أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

من حماة إلى دمشق..معتقلة سابقة تروي تجربة اعتقالها في فروع المخابرات وشتائم "العرض"

مجهولو المصير | 2017-10-25 03:56:59
من حماة إلى دمشق..معتقلة سابقة تروي تجربة اعتقالها في فروع المخابرات وشتائم "العرض"
   الصورة أعلاه وأدناه تعبيرية - جيتي
فارس الرفاعي -زمان الوصل
كانت تهمّ بالسفر إلى بيروت مع زوجها هربا من ظروف الحرب والمضايقات الأمنية في مدينتها حماة عندما اعتقلتها مخابرات النظام لتقضي شهرين من عمرها داخل عدد من فروع الأمن بتهمة لطالما دأب نظام الاسد على إلصاقها بمن يعارضه وهي "دعم الإرهاب وتمويله".
وروت الناشطة "سائحة البارودي" لـ"زمان الوصل" تفاصيل مؤلمة من تجربة اعتقالها المريرة رغم قصر مدتها، وأساليب التعذيب التي مورست عليها في العديد من فروع الأمن بما في ذلك "الشبح" الذي كان من نصيب الرجال والشبان المعتقلين عادة.

صباح 2/4/2014، وبينما كانت "سائحة البارودي" المتطوعة بمنظمة "الهلال الأحمر السوري" تحاول مغادرة البلاد مع زوجها إلى بيروت أوقفهما حاجز للأمن العسكري، وهو الحاجز الذي يقوم بالسماح لأهالي حماة بالخروج منها، وبعد أخذ هويتهما وتفتيش حقائب السيارة التي كانا يقلانها طلب منها أحد عناصر الأمن النزول ومن ثم اقتادوها إلى المكتب داخل الحاجز وطلبوا من زوجها أن يغادر الحاجز لأنها ستبقى لعدة ساعات.

وأضافت "البارودي" أن عناصر الحاجز بدؤوا بتفتيش حقيبتها، بينما شرع المحقق الذي كان يرتدي لباساً رياضياً باستجوابها ومعرفة سبب مغادرتها رافضاً الاستماع لها لأن لديه ملفات اتهام جاهزة بأنها ممولة لـ"العصابات الإرهابية"، وتحاول زعزعة حكم النظام، وعندما أنكرت التهمة بدأ المحقق يضربها بحذائه ويديه على وجهها وبقيت على هذا الحال لمدة أربع ساعات.

وتابعت أن المحقق طلب حينها تفتيش ملابسها بالكامل من قبل امرأة كانت في الحاجز، ومن ثم ربطوا يديها إلى الخلف بسلك بلاستيكي ووضعوا العصابة على عينيها، واقتادوها من باب خلفي إلى باص كان يضم 8 من الشبيحة بعتادهم الكامل إلى مبنى فرع الأمن العسكري واستدلت عليه من خلال رفعها لجزء من العصابة التي كانت تغطي عينيها. 

بعد وصول الحافلة إلى مبنى الفرع تم إدخال "سائحة" إلى الطابق الأول، وكان هناك عدد من المحققين خلف مكاتبهم أعادوا التحقيق معها وطلبوا منها الجلوس على الركبة فقط وأطراف أصابعها تلامس الأرض -كما تقول-، مضيفة أن المحققين مارسوا معها نفس أسلوب التحقيق مع الكثير من الإهانات والسباب البذيء والضرب الشديد بأحذيتهم. 

بعد ساعتين اقتاد ها أحد العناصر إلى مكان آخر إذ تم إنزالها إلى طابق تحت الأرض وأُلقيت بعنف داخل غرفة صغيرة لتكتشف أن الغرفة عبارة عن تواليت عربي بقيت فيها ليومين دون تحقيق أو طعام أو شراب. 

وبعد مرور يومين اقتيدت المعتقلة السابقة وهي مقيدة بكلبشة حديدية والعصابة تغطي عينيها عبر درج رفيع إلى طابقين تحت الأرض، وشعرت حينها بأنها تمشي قرب حديقة من خلال وهج الضوء والهواء الذي لفح وجهها.

وأدخلت إلى غرفة بداخلها محققان كان أحدهما –كما تقول- منشغلاً بالعمل على جهاز "لابتوب"، فيما أمرها الآخر بالوقوف على الحائط لمدة ساعتين دون أن يتكلم ثم بدأ التحقيق معها وطرح الأسئلة المعتادة، وعندما عجز عن انتزاع الاعترافات التي يريدها بدأ يضربها بيديه ويرفسها بقدميه على الأرض، ثم طلب منها النهوض بسرعة مع توجيه السباب والكلام البذيء.

بعد حفلة تعذيب قاسية أمر المحقق أحد الشبيحة بإخراج المعتقلة الجديدة إلى الحديقة الخارجية، وهناك رفعت العصابة عن عينيها حيث كانت الأرض مفروشة ببحص خشن وفي منتصفها حوالي 25 معتقلاً معظمهم في حالة يُرثى لها من التعذيب عراةً، إلا من اللباس الداخلي الذي يلبسونه، ومنهم من تجاوز 60 عاما، وكانت الدماء والكدمات تغطي أجسادهم.

وأردفت المعتقلة السابقة: "حينها طلب المحقق من الشبيح أن يعلقني على سيخ التشبيح بيد واحدة فيما كان هناك معتقل آخر معلقاً بيد واحد أيضاً"، مضيفة أنها بقيت على هذه الحالة 4 ساعات، ما أدى لإغمائها وهنا جاء المحقق بنفسه ووضع عصا كهربائية على الأرض المفروشة بالبحص بعد ملئها بالماء فأغمي عليها.

وبدأ الجلادون يرشونها بالماء ووصل الكهرباء ثانية، وفي آخر الليل تم إنزالها عن السيخ وفك يديها لتُزج في المنفردة. 

بعد 18 يوماً أمضتها في المنفردة اقتيدت "سائحة" -كما تقول- مع مجموعة من المعتقلين في باص بمرافقة العديد من الشبيحة إلى فرع الشرطة العسكرية في منطقة "جنوب الملعب" بحماة، وتم إنزالهم مع ضربهم بالسياط ولكونها المرأة الوحيدة تم وضعها في مكتب، وبعد ساعات اقتيدت ثانية إلى فرع الأمن الجنائي في المدينة، وبقيت ليومين ليتم ترحيلها بعد ذلك مع 66 معتقلاً إلى فرع الأمن العسكري في حمص، ومنه إلى سجنها المركزي الذي أمضت فيه يومين قبل أن تُرحّل مع رفاقها إلى دمشق، حيث واجههم مبنى كبير محصن بمتاريس عبارة عن أحجار ضخمة، وفي الداخل كان هناك أعداد كبيرة من الشبيحة والكثير منهم من جماعة "حزب الله" يرتدون الزي الأسود ويضعون عصابات على رؤوسهم مكتوب عليها "يا حسين ويا علي".


وتضيف: "بدؤوا بالصراخ وضربنا بالكرابيج لكي نسرع في خطانا ومن يقع منا وخصوصاً أننا كنا مقيدين بسلسلة واحدة كان الكل يُعاقبون بالضرب بالسلاسل والعصي الكهربائية".

وبعد وصول المعتقلين المقيدين إلى باب كبير أسود ضخم تمكنت "سائحة" من قراءة عبارة فوق الباب تقول "الداخل مفقود والخارج مولود"، وهذا ما لمسته رؤيا العين في الداخل، فما إن دخلت حتى استلمها شبيح ضخم يضع طاقية من القش فوق رأسه وبدأ يوجه لها الشتائم الجنسية البذيئة متهماً إياها بحيازة السلاح وحينما أنكرت اقترب منها وحملها بيده وبدأ بضربها على الحائط ورماها على الأرض مع رفسها بأرجله ثم اقتيدت للداخل عبر ممر طويل.

واشتمت -كما تقول- روائح كريهة تنبعث من داخل الزنزانات وسمعت أصوات أنين تنبعث من داخل الغرف ولدى وصولها إلى الطابق الثاني من السجن لتوضع في حمام ريثما يأتي أحد لتفتيشها للمرة المليون - على حد وصفها- مضيفة أن الحمام كان في منتهى القذارة وتوزعت على أرضه بقايا طعام وثياب عليها آثار دماء كان من الواضح أنها لمعتقلين قضوا في المكان.

وتتابع "سائحة" قائلة "كنت أحاول أن أسترق النظر للمكان فلاحظت كاميرات في السقف وثلاث مغاسل مقرفة وتواليت عربي فقط"، لتُلقى بعدها في غرفة مجاورة لا تتجاوز مساحتها 3 ×4 م وتمتاز بسقفها العالي ونيونات إضاءة لا تُطفأ حتى النوم وفي كل زاوية من الغرفة كانت هناك كاميرا مراقبة. 

وبعد أكثر من أسبوعين تم تحويل "سائحة" مع مجموعة من المعتقلات إلى فرع "فلسطين"، وبقيت معهن لثماني ساعات في غرفة باردة ثم أركبوهن في باص وهنا جاء الشبيح "أبو جورح" الملقب بـ"أبو طاقية قش" ليسمعهن أقذر الشتائم بالعرض والشرف مهدداً إياهن بالاعتقال مرة ثانية مع عائلاتهن إذا فتحت إحداهن فمها بكلمة عما شاهدنه داخل فروع النظام.

وتوجهت الحافلة إلى مخفر "ركن الدين"، حيث نامت ليلة واحدة وفي اليوم التالي اقتيدت إلى سجن "عدرا" للنساء، وظلت أسبوعين كانت الزيارة خلالهما ممنوعة، وبعدها تم ذكر اسمها لتحول إلى "محكمة الإرهاب" وبعد عرضها على القاضي الذي تقاضى مبلغاً كبيراً من عائلتها قرر إذر ذلك تركها لـ"عدم وجود تهمة مثبتة". وخرجت من جحيم المعتقلات يوم الخميس 29/6/2014.

ولم تتمكن من الذهاب إلى منزل عائلتها خوفا من معاودة اعتقالها، ولم تمض 24 ساعة بالفعل، حتى اتصلت مخابرات النظام بزوجها طالبين منه تسليمها لفرع الأمن العسكري بحماة، فتمكنت من الفرار إلى الريف المحرر، ثم اللجوء إلى تركيا تاركة وراءها ذكريات مؤلمة لأقسى فترة مرّت في حياتها.
بهجت سليمان
2017-10-25
هذه عصابات الأسد .... لن تبقوا أيها السفلة
simon
2017-10-25
اللهم زلزل الأرض تحت أقدام كل من شارك بتعذيب أبرياء و شرفاء الشعب السوري.. اللهم أإبتليهم بأبشع و أصعب الأمراض يارب
رمادي
2017-11-09
الله ينتقم من الفاعل إذا كان الكلام صادق ومن الكاتب إذا كان كذبا.
امال
2017-12-07
كنت اؤمن بالثورة و الثوار ة اما الان فلا
Majd
2017-12-15
اعلم ان الثوار لم يكونو على قدر المسؤولية في الدفاع عن الشعب وان كثير ممن ادعو الثورة حاربوها لاجل المال واتفقو مع النظام للقضاء على الثورة لكن هؤلاء الخونة اما باقي الثورة فعلى عيوبه فهي تحارب العالم اجمع من امريكا اللتي منعت دخول السلاح للثوار الى روسيا التي تقتل الشعب بالتها العسكرية الى ايران التي دعمت بالمال والسلاح والرجال لقتل الشعب الى الزمن الطويل التي عانى فيها الكثير من الجوع و الفقر والحصار واعلم ان نظام مخابراتي وحشي فاشي بهذا القدر مع دعم العالم اجمع له مع تشرذم معارضتنا لن نستطيع زحزحته عن صدورنا
التعليقات (5)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بولندا غير جاهزة بعد لاستضافة قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها      تمهيدا لرئاستها..تعيين قائد "الفرقة" الخامسة نائبا لرئيس الأركان      في المنظور التاريخي للمؤرّخ..خيري الذهبي يرى الحاضر بعين الماضي      قدم: 7 أرقام لميسي بعد ثلاثيته في شباك أيندهوفن بأبطال أوروبا      قدم: "فيفا" يقرر إيقاف 3 مسؤولين سابقين مدى الحياة      مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق أكثر من نصف قرن      ترامب: ليس لديّ وزير عدل وهذا محزن جدا      بومبيو: المحادثات النووية مع كوريا الشمالية ستنتهي بحلول 2021