أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"نقابة الأشراف" من رمز للوجاهة الاجتماعية إلى زوايا الإهمال

كان المسؤول عنها في كل مدينة يُدعى "نقيب الأشراف"

تمثلت سلطة "الأشراف" الذين ينتمون إلى نسب الرسول في المدن الإسلامية من خلال مؤسسة عُرفت باسم "نقابة الأشراف"، وكان المسؤول عنها في كل مدينة يُدعى "نقيب الأشراف" والمقصود بالأشراف أنها وظيفة رفيعة كانت تُسند لأكابر ذوي الشرف أحفاداً كانوا أم أسباطاً، إلا أنها في الحجاز والعراق ودمشق وبخارى والأفغان والعجم والبلاد الإسلامية الأخرى استقرت خصوصاً في الأحفاد.

وكانت "نقابة الأشراف"، حسب المصادر، تهتم بصون ذوي الأنساب الشريفة وإصلاح بيوتهم وتدبير شؤونها والإشراف على شؤون المنتمين إلى البيت الشريف "بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام" ثم الولاية على الأيتام وإقامة الحدود عليهم فيما ارتكبوه وتزويج الأيامى اللاتي لا أولياء لهن "كما جاء في كتاب (أعلام النبلاء) لمؤلفه "محمد راغب الطباخ".

وكان للأشراف الرئاسة في الشؤون الدينية في سائر البلاد الإسلامية لما تمتعوا به من احترام وإجلال كبيرين بين الناس بسبب شرف نسبهم وكرمه.

ولعضوية "نقابة الأشراف" مزايا كثيرة أهمها الوجاهة الدينية والاجتماعية، كون العضو من نسل الرسول (ص) ويحمل لقب "الشريف".

وحول تاريخ "نقابة الأشراف" في بلاد الشام ودورها الديني والاجتماعي ومفهوم الأشراف والوظائف التي تولوها عبر مختلف العصور الإسلامية أوضح الباحث النسابة "محمد غازي حسين آغا" لـ"زمان الوصل" أن أول من سعى إلى المطالبة بنقيب للأشراف هو "الشريف السيد حسن بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسين ذي الدمعة الكوفي"، عندما أتى إلى العراق من المدينة المنورة سنة 251هـ وطلبها من الخليفة العباسي "المستجير بالله"، فأجاب طلبه وعينه نقيباً على الطالبين.

ولفت "حسين آغا" إلى أن السادة الأشراف "اهتموا في تدوين أنسابهم ورأوا أن من الواجب عليهم المحافظة على أنسابهم وتفرعاتهم خشية الضياع وعبث العابثين وطمع الطامعين، وخصوصاً عندما أتى عليهم الزمان ونزلت بهم المصائب المتتالية في خلافة الأمويين والعباسيين، حيث تفرقوا في مشارق الأرض ومغاربها وأخفوا أنسابهم وبدّلوا أسماءهم، ومن هنا –كما يقول آغا- بدأ المؤرخون والنسابون في ضبط أنساب آل بيت النبوة عليهم رضوان الله تعالى وسلامه وتدوينها في فترة مبكرة حتى غدا هذا العلم ثروة فكرية أغنت كتب التاريخ والتراجم بمادة خصبة امتازت بها الأمة الإسلامية عن غيرها من الأمم والشعوب.

ومن هنا كانت حاجة السادة الأشراف ملحة إلى من يقوم على ضبط هذه الأنساب والإشراف عليها وصيانتها وحفظها من غير سبب والنظر في ولاية ذوي النسب ممن لا يكافئهم ويساويهم في الشرف وإلى ما هنالك من أمور جليلة، وإضافة إلى ذلك يكون له سلطة تنفيذية تخوله القيام بذلك وتجتمع فيه شروط الرئاسة والسياسة والسيادة والشرف والفضل والنبل والتقوى والفقه والعلم والدين ومن أجلّ البيوت نسباً ويكون بالنسبة للأشراف الوجه الاجتماعي الناصع والمشرق في كل مناسبة وفي أشرف الأماكن ومن هنا ظهرت نقابة السادة الأشراف بشكلها المعروف. 

وتابع الباحث في التراث والتاريخ الإسلامي أن السادة الأشراف في بلاد الشام لم يكن لهم تركيبة اجتماعية، خاصة بل هم شريحة نقية من شرائح المجتمع الإسلامي وهذه الشريحة لصيقة بباقي طبقات وشرائح المجتمع الأخرى وعلى كافة المستويات بل نراها متداخلة كلياً من حيث التنظيم الطبقي الاجتماعي في بلاد الإسلام، مشيراً إلى أنه يمكن تقسيم هذه الطبقة من حيث النظام الاجتماعي إلى قسمين: القسم الأكبر يتحدد ببعض الأسر الكبيرة في بلاد الشام الذين توجهوا إلى العلم والمعرفة ونالوا مراكز دينية عالية ومُنحوا الوظائف والمناصب الدينية والدنيوية السامية وتعفف بعضها الآخر عن المناصب الدنيوية واكتفى أبناؤها بأخذ العلم والمعرفة والاجتهاد وفي طلبه ونشره في حلقات العلم والدراسة فكان لهم القضاء والإفتاء والخطابة والتدريس والإمامة والنظر على أوقاف السادة الأشراف العامة والخاصة وأوقاف المسلمين والتولية عليها.

منذ مطلع القرن الماضي ومع غياب الحقوق والامتيازات تدريجيا، وزهد الكثير من السادة الأشراف في أنسابهم ووثائقهم أمام التيار الجارف والهدام الذي غزا العالم الإسلامي وفقدان التواصل بين الحاضر والماضي تضاءل الاهتمام بطبقة الأشراف باستثناء وبعض الأفراد الراغبين في إحياء أمجادهم والذين يبحثون عن أنسابهم ووثائقهم التي أضاعها أسلافهم.

وبالتوازي مع ذلك -كما يقول محدثنا- كثر المدعون الذين يدّعون النسب وضياع وثائقهم كما كثر النسابون والمنتفعون والمأجورون مع غياب "النقيب" الذي كان يردهم ويردعهم بقوة نفوذه وسلطته المطلقة في ذلك.

ولفت "حسين آغا" إلى أن حضور السادة الأشراف اليوم يتمثل واضحاً وجلياً في بعض الاهتمامات الواسعة المتمثلة بـ"رابطة آل البيت" و"المجمع العالمي لأنساب آل البيت" وغيرهم.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(121)    هل أعجبتك المقالة (107)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي