أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قتل "خالد" واحتجز جثمانه..الجيش اللبناني "قض مضاجع" آية وإخوتها في مخيمات "عرسال"

جثة خالد المليص - زمان الوصل

في خيمة على أطراف مخيم "القارية" في عرسال تمكن "خالد حسين المليص" (43 عاما) اللاجئ السوري من بلدة "قارة" في القلمون الغربي أن يفتتح ورشته الصغيرة لإصلاح غسالات وبرادات أهله اللاجئين في مخيم "القارية" على قلتها.

ورشة رغم تواضعها وفقرها، إلا أنها كانت كافية لترد عليه ما يشتري به لطفلته "آية" ابنة الستة أعوام ثياب العيد.

أما إخوة "آية" الثلاثة الباقون محمد وحليمة وعبد الرحمن، فقد كان نصيبهم من الثياب الجديدة كما وعدهم الأب خالد في عيد الأضحى القادم بحسب ما باحت به أمهم المكلومة لجيران تواصلت معهم "زمان الوصل".

وحدها "آية" من تفردت بمدخرات أبيها التي وفرها من عمله في ورشته الصغيرة لتحصل على حلمها في اقتناء بنطال جنز أزرق وكنزة حمراء وحقيبة كتف جلدية مرسوم عليها "مدينة السنافر".
مع انتها
ء عيد الفطر ازداد الأطفال إلحاحا على أبيهم ليزيد من ساعات عمله وليدخر لهم ثمن ثياب العيد قبل حلوله، وقد كان لهم ما أرادوا من أب عاهدهم أن لا يخلف بوعده.

يوم الجمعة 30-6-2017 استفاق خالد ليفتتح ورشته ليصلح ما يمكن إصلاحه من ثلاجة معطلة كانت في ورشته قبل حلول وقت صلاة الجمعة، غير أن المخيم الذي طوقته ملالات الفوج المجوقل اللبناني وجنوده المدججون بالسلاح ذلك الصباح في عملية أسماها "قض المضاجع" منعه مواصلة السير نحو ورشته.

وقرر العودة والبقاء بقرب أطفاله الأربعة كي لا يتسلل إليهم الرعب والخوف من تلك المداهمة المبيتة لمخيمه.

الجنود الذين اقتحموا خيمة "خالد" لم ينتبهوا لجمال ثياب "آية" التي لازالت تنام وهي ترتديهم رغم انتهاء العيد. 

ولم يقرؤوا في عيون "حليمة" و"محمد" و"عبد الرحمن" حرقة الانتظار للحظة سيشتري لهم فيها والدهم بدلات العيد الزاهية.

لم يلحظوا في عيني الأب "خالد" لمعة الصبر والانكسار لعامل لا يكفي ما ينتجه من ورشته الصغيرة ليحقق أحلام أطفاله دفعة واحدة. 

الفرح بالتقسيط هو ما كان يخيم على تلك العائلة اللاجئة قبل أن يلقوا بـ"خالد" مكبلآ على الأرض قبل أن يعتقلوه.

بعد اعتقاله بساعات تمكنت الأم من إقناع أطفالها بأن والدهم سيعود قريبا، ليفي بوعده لهم بشراء ثياب عيد الأضحى، غير أن الصورة التي تسربت لهم عن والدهم بوجه البارد وجسد الملون بكافة أصبغة العذاب والقهر، جعلتهم يدركون بأنه لا عيد بعد اليوم، ولا ثياب، ولا فرح بالتقسيط سيزور العائلة مجددا. إنه عصر الحزن الذي داهمهم دفعة واحدة. 

حزن لازال يحاصرهم مع كل رفة عين وهم ينتظرون الإفراج عن جثة والدهم ممن قتلوه تحت التعذيب.



زمان الوصل - خاص
(74)    هل أعجبتك المقالة (74)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي