أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

داخل خيمته.. ستيني من إدلب يبدع في فن "موزاييك المشقفات"

ثقــــافة | 2017-12-14 14:17:50
داخل خيمته.. ستيني من إدلب يبدع في فن "موزاييك المشقفات"
   أبو مهنا
فارس الرفاعي - زمان الوصل
داخل خيمة ملاصقة لمنزله في بلدة "معرة حرمة" بريف إدلب الجنوبي بدا الفنان الشعبي "حمود الحسن" (أبو مهنا) منهمكاً بتشكيل لوحات فنية مميزة من خلال ترصيعها بقطع الموزاييك والرخام، وهو الفن الذي اشتهرت به إدلب منذ مئات السنين وانتشرت من حوله عشرات اللوحات متنوعة الأشكال والقياسات التي تجسد مناظر طبيعية وورداً وفازات وأطباق زينة صُنعت من قطع حجرية ملونة لتعطي إحساساً بالجمالية والإبداع.
 
عمل الستيني أبو مهنا في بداياته الفنية رساماً وخطاطاً كهواية وليست دراسة، وفي عام 1995 اتجه لفن الموزاييك المشقف، حيث استطاع إنجاز مئات اللوحات معتمداً على أدوات بسيطة كالمطرقة والمفك والقطّاعة والإزميل إضافة إلى الصاروخ، وكان عمله قبل الحرب –كما يروي لـ"زمان الوصل"- يمثل مصدر رزق لا بأس به، مضيفاً أن مشكلة انقطاع الكهرباء الدائم اضطره للعمل اليدوي، وبعد تعرض منزله للحرق جراء قصف الطيران بنى خيمة بجانب منزله وجعلها محترفاً لأعماله.

وأنجز الحسن لوحات من الحجر الطبيعي تعكس مناظر طبيعية كالجبال والسماء والسفوح والوديان، وتضمنت لوحات أخرى بيوت قرميد وأنهاراً وجسوراً، وإحدى هذه اللوحات التي تم تصديرها إلى لبنان والأردن وتركيا –كما يقول- بلغ حجمها 130× 90 سم غير أن التوجه الأبرز في تجربته الفنية كان المزج بين "صلادة الحجر" و"نعومة الورد" في وحدة تآلفية تخبئ في ثناياها الكثير من الأسرار. 
يقوم أبو مهنا بتجهيز أرضية اللوحة التي تكون عادة من النايلون والغربول ويبدأ بقص الحجر على أشكال بتلات الورد مختلف الألوان الأخضر والأصفر والبني المحروق، ويبدأ بعدها بمرحلة التشقيف، حيث يقوم برصف القطع التي قصها إلى جانب بعضها البعض بواسطة مادة الفيدوكس (اللاصق) والمرحلة التالية هي الخلفية التي تكون من نوع الحجر القرداحي.

أما الورد الذي يصمم منه الفاز أو الطبق الشامي فيكون -كما يقول- من مختلف أنواع الحجر الطبيعي دون استخدام التلوين أو البخ، ولفت أبو مهنا إلى أن هناك أنواعاً عدة من الحجارة التي يستخدمها في لوحاته ومنها الهندي والمصري والعراقي، وتنتشر في ريف إدلب الجنوبي مناشر تؤمن أنواعاً لا حصر لها من هذه الأحجار. 

ويشكو أبو مهنا 64 سنة من كساد أعماله وعدم وجود تصريف لها بسبب إغلاق الحدود مع الدول المجاورة وانشغال الناس في المناطق المحررة بلقمة العيش، ولديه -كما يؤكد- معرض كامل من اللوحات المكدسة في خيمته لا يجد سبيلاً لتصريفها مشيراً إلى أن هذه الهواية باتت مكلفة بسبب ظروف الحرب من ناحية غلاء أثمان الحجارة والمواد الأولية المستخدمة كاللاصق وقطع الحجارة والصاروخ المستخدم في الجلخ والغربول الذي يقوم بمهمة تثبيت اللوحة على الجدار. 
ورغم كل هذه الظروف القاسية لا يزال الفنان الستيني يواصل عمله ليترك بصمته الخاصة في حرفة الموزاييك المشقف وليثبت فعلاً لا قولاً أن لا حدود للطموح والإبداع. 

وفيما بدا منشغلاً بإنجاز طبق شامي عبارة عن قاعدة رخامية بيضاء اللون توزعت عليها أنواع عدة من الفواكه كالكمثرى والموز والعنب والرمان والبطيخ والإجاص، أشار الفنان أبو مهنا إلى أن أنه لا يحبذ تقليد أحد في لوحاته التي ينفذها، فكل لوحة من لوحاته مغايرة عن الأولى لا تشابهها في التركيب أو الديكور وهي مستقاة من خياله الفطري وليست مأخوذة من كاتلوجات أو رسومات مسبقة. 

و"المشقفات" هي فن زخرفي تشكيلي يعود بتاريخه إلى زمن الإغريق وكانت لوحاته آنذاك تمثل حياة الناس ونشاطهم الاجتماعي والاقتصادي والديني وغيرها من النشاطات الإنسانية، كما عرفه الرومان فزينوا به قصورهم.

وانتقل بعدها للمسلمين وكان ذلك في الأندلس عن طريق الاسبان وكان لهم الفضل في تطوير أساليبه وتقليل حجم المواد المستعملة فيه.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الأسد يحاصر مدينة "الصنمين" بدرعا      العفو الدولية تكشف عن محاولة قرصنة وتجسس تعرضت لها      دراسة: المدخنون أكثر عرضة للإصابة بالجلطات مرات عديدة      ريال مدريد ينهي الموسم بالهزيمة 12 في الدوري الإسباني      المنتخب التركي يحقق ذهبية أوروبا للمشي السريع      الصين.. ضبط 7.5 أطنان من العاج في 4 أشهر      أستراليا.. فوز مفاجئ للحزب الحاكم بالانتخابات العامة      الجزائر.. 46 منظمة تدعو الجيش لفتح حوار لتجاوز الأزمة