أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أشغال سعودية خليجية على طريق دمشق... علي عيد*

الصور الأخير من ادلب - جيتي

ليس التباساً أن تقول "روسيا اليوم" إن أعمال الصيانة والترميم التي يمكن أن يلحظها من يمر أمام السفارة السعودية في دمشق توحي بأن المقر يستعد لاستئناف نشاطه الدبلوماسي، فوسائل الإعلام الروسية تروج منذ فترة لرسائل متبادلة بين الرياض ودمشق، منها ما قالته "سبوتنك" الروسية أيضا، إن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا "ألكسندر لافرينتيف" حمل خلال زيارته لدمشق قبل نحو ثلاثة أشهر رسالة من ولي العهد السعودي إلى بشار الأسد.

الأسبوع الماضي وخلال اجتماع الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب المنعقدة في الرياض، تواجد رئيسا اتحاد الصحفيين السوريين السابق والحالي، بل وتفاخرا بنشر الصور لاستثمار المناسبة للدلالات السياسية على إعادة تأهيل الأسد، بل تأهيل حزب البعث الحاكم الذي يعين كالعادة رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي لهذا الاتحاد، وكان هذا الحضور جارحا للسوريين، لكنه ليس مفاجئا حتى ولو كان من بوابة هذه النقابات.

وقبل أيام وخلال حفل استقبال حضره فيصل مقداد نائب وزير خارجية الأسد، أثنى القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات في دمشق على رأس النظام السوري، فيما لا تزال السفارة البحرينية تعمل في سوريا، وإذا لم يكن ما سبق تطبيعاً مع هذا النظام القاتل في دمشق، فما هو التطبيع إذن؟.

يعمل الروس والخليجيون اليوم بشكل حثيث وبمساحة تركتها واشنطن لموسكو بإرادة كاملة، ولأهداف لم تتضح بعد، وهو ما يفسّر أن يكون البريد الروسي وسيلة الرياض لتأهيل الأسد، وليس خافيا أن الطرفين يتعاونان ويسعيان لإعادة بسط سيطرة قوات النظام على إدلب بأي وسيلة، حتى مع مشهد الأطفال الذين يسقطون يوميا ضحايا لقصف الطائرات الروسية.

الرياض وأبو ظبي تحاولان ضبط إيقاع الأحداث في المنطقة وفقا لتصوراتهما ومصالحهما، وهذا أمر طبيعي، إذا تدعمان أطرافا وتحاربان أطرافا أخرى في عدد من دول المنطقة الملتهبة، ويختلف الأمر في سوريا، ففي الوقت الذي تدعمان فيه أطرافا من المعارضة فهما تحاربان أطرافا فيها، كما أنهما تحتفظان بخط تواصل مع النظام في دمشق بشكل واضح، وهذا يعني أنهما لا تملكان سياسية ثابتة في هذا الملف، وأنها تسيران على الهوامش فيه.

ربما سيلحظ المراقبون تشددا أمريكيا أوروبيا في مواجهة نظام الأسد خلال الفترة القريبة القادمة، وهناك إشارات على عودة واشنطن لضبط عداد العملية السياسية ومخرجاتها في اللجنة الدستورية التي يعطل جلساتها الروس.

ما سبق يشي بشكل أو بآخر إلى أن الرياض تسعى لأخذ مكان في سوريا، لكنها تزاحم بطريقة عشوائية، وربما تذهب لإعادة فتح سفارتها، وفي هذا السياق يجري فهم مسار التطبيع الذي تبدى حتى على مستوى الجامعة العربية في محاولات لإعادة الأسد إلى مقعد سوريا الفارغ.

فأحمد أبوالغيط بات يأخذ وليد المعلم بالأحضان،، فيما يتحدث دبلوماسي إماراتي من دمشق عن "القيادة الحكيمة" لبشار الأسد!!، وهذا ليس مزاحا في عالم السياسية، بل حقيقة لها وجهان، الأول أن العرب متخبطون في خياراتهم، وأقصد العواصم التي بقيت على قيد الحياة الفيزيائية بعد سيطرة إيران على البقية، والثاني أنهم لا يقفون مع خيارات الشعوب وسوريا شاهد على موقفهم.

بالعودة إلى طريق دمشق، فلا أظن أن بشار الأسد عاد قادرا على تلبية ما هو مطلوب منه شخصيا لإعادة تأهيله، وكل خطوة بهذا الاتجاه لأي جهة أو دولة هي خطوة خاطئة وغير مبنية على حقائق ما يحصل في العالم اليوم.

ليس مهما أن يزور العاصمة السعودية نقابيان حزبيان يتبعان لنظام الأسد، فالرئيس السوداني المخلوع كان في دمشق قبل فترة وجيزة من الإطاحة به، وعلي عبدالله صالح كان على وشك استعادة علاقته بالجارة الشمالية قبل أن يقتل.

على الهامش:
ينتظر السوريون في اليومين القادمين إصدار "قانون سيزر" في الكونغرس الأميركي، هل شاهد الذين يقومون بالأشغال على طريق دمشق صور الضحايا التي وثقها "سيزر"، وماذا سيفعلون إزاء العقوبات الأميركية القادمة.

خارج الهامش:
يعرف الاتحاد العربي للصحفيين وتعرف الرياض أن الأسد قتل واعتقل وعذّب من الصحفيين ما لم تقتله 180 دولة في 10 سنوات، فأي "موسى" وأي "إلياس" سيمثلون ضمير الحرية.. وبمناسبة الكذب باسم الإعلام، تذكرت "جورج صدقني" مبعوث حافظ الأسد بعد انقلابه ـ وهو إعلامي بعثي أيضا ـ إلى ليبيا، حيث رفض القذافي استقباله وطلب من الأسد الأب استبداله بآخر ولو كان اسمه "كذّبني"... فأي حرية وأي إعلام يمثل هؤلاء.

*من كتاب "زمان الوصل"
(26)    هل أعجبتك المقالة (26)

المطيري

2019-12-08

تخبط سياسي يدل على الضعف والهوان بعد الضربه الإيرانية لحقول النفط السعوديه التي كشفت حقيقة نمر من ورق.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي