أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دار أيتام منصور الأتاسي...عدنان عبد الرزاق*

أبو مطيع رحل اليوم من دون أن يرى سوريا الواحدة الحرة الديمقراطية

وكيف يمكن غداً، الإنصاف ورد الجميل للقامات الذين لم يرحمهم الموت، فغيبهم قبل أن يروا أحلامهم بسوريا الحرية والقانون والعدالة والاجتماعية.

أنَفي صادق جلال العظم وطيب تيزيني حقهم، إن حملت جامعات سوريا المستقبل أسماءهم؟!

أيكفي نبيل المالح معهد عالٍ للإخراج، يبقي عينه وفكره وأحلامه على قيد الحياة، وتكون مي سكاف وعامر سبيعي، مواداً تدرس فيه؟!
وماذا يمكن أن نفعل، لنرد بعض ما فعله عبد الباسط الساروت، أو نرقى بفعلنا لتضحيات يوسف الجادر "أبو فرات" أو نكرس بذواكر أحفادنا، اسم عبد القادر عبد اللي وفدوى سليمان.

أم  ترى، لا يحتاج هؤلاء وأمثالهم من غاب بصمت وألم، في الداخل والمخيمات وبلاد اللجوء، فهم فعلوا ما آمنوا به أولاً، وبالتالي لا ينتظرون ثمناً أو ثناء، كما -ثانياً- لا يمكن لتاريخ سوريا الذي يؤرخ منذ تسع سنوات، أن يتغافل عمّن كان بوصلة بزمن الضياع والاختلاط.

قصارى القول: أليس مستغرباً بزمن الكراهية والخيانة والخلاص الفردي، أن يجمع السوريون على "منصور أتاسي" ويلقى اليوم، ما لا يلقاه زعماء وأباطرة مال.

أوليس بذلك عبرة وفكرة، من المفترض، ألا تمرا بالمجان علينا جميعاً.

ترى، لماذا لفّ السواد مواقع التواصل وبكى أو تألم الجميع اليوم، على وفاة أبي مطيع..

أعتقد بالأمر أسرار ثلاثة.

الأول، ذاك التواضع الذي توّج نضال وتاريخ منصور الأتاسي، فرغم كل ما له وفيه وعليه، قلما سمعنا الـ"أنا" تتصدر أحاديثه، ولم يتعاط يوماً، خلال معرفتي به على الأقل، بأي شيء من الكبر أو الفوقية..بل كانت تدهشنا مبادراته وملاحقاته لنا ورفعه من شأن الجميع واحترامهم.

أما السر الثاني، فهو اقتران كل ما يقوله أبو مطيع بالأفعال، فالرجل وفيّ لمبادئه وناسه وسوريته، يناضل بالفعل والمال والصحة والوقت والعلم والسعي للتنظيم.

ويدعو أبو مطيع للعصمة وعدم استغلال الثورة والمتاجرة بالشعارات ودم الناس..ويبدأ بنفسه. ومن حوله يعرف أحواله وظروفه ويعي ما أرمي إليه.

ولعل السر الثالث بالبيت، وربما لا يروق هذا المعيار لكثيرين.

فمنصور الأتاسي المنحدر من أسرة سياسية ومثقفة وعريقة، وتربى ببيت عز وشرف ونضال، لا يمكن أن "ينسى حليبه" أو يسمح لنفسه، وإن تحت أي ضغوطات، أن يتصرف بقلة ضمير أو قلة شرف أو قلة أخلاق.

وهنا، أراها مناسبة وإن بغير أوانها، أن أشير إلى شسوع النعال قليلي الأصل والتربية، الذين تعرّوا خلال الثورة وظهر فساد حليب أمهاتهم وانحطاط تربيتهم ووضاعة مراميهم ومساعيهم.

أبو مطيع رحل اليوم من دون أن يرى سوريا الواحدة الحرة الديمقراطية، التي نادى بها وسعى ليومه الأخير إليها، وهذا لعمري ما يزيد المرارة.

قفز إلى الذاكرة اليوم، كبار كما منصور الأتاسي، حلموا بحرية سوريا، فلم يأكلوا من وجعها رغم ما أوجعتهم....وأوجعنا رحيلهم قبل تحقيق الحلم.
نهاية القول: فكرت طويلاً، كيف يمكن لأوفياء سوريا المستقبل، تخليد اسم الراحل منصور الأتاسي، وهو ابن السياسة والأصل والنضال؟!.
لم أجد ما يليق بتلك القامة، سوى صفة "أبو اليتامى".

أجل، هذه من أهم صفات "أبو مطيع" التي يعرفها من يعايشه، بل وربما تغلب على حلمه النضالي بسوريا المستقبل التي عاش ومات لأجلها.

فلو خيرته وبأحلك الظروف، لاختار من دون تردد، الأخذ بيد من يتوسم فيهم المستقبل، هؤلاء البعيدون عن الضوء ولا يشغلهم البحث عن "الربح والشهرة" ليقدم من روحه ثوباً علّ الدفء يكسو أرواح الحالمين.

*من كتاب "زمان الوصل"

أحمد محفوظ...

2019-12-07

الرحمة لروح أبو مطيع ..الانسان الطيب .. والوطني النظيف..... ولكم أستاذ كاتب المقال كل الاحترام لهذا التوصيف الطيب..


محمد فادي طياره

2019-12-07

رحم الله الفقيد فقيد المشروع الوطني الرجل الصادق الطيب ذو اخلاق الحميده رحل ابو مطيع وامل النصر موجود عنده رحمك الله انسك الله.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي