أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مهرجان الكوميديا الثالث في اللاذقية " اليوم الرابع والخامس "

            

عرض مسرحي بعنوان" أوضة سورية " لفرقة المسرح القومي في دمشق . إعداد : سعد الغفري وعلا الخطيب، إخراج : علا الخطيب.

يقول المثل الشعبي" البيت الضيق يتسع لألف حبيب"، والمحبين للحياة كثر، أما الحب الذي تستظله هذه الأوضة متميز ببساطته وصدقه وتحرره من الزيف وتحركه مابين العقل والقلب على حامل إنساني بسيط يقول لنا هلموا لفضائي أيها المعذبون بالحب نقهر الظلم والجوع ونحطم القيد.

 وتقول مخرجة العمل" علا الخطيب":" نضيق ذرعاً بداخلها ... نحلم بالخروج منها ... تدوخنا تفاصيلها العتيقة ... تحنو علينا حيناً ... وتفاجئنا بقسوتها حيناً آخر ... حضن دافئ يحيط به برد العوز والازدحام ... إنها غرفة ذكرياتنا وحبنا القديم ... مهما ابتعدنا تبقى مكاننا الأول ... رائحتنا ... شقاؤنا ... صرختنا ... إلى من خلق ليّ أوضة الحب الأولى ... إلى أبي وأمي ".

حكاية غاية بالبساطة، أنثى وذكر، أحبا بعضهما خلال الدراسة الجامعية، تزوجا لينعما بحياة أسرية كباقي البشر، هي تعمل بالترجمة، وهو يعمل بالصحافة، تضمهما غرفة متواضعة.

لكن ياترى هل سارت الأمور معهما بهذه البساطة التي سردنا بها الحكاية ؟

تعالوا لنلقي الضوء على مفردات الحكاية. روز صبية خريجة جامعية قسم الترجمة، تنتمي لعائلة عادية، عارضت زواجها الذي يخالف الواقع الاجتماعي، ويضعهم أمام تساؤلات محرجة؟؟ عبدو شاب خريج جامعي قسم الصحافة، ينتمي لعائلة مسلمة محافظة، تعارض العائلة هذا الزواج لأسباب اجتماعية محرجة؟؟؟ ينتصر الحب، يتزوجان وينغمسان بالحياة / الواقع .

خمس سنين مضت على هذا النصر للإنسانية، التي لم تميز بين طائفة وأخرى. لكن مفردات أبجدية الواقع المعاش تفرز مالديها من عقبات ومنغصات صنعها البشر المستكينين للجهل والكسل حتى بأهم مايرونه المحدد لانتمائهم المقدس؟

ثرثرات، استلاب، أنانية، مصالح فردية، استعباد، جوع، قمع، اغتصاب، خنوع، مفردات القهر كانت مجتمعة ضمن الذكرى الخامسة لميلاد الزواج؟؟؟

عبر اللحظة الحرجة للإحباط، يعود الزوجان لسرد الذكريات المركونة والمغيبة بأمل الوصول للأفضل في لاشعور كل منهما، لأنها صرخات المجتمع غير الموافق على ما تم بينهما ومخالفتهما للسائد بزواجهما غير المبارك. كانا يقاومان كل ذلك بالحب والتعاون، لكن المثل يقول" يد واحدة لا تصفق " مقاومتهما تحتاج لمن يسندها معرفياً، بإزاحة ما تراكم على روح البشر/ الإنسان من صدأ القانون المجرد من الحياة،  لذلك تحاصرهما شبكة الجهل وتعيدهما لحضنها رافعة شارة التفوق!!!

هذه الحكاية تجسدت أمامنا برؤية إخراجية فرضت حلولها الفنية لقضية اجتماعية معقدة وقديمة، عبر فضاء مسرحي ضم غرفة بسيطة شهدت كل الأحداث والأفعال التي أفرزها التسلسل الدرامي للصراع القائم مابين الداخل والخارج المطبق على الشخصيتين( روزا وعبدو) .

على صعيد التمثيل فقد استطاعا ( كوزيت حداد وسعد الغفري ) أن يجسدا الشخصيتان بصدق قائم على تمكنهما من أدواتهما المعرفية في تكنيك الممثل من ليونة الجسد، إلى التلوين بالإلقاء، والتعبير المرسوم على الوجه عبر الأحداث، وبتنفيذ التشكيلات البصرية التي رسمتها لهما مخرجة العمل، مزركشة بإضاءة رسمها المصمم والمنفذ لتضفي على اللوحة جمالية الموضوع المحمل على الديكور الذي تم استخدامه بخفة دون أن يشوه تلك الصورة التي كانت نتاج عمل جماعي، مؤكدين هذا هو المسرح أبو الفنون.

عمل نظيف احترم المشاهد فترك له النهاية مفتوحة ليحدد هو دوره في السعي والتعاون في إعادة "روزا لعبدو "إن اعتقد أنهما انفصلا، أو للتعاون على حلّ المشكلات الفكرية والمادية التي جاهدت لقتل هذه الحالة الإنسانية القائمة على ثنائية " الأنثى والذكر" وحدة عضوية واحدة لأنهما يجسدان الخلق بأجمل ما منحه الخالق، صاحب الرسالة الواحدة، لرسل من عائلة واحدة، لمتلقي واحد هو الإنسان الذي يمثل بورتريه الإعجاز.

إلى اللقاء مع عرض الغد الذي تقدمه فرقة " كيف " من السعودية بعنوان" مجانين " تأليف : محمود الشرقاوي، إعداد وإخراج : ياسر مدخلي. نتمنى وصول الفرقة بالسلامة خلال الساعات الفاصلة بين عرضين مسرحيين حسب برنامج فعاليات المهرجان، وأن لا تخذلهم الجهات المعنية في السعودية بروتين مؤسساتيّ من الضروري تجاوزه، لأنه سيضع إدارة المهرجان بإحراج خارج عن إرادتها. لنتعاون مع إدارة المهرجان بقبول الحل الذي تقدمه لضمان سير فعاليات المهرجان.


فعالية اليوم الخامس

نتيجة لظروف قاهرة لم تصل الفرقة المسرحية (  كيف  )من السعودية، لذلك تم إعادة عرض مسرحية ( أوضة سورية ) التي لاقت استحسان الجمهور والمهتمين بالمسرح. وبالعودة للمجلة اليومية " الكوميضة " نجد دراستين عن هذا العرض المسرحي الأولى على الصحة السادسة ( شو صار مبارح ) بعنوان " أوضة سورية عرض بمفهوم حداثوي للحالة المسرحية الكوميدية" لعضو هيئة التحرير في المجلة الفنان المسرحي " فرحان الخليل "، والدراسة الثاني على الصفحة السابعة بقلم عضوة التحرير في المجلة " نيفين الهوني " من ليبيا بعنوان " أوضة سورية طرح جريء لحلم واقعي مكرر " . والجدير بالذكر أن المجلة توزع مجاناً عند الدخول لصالة مديرية الثقافة، يمكنكم العودة لها والتمتع بموادها التي ترصد فعاليات للمهرجان.

كما أن هناك معارض فنية تشكيلية موازية لفعاليات المهرجان ومنها معرض طلاب الدورة الثانية لمركز الفنون التشكيلية في اللاذقية وجاء المعرض تحت عنوان " من أجل الكوميديا " وقد ضم المعرض رسوم متنوعة ولوحات زيتية ومنحوتات جميعها تحمل مواضيع مختلفة يقف خلفها كل طالب على حدة، مستعيناً بخبرته والتراكم المعرفي الذي يحصل عليه من الأساتذة الفنانين خلال ساعات الدرس في المركز، وفق مناهج أكاديمية، تسهر إدارة المركز بالتعاون مع المختصين من الفنانين التشكيليين والنحاتين للارتقاء بالذائقة الفنية المعرفية للطلاب. وقد افتتح المعرض الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة، وكتب الكلمة التالية تحية لطلاب المركز قال فيها: " أزداد إيماناً بمستقبل سورية وأمتنا العربية حين أرى إبداع الشباب يتألق معبراً عن عمق الجذور الحضارية العربية في نفوسهم. أقدم لهم التحية والإعجاب والإكبار لطاقاتهم، وهم أمل الأمة ".

كما تحدثت السيدة الهام نعسان آغا مديرة المركز قائلة :" الألوان زينة العالم .. وعالم بلا ألوان ممل وحزين.. اهتمام الإنسان باللون اهتمام فطري وحين نسعى لملاءمته مع ما يحيط به، نكون سعينا لبلوغ الأكمل، والوصول إلى الأفضل. حتى فترة قريبة، كان اختيار الألوان يعتبر ذوقاً ناجماً عن موهبة طبيعية أو خبرة مكتسبة من التعامل مع الألوان ولكن بحوث العديد من العلماء المتعاملين مع الألوان، فتحت المجال رحباً للفنانين والباحثين الذين أرادوا متابعة الطريق. الفن هو النافذة التي تطل على الجانب السامي من النفس البشرية فهو لم يكن في يوم من الأيام مظهراً من مظاهر الحياة العقلية بل كان ولا يزال مظهراً من مظاهر الحياة الشعورية النفسية وخلقاً ذاتياً ينبض بالحياة ".

أضافت :" هناك معرض سنوي لطلاب المركز يشارك به الطلبة من أربع دورات من مختلف الاختصاصات ( حفر، نحت، اعلان، تصوير زيتي، رسم بالقلم الرصاص ) وهذا العام تم التعاون مع المسرح القومي في اللاذقية وتجمع أبي خليل القباني للموسيقا والتمثيل المتمثلان بالأستاذ لؤي شانا لإقامة هذا المعرض كفعالية موازية لمهرجان الكوميديا الثالث المسرحي، فتم التحضير لهذا المعرض من قبل طلاب مركز الفنون التشكيلة وجاء تحت عنوان ( من أجل الكوميديا ) كتأكيد للعلاقة والحضور للفن التشكيلي وعلاقته بالمسرح". وقد التقينا بعض الطلاب المشاركين:

مهند صبيحة: أشارك بلوحة تعبر عن القمع ، والمطالبة بالحرية، المسرح والفن التشكيلي يكمل كل منهما الآخر.

أسامه غانم: شارك بلوحة عن السجين الذي يحس الحرية على الحائط وإلى جواره الطير ليحس أكثر بحلمه الحرية، وأطرتها بالأسود، لكن أضفت النافذة كأمل بالحرية. والمسرح والفن التشكيلي ينتمون لموضوع واحد، القاسم المشترك هو اللون.

نسرين ياسين: شاركت بلوحة رصاص لمجموعة أشكل مصنوعة من مختلف المواد لأعبر عن كل مادة بواسطة التظليل، وعن المسرح والفنون التشكيلية هما يكمل كل منهما الآخر بالديكور والإضاءة والرسوم.

سها معروف: موهبة أو هاوية المنحوتة تمثل امرأة حامل ومعها كتاب كمدلول على ضرورة اكتساب المرأة المعرفة لتربية الأجيال، العمل الثاني أمرآتان باتجاه معاكس وهو التعبير عن الازدواجية، وعن المسرح والنحت كلاهما ينحت القضايا التي تهم الإنسان.

نوار الحموي: أشارك بمنحوتتان ورسمه عنوان المنحوتتان وجود الإنسان على الأرض ويأكل بعضه كي يعيش ، وأتمنى أن نعيش كبشر. وعن المسرح والنحت أقول أنا مسرحي قديم شاركت مع العديد من المخرجين المسرحيين ، لكن أحسست أن فرصتي ليست بالمسرح لذا لجأت لفن التشكيلي والفن التشكيلي رديف مهم للمسرح.

إيناس موسى: هاوية للرسم مارست الرسم منذ صغري ولا زلت أمارس هذا الفن ، الكوميديا هي فن يحاكي دواخل الإنسان. واللوحة هي بعنوان " الجوهرة" وهي عبارة عن فتاة تمثل شراع سفينة تبحث عن الحرية عبر الصراع مع الزمن ، متطلعة للشمس الغاربة والتي ستأتي بيوم جديد، هو الأمل. وأكتب الخاطرة الأدبية، وشاركت بالمسرح عندما كنت أعيش مع أهلي في طرابلس من خلال الكشافة والمسرحية بعنوان "فرعون".

رباب طه: زائرة في المعرض قالت:المعرض  متنوع المواضيع، ولم أحس أن اللوحات تحمل شيء عن الكوميديا، والمعارض بشكل عام معبرة عن الهموم الإنسانية والوطنية وخصوصاً معاناة الأهل في غزّة.

 

                                                                                

 

 

كنعان البني - زمان الوصل
(33)    هل أعجبتك المقالة (37)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي