أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بعد إقرار ابنه.. ما الذي يجمع بين "رفعت الأسد" وإبن البريطاني الذي كتب "وعد بلفور"؟

رفعت الأسد - أرشيف

رغم توقفه عن المضي في نشر مذكراته، ما زال "فراس الأسد" يطل بين الفينة والأخرى على جمهور صفحته بمنشورات يكشف فيها بعض الأسرار التي اكتنفت علاقات والده "رفعت"، وإن لم يكن بنفس الزخم والمباشرة اللذين واكبا ما سطّره من مذكرات.

وفي هذا السياق الذي يسرب بعض المعلومات، من حيث يريد "فراس الأسد" أو لايريد، ومن حيث يدري أولا يدري، كشف الرجل عن أنه كان "صلة الوصل" بين والده رفعت وبين أحد رموز تأييد الصهيونية ورعاتها، على مستوى بريطانيا بل والعالم أجمع.

وفي منشور أراد من خلاله "فراس" أن يدلل على رداءة الوضع العربي منذ عقود طويلة، قال إن "السياسي البريطاني العريق جوليان إيمري" أخبره ذات يوم قائلا: "عندما وعدنا اليهود بوطن قومي لهم في فلسطين لم نكن نحن أنفسنا نعتقد بإمكانية تحقيق ذلك الوعد يوما.. كنا نعتقد بأن العرب لا يمكن أن يقبلوا أبداً بأن نضع لهم كيانا في المنتصف يقسم بلادهم إلى شطرين، و لكننا اكتشفنا لاحقا كم كان ذلك سهلا".

وبمنتهى الوضوح أقر "فراس" أنه كان "لبضعة سنوات صلة الوصل الوحيدة بينه (إيمري) وبين والدي (رفعت)"، دون أن يكشف ما طبيعة وشكل العلاقات التي ربطت "إيمري" بـ"رفعت" وحتمت تعيين "فراس" ليكون سفيرها، واستوجبت دوامها بضع سنوات (وعبارة بضع سنوات تمتد من 3 إلى 9 سنوات حسب العرف اللغوي للعبارة).

ولكن من المؤكد أن علاقة "رفعت" و"إيمري" تعود إلى ما قبل 1996، ففي هذا العام لفظ "اللورد" البريطاني أنفاسه، منهياً سيرة سياسية شخصية وعائلية حافلة بتمجيد الصهيونية والعمل على خدمتها، حسب ما ذكرت مراجع وكتابات موثقة، ستشير إليها "زمان الوصل" في تقريرها كلما استدعت الضرورة.

*على جثته
ولد "جوليان إيمري" عام 1919 ومات سنة 1996 عن عمر ناهز 77 عاما، قضى أكثر من نصفها (39 عاما تحديدا) نائبا في البرلمان البريطاني، في الفترة الممتدة بين 1950 و1992، حيث لم يخرج من هذا المجلس إلا قبل 4 سنوات من وفاته، وبطريق التقاعد.. أي إنه لم يخرج إلا على جثته كما يقولون.

وخلال مسيرة حياته تولى "جوليان" عددا من المناصب الوزارية المهمة، وشغل مواقع حساسة للغاية، منها عضوية "مجلس الملكة الخاص"، الذي هو مجلس الصفوة من السياسيين الموثوقين، المؤتمنين على مشورة الملكة.

وبلغة بسيطة، يمكن رد النفوذ السياسي الكبير لـ"جوليان" إلى جانب "موروث" وآخر "مكتسب" إن صح التعبير، ويتجلى الجانب الموروث في كونه ابنا لـ"اللورد ليو إيمري" صاحب الباع الطويل في ميدان السياسة البريطانية في حقبتها الاستعمارية التي "لاتغيب عنها الشمس" لشدة اتساعها، وقد ولد "ليو" لأب بريطاني وأم من يهود "هنغاريا".

واضطلع "ليو" خلال حياته التي امتدت قرابة 80 عاما بمهام جسام وكثيرة في ميادين المخابرات والحرب والسياسة، خدم بها "بريطانيا العظمى"، دون أن ينسى الوفاء لجذوره اليهودية، الذي بلغ ذروته عندما قام "ليو" بالمساعدة في وضع مسودة، وهناك من يقول إنه من كتب المسودة بخط يده.. مسودة "وعد بلفور"، الوعد الذي أرسى أول لبنة رسمية في "إنشاء كيان قومي في فلسطين للشعب اليهودي"، حسب نص الوعد.

ولم تكن هذه الخدمة الوحيدة التي قدمها "ليو إيمري" لليهود مستغلا مناصبه ونفوذه، فقد قام بجهود حثيثة شجعت "زئيف جابتونسكي" على تشكيل ما يسمى "الفيلق اليهودي للجيش البريطاني في فلسطين"، ولعل من الإطالة التي ستتشعب بالموضوع أن نفصّل هنا الدور الذي لعبه "جابوتنكسي" والفيلق اليهودي، في سبيل التمهيد لإقامة "دولة إسرائيل" على أرض فلسطين المحتلة، وتثبيت أركانها.

وهكذا يتضح من خلال موجز عن سيرة "ليو إيمري" الجانب الموروث لابنه "جوليان إيمري"، الذي دعمه الأخير بجانب "مكتسب" عندما تزوج من "كاثرين" ابنة رئيس الوزراء البريطاني "هارولد ماكميلان"، لينفتح أمامه الباب بشكل أوسع ويغدو واحدا من راسمي السياسات البريطانية ومحددي خطوطها المؤثرين، على امتداد عقود.

وللتنويه فقط، فقد كان "ماكميلان" (والد زوجة جوليان) في مقدمة من حرضوا على العدوان الثلاثي ضد مصر، بل إنه الشخص الذي اقترح دخول بريطانيا وفرنسا في حلف مع "تل أبيب" لشن هذا العدوان. 

أنجب "جوليان" من ابنة "ماكيملان" ولداً و3 بنات، وقد اتجه "الولد" (اسمه ليو) إلى العمل في فن الزجاج الملون، واختار فرنسا للعيش فيها.

*مربط الفرس
في كتابة "كلام في السياسة- قضايا ورجال" يقول "محمد حسنين هيكل" إن "جوليان إيمري" كان على رأس من عُهد إليهم لتشكيل وإرسال "جيش من المرتزقة" الأوربيين ليقاتلوا في حرب اليمن (بين 1962 و1970).

ويؤكد "هيكل" في كتابه أن والد جوليان (ليو) هو الذي كتب بخط يده مسودة "وعد بلفور"، حسب الوثائق البريطانية، معقبا: "جوليان إيمري هو الذي تولى في مارس سنة 1965 ترتيب اجتماعات بين شخصيات عربية وشخصيات يهودية، وكان ضمن الاجتماعات لقاء بين الملك حسن (ملك الأردن حينها) وموشي دايان، رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي، وقد تم هذا اللقاء في بيت جوليان إيمري في إيتون سكوير بلندن".

وبالعودة إلى تصريح "فراس الأسد" بخوص علاقة والده "رفعت" بالسياسي البريطاني "جوليان إيمري"، يحسن بنا أن نستذكر أمرين، الأول أن "فراس" ليس مجرد ابن من أبناء "رفعت" (لدى رفعت 9 أو 10 أبناء من 4 زوجات)، بل هو –أي فراس- المدير الأول والمؤتمن الأوثق على إدارة أعمال والده، حسب تصريح سابق لفراس نفسه، وبالتالي فإن الرجل يعني ما يقول عندما يتحدث عن كونه "صلة الوصل" بين والده و"جوليان إيمري" ولعدة سنوات.

والأمر الثاني الذي لاينبغي إغفاله، أن كلام "فراس" عن صلة "جوليان" بـ"رفعت" تصدقه وثائق رسمية بريطانية جرى رفع السرية عنها أواخر 2016، ومنها وثيقة محضر لقاء جمع الرجلين (جوليان ورفعت)، مؤرخة في 3 نيسان/ أبريل 1990، رفعها "جوليان" إلى وزير خارجية بلاده وإلى السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء.

ويوضح "جوليان" أنه ذهب لرؤية رفعت الأسد خلال نهاية الأسبوع في منطقة قرب "ماربيا" الإسبانية، حيث يملك "رفعت" عقارات وأراض تقدر بملايين الدولارات.

ويروي "جوليان" أهم الوقائع التي اكتنفت لقاء دام ساعتين مع "رفعت"، منوها بأن الأخير " أوضح للرئيس حافظ الأسد (الذي اعتقد بأنه ما زال على اتصال به –الكلام لجوليان-) أنه لن يعود إلى دمشق ما لم تتم إعادة تنصيبه في منصبه القيادي السابق (نائب الرئيس)... وإذا ما كان له أن يعود فإحدى أولى خطواته ستكون الدعوة إلى حوار فوري مع إسرائيل"، وتبدو العبارة الأخيرة "مربط الفرس" في كل اللقاء الذي جاء بناء على طلب وإلحاح من "رفعت" نفسه، وفق رواية "جوليان" في الوثيقة.

وقد خصصت صحيفة "الحياة" تقريرا لعرض فحوى وثيقة لقاء "جوليان" بـ"رفعت الأسد"، وهذه الصحيفة –وللمفارقة- هي الصحيفة التي اختار "رفعت" حمل عددها اليومي وإبرازه أمام الكاميرا مع ضحكة صفراء، لينفي الشائعات التي ترددت حول وفاته، أوساط الشهر الماضي.

*مكلفة وقاتلة
قدم "فراس الأسد" نفسه -عبر صفحته الرسمية- بصورة مغايرة تماما لـ"آل الأسد"، لاسيما عندما شرع بداية العام الحالي في تنشر جزء من مذكراته التي كشفت ما يمكن تصنيفه في خانة "المحظورات" لدى عائلة الأسد، وهو ما استدعى من "دريد" الشقيق الأكبر لفراس إلى تهديده علنا وصراحة بـ"حفر قبره".

وكشف "فراس" من ضمن ما نشره جانبا من حياة البذخ الأسطوري الذي يعيشه رفعت وأفراد أسرته، راسما صورة عن أملاكهم الكثيرة التي توزعت بين أغلى بقاع العالم، ومن بينها "حارة" كاملة في جنيف السويسرية وقصور وشقق في فرنسا، فضلا عن أموالهم الكثيرة التي تحمل بالحقائب لتودع في البنك، إلى درجة أنها تسببت في أوجاع ظهر دائمة لـ"فراس" الذي حملها ذات يوم.

وقد سبق لـ"زمان الوصل" أن عرضت ملخصا عن مذكرات "فراس الأسد" التي توقف عن مواصلة نشرها، رغم تعهده بالاستمرار. 



ولعل تراجع "فراس الأسد" عن وعده وتوقفه عن متابعة نشر مذكراته، يبرره ويلخص سببه منشور أدرجه "فراس" نفسه" على صفحته الرسمية، قال فيه: "لقد علمتني الصفحات القليلة التي كتبتها من ذكرياتي، وأنا ما زلت في قشور الذكريات، أن الحقيقة في حدها الأدنى متعبة، مرهقة، ومكلفة جداً، و أما في حدها الأعلى... فقد تكون قاتلة!!".

إيثار عبدالحق – زمان الوصل
(35)    هل أعجبتك المقالة (41)

ابو احمد الحلبي

2017-10-18

لقد احدث ال اسد خرقا واسعا في تاريخ المنطقة يصعب علي السوريون انفسهم ان يرقعوا هذا الخرق ،،،،،.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي