أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حقوق شعب لا مطالب ثوار... عدنان عبد الرزاق*

عدنان عبدالرزاق | 2019-11-10 01:36:50
حقوق شعب لا مطالب ثوار... عدنان عبد الرزاق*
   من أحد مخيمات اللجوء - تصوير أحمد الأحمد
عدنان عبد الرزاق
  "لماذا انتفض السوريون ؟!*"
*من كتاب "زمان الوصل"
لو استعدنا من ذاكرتنا القريبة، بعض القناعات التي اكتسبناها من "رجال الدولة" ورضعناها سموماً من الإعلام، أيام تحكم الدولة بمنظومته كاملة، ابتداء من "القضية الأولى" العدو الإسرائيلي وسرقة الشعوب بحجة التوازن الاستراتيجي ومحاربته وتحرير الأراضي المغتصبة، وصولاً للذي تكرّس بذواكرنا حول القطاع الخاص الطفيلي وأعداء الاشتراكية، فبأي حذاء سنضرب تلك "الثقافة" لتخرج منا فنتوازن على الأرض، بمشيتنا وأفعالنا ورؤانا، بعد عمليات تشويه لم نعيها حينذاك، أو وعيناها وتأثرنا بها، بفعل عدم وجود البديل حيناً، وبفعل الخوف معظم الأحايين.

وفيما لو استمرينا بنبش تلك "المعارف" وقارناها بما تكشّف اليوم، بفعل تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال، أو ما تمخض عن تضحيات شباب الربيع العربي، فبأي وجه سننظر لأنفسنا بالمرآة، ونحن الشركاء بتأصيل الديكتاتورية وبناء جدران الصمت والذل، عبر ثلاثية أضعف الإيمان "الجهل، الخوف والقطيع".

ولو أعدنا النظر بما كنا نراه أو يراد لنا أن نراه، منّة من القائد وهبة من سيادته ومنحة من بعض كرمه، بما هو أبسط الحقوق التي يتلقاها مواطنو أية دولة، فكم من الحقوق المغتصبة فاتت علينا وكم من أغنياء كونوا ثرواتهم بما حُرم منه الضعفاء.

أما لماذا هذه النغمة النشاز، بعد ماحققه الشارع اليوم من إسقاط وريقات التوت عن عرّي وفساد ونضالات القادة القولية؟!

فالإجابة، لأن ثلاثة أضعف الإيمان، لم تزل تسكن كثيرين، ما يمنح "مجرمي العصر" قوة خفية، تضاف إلى مشيئة العالم المتحضر، ليضرب "القائد" بها مجتمعة، طلاب العيش الآدمي والثوار على الجهل والخوف والقطيع.

بمثال عملي: بتسريب متعمّد من نظام الأسد، ولغايات بعيدة المدى تشبه تسريبات "مين ربك ولاه" ظهرت الرفيقة جازية الشيخ علي، خلال إحدى جلسات اللجنة الدستورية في جنيف، لتؤكد وتوجع بآن. تؤكد استمرار التغييب وتؤلم كل من سعى وضحّى للحصول على حقوق المواطنة، له وللرفيقة عضو قيادة فرع حزب البعث بالحسكة.

وجاءت مرافعة الرفيقة جازية، خلال جلسات اللجنة الدستورية، في غير المكان والزمان المخصصين للغزل بجيش وقائد الوطن، والهدف الذي أوحي للرفيقة، أبعد من تمييع الجلسة وخروجها عن دورها ومهامها التي وجدت لأجلهما، إذ من "لم يذق المغراية لا يعرف الحكاية" ومن لم يعش ويختبر هذا النظام المافيوي، من الصعب عليه، أن يجد تفسيراً لشعب يعيش جميع أنواع الإذلال والكتب، ويؤلّه جلاديه.

قصارى القول: مرة، سألت وزير النفط السوري مطانيوس حبيب، خلال حوار صحفي مطلع تسعينيات القرن الفائت، عن إنتاج سوريا والاستهلاك المحلي وكمية وقيمة الصادرات، فأفرد مساحة واسعة، للغزل بالرئيس حافظ الأسد، وأن القائد يعمل ليل نهار، يتمنى الوزير أن يطلب سيده مرة، وبأي ساعة باليوم، ولا يكون يعمل بمكتبه...وهكذا إلى أن خلص بإجابته على ثروة سوريا النفطية، بأن حافظ الأسد نعمة الله على السوريين.

اليوم، وبفضل "داعش" بتعريف السوريين على آبار وحقول النفط، وبواقع تكشّف بعض أرقام إنتاج سوريا، بدأ عامة السوريين يجرون حسابات لثروة آل الأسد، فقط من النفط الذي يسرق منذ نصف قرن، ويتساءلون عن مبررات حرمانهم، حتى من حق الدفء بوطن تغيب عنه جميع شموس الحرية والكرامة والعدالة بتوزيع الثروات.

وما يقال عن النفط، ينسحب لمن يعرف سوريا، على الغاز والفوسفات وفواتير الأسلحة وشركات الخليوي، والتي جميعها، لا تدخل ضمن أي بند بموازنات سوريا، بل تبقى من ألغاز مملكة الخوف التي أورثها القائد الذي وصفه وزير النفط بالنعمة، إلى الوريث الذي تراه الرفيقة البعثية جازية، حصن الوطن وقاهر الإرهاب والمؤامرة الكونية.

نهاية القول: ترى حينما يطالب السوريون بالدفء بزمن البرد، وسوريتهم تعوم على النفط، ففي ذلك ترف مطلبي، أم تراه أبسط الحقوق.
وترى، إن حلم سوري خمسيني، أن يشهد نظام من غير عائلة الأسد قبل موته، يمنحه حقوقه كمواطن بدولة، لا رعية بمزرعة، فهو يخلّ بحلمه نواميس وتوزان الكون، ويصل لحد المطلبي الطامع.

وهل حينما ينادي اللبنانيون بأبسط حقوق العيش، ونبذ اتفاقات المحاصصة ومحاسبة رؤساء عصابات الأحزاب، ففي ذلك جنوح وتمادٍ، أم مطلب جميع اللبنانيين.

والحال ذاته، مضافا له بعض وجع وآمل، وقتما يخرج شعب العراق ناسفاً فزاعة الطائفية، ليطالب بكشف السرقات بأغنى بلاد العالم، فهو يتمرد على أولي الأمر، أن يسعى للثبات بوطنه وعدم التفكير بالهجرة أو الدخول حظيرة العبودية.

عود على بدء، مما يسرّبه الإعلام اليوم، كما كان يكرّس الأخطاء والأضاليل سابقاً، أن شباب الربيع العربي يشهرون مطالبهم ويريدون ليّ دراع الحكومات والأنظمة، ويتمردون على الواقع لخلق الفتنة وزعزعة السلم والأمن الدوليين.

في حين الحقيقة، أن هؤلاء الثوار يسعون لأبسط الحقوق، لهم وحتى للصامتين والمغيبين، أمثال الرفيقة المظلية جازية الشيخ علي.
طرفة الشاعر
2019-11-16
كنت قد كفرت بك يا سيد عبد الرزاق موقناً أنك لن تكتب شي يعبي الراس مثل معسل التفاحتين، لكن هذا المقال أفضل ما كتب عن سوريا خلال أكثر من عشر سنوات: كل الألم والبرد بدون حقد. ميرسي لفخامة جلالتك!
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
إثر حادث مروري.. "تحرير الشام" تعتقل الناشط "علي المعري"      الثانية خلال 24 ساعة.. مفخخة في "رأس العين" تقتل وتجرح 5 أشخاص      مظاهرة في ريف دير الزور احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات      مملوك في القامشلي.. المطار خياره و"قسد" جلساؤه      ريف دمشق.. قوائم جديدة وحملات اعتقال مستمرة في "التل وقدسيا"      النظام.. لن نتعاون مع منظمة السلاح الكيماوي ولن نعترف بتقاريرها      قافلة عسكرية روسية ضخمة تصل مطار "القامشلي"      الأمم المتحدة: ألف قتيل و400 ألف نازح شمال غربي سوريا منذ نيسان الماضي