أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"أديداس" على كرسي متحرّك... ماهر شرف الدين*

الدكتاتور لا يُفوّت شيئاً: الأجساد القوية للقتال، أما العاجزة فللدعاية

بعدما استُعملَ جسدُ هذا الشابّ لتثبيت العرش المتهاوي، يُستعمَل ما تبقَّى من هذا الجسد لتنظيف ما تبقَّى من العرش.

الدكتاتور وعائلته لا يُفوّتون شيئاً: الأجساد القوية للقتال، أمَّا العاجزة فللدعاية.

***

نكاد نجزم بأنه لم يسبق أبداً لهذا الشابّ الـمُقعد، بإصابة حربٍ، أن ارتدى في قدمَيْه حذاءً رياضياً من ماركة "أديداس" الباهظة الثمن.
نكاد نجزم بذلك، بسبب معرفتنا بحالة الفقر المدقع للعساكر العاملين في صفوف جيش الأسد. فحال هذا الشابّ لن يكون أفضل من حال أقرانه من المقاتلين الذين لم يخلعوا البوط العسكري منذ سنواتٍ، إلَّا في إجازاتهم القصيرة لارتداء "خفَّافة صينية" أو حذاء محلّي رديء الصنع.

لزوم الدعاية يقتضي مظهراً لائقاً للجندي الـمُقعد. لزوم استخدامه في صورةٍ مع الدكتاتور وزوجته (الأنيقة) يقتضي لباساً أنيقاً. الدعاية للدكتاتور زيٌّ من أزيائه، لذلك ينتقيها بعناية فائقة.

للمرَّة الأُولى سيظهر هذا الشابّ بثيابٍ لا تكفي رواتبه، طوال سنةٍ كاملةٍ، لشرائها.

للمرَّة الأُولى -والأخيرة طبعاً- سيُتاح لهذا الشابّ أن تختار ثيابَه سيّدةٌ تنتمي إلى عالم الماركات ومتابعةٌ خبيرةٌ لآخر صيحات الموضة في عواصم الغرب.

***

لو كان الشخص الذي يدفع الكرسي في الصورة والد هذا الشابّ أو أحد أقربائه وأصدقائه، لكانت صورةً عاديةً لا تحتمل كتابة تعليقٍ مُطوَّلٍ.

لكنَّ الذي يدفع الكرسي هو الشخص المتسبِّب بالإعاقة. هو الشخص الذي سلب الشابّ الجالس القدرةَ على الوقوف أو المشي.

بثيابِ ضحاياه يتنكَّر القاتل. يتنكَّر بإعاقاتهم أيضاً. ببؤسهم وضياع أعمارهم.

أجيالٌ سوريَّةٌ كاملةٌ باتت تجلس على كرسي متحرّك، ولا تجد من يدفع كرسيَّها إلَّا القهر والإهمال والموت البطيء.

أجيالٌ مُقعدةٌ لا تعرف من الأزياء إلا الزيّ العسكري، وحين تُهدى حذاءً رياضياً من ماركة شهيرة، فإنما لقدمَيْن مشلولتَيْن.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(34)    هل أعجبتك المقالة (45)

يوسف العيسى

2019-08-19

حزينة ما تجبر حزينة من المفروض لأبناء هذه الطائفة الزائلة ان تبقي على ما لديها من أشباه ذكور لأن بها الحالة بشار الكلاش بدو يشتري كل الماركات العالمية وبفتح مصنع كراسي للمكرسحين *.


2019-08-20

ماهر شرف الدين كتاباتك لها ولع الصدى انت صاحب القلم النبيل.


الشمري

2019-08-23

ماهر شرف الدين صاحب القلم الرزين.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي