراحل.. وإن تهدمت سوريا وأبيد نصف شعبها.

مايجري وآخره مجزرة سرمين اليوم، أفظع من التصوّر والتصوير عبر الكلمات، ولم يسبق أن شهدته الحروب، لكن مرتزقة الأسد بوتين، يمارسونه بحق أهلنا بمتعة ونشوة الانتصار.

نهاية القول: ليسارع رياض حجاب ومعاذ الخطيب عبر قطر والائتلاف والمجلس الوطني عبر تركيا، ولينسقوا مع الروسي لتسليم إدلب وإراحة أهلها من مزيد قتل وتشريد، ووقف صفقات وهدن باتت نهاياتها معروفة للسوريين.

الاستمرار بالوهم مقتلة والإيغال بالمتاجرة كفر، وبعد وقف الدم وإبادة شبابنا، تكون الجغرافيا أسهل الخسائر، إن لم تزد العبء على النظام المفلس الذي يصدر أزماته وملامح نهايته عبر القتل وفضح أعراض السوريين.

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(25)    هل أعجبتك المقالة (26)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي