أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

منتحرو "جسر السيّد الرئيس"... ماهر شرف الدين*

صورتان لجثتَيْ منتحرَين (شاب وفتاة) تحت جسر الرئيس في دمشق

منذ افتتاحه سنة 1992، لم يستحقّ "جسر السيّد الرئيس حافظ الأسد" اسمَه كما هو يستحقُّه اليوم.

ففي الأسابيع القليلة الماضية تحوَّل هذا الجسر إلى ما يشبه المنصَّة للانتحار. أربع حالات، على الأقلّ، تمَّ تسجيلها لشباب يائسين –ومن الجنسَيْن- ألقوا بأنفسهم من فوق هذا الجسر.

اليأس، المقوَّى بجرعاتٍ كبيرةٍ من البؤس الذي خلَّفته الحرب، بات يُزيّن للشباب فكرة الخلاص الفردي.

وفي بلدٍ لا يفهم سكَّانه حتى اليوم سبباً وجيهاً لعدم وجود أبراج في مُدُنه، يصبح مثل هذا الجسر خياراً "مثالياً" للانتحار، بعدما كان قد تحوَّل إلى نقطة تجمُّع للمشرَّدين في العاصمة دمشق.

"جسر السيّد الرئيس"، كما يُعرَف اختصاراً، صار بالنسبة إلى السوريين المسحوقين جسر عبور نحو الموت.

وقد كان حافظ الأسد نفسه جسر عبور البلاد نحو الخراب والحرب الأهلية، حين أسَّسَ نظاماً دموياً قوامه العَصَبيَّة (الطائفية)، وربطَ استمراره باستمرار وجود صواعق التفجير الأهلي في المجتمع السوري.

إنَّ اسماً كاسم حافظ الأسد، الذي رسخَ عنواناً عريضاً للموت طوال حقبة كاملة في تاريخ سوريا، لا يمكنه الخروج من جلده حتى لو تمَّ إطلاقه على منشأة ذات رمزية إيجابية كالجسر.

بل إنني عندما طالعتُ صور بعض الجثث المدمَّاة للمنتحرين، تخيَّلتهم لا يلقون أجسادهم من على حافَّة الجسر، بل من على كتف حافظ الأسد. تخيَّلتهم يقفون على تلك الكتف وحافظ يدفعهم بيده نحو السقوط، تماماً مثلما دفع البلاد من قبل.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(14)    هل أعجبتك المقالة (15)

ميادة ن

2020-01-19

ماهر شرف الدين .... انت رائع "وبتقش القلب" .... شكرا لك من الاعماق..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي