أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شذرات من عبق رامي مخلوف.. فؤاد عبد العزيز*

مخلوف - أرشيف

أظن أنني التقيت بـ "المسيو" رامي مخلوف عدة مرات في مناسبات لها علاقة بالمؤتمرات، ومنها مرة أجريت معه لقاء تلفزيونيا سريعا، بإيعاز من أحد "الحويصة" حوله، ومن أجل الترويج لأنشطته في المجال العقاري، وأذكر أنني في ذلك الوقت لم أبث اللقاء على التلفزيون، ليس لأنني كنت بطلا، بل لأنه تحدث بكلام لا يختلف كثيرا عما يتحدث به في الوقت الحالي العقيد "سهيل الحسن" الملقب بالنمر.

ويومها ثارت ثائرة "عماد سارة" الذي كان مدير أخبار تلفزيون "الدنيا"، ويشغل حاليا منصب المدير العام للتلفزيون السوري، ويبدو أن أحدهم أعلمه أنني أجريت لقاءً مع رامي مخلوف ولم يعرض في التقرير الخاص بالمؤتمر، وقتها وصل الأمر بيني وبينه إلى حد الإمساك برقاب بعضنا البعض إلى أن تدخلت إدارة القناة وحسمت الأمر لصالحي بعد أن شاهدت اللقاء وأفتت بأنه غير صالح للبث. 

كان رامي مخلوف عندما يدخل إلى مكان، وهو بالمناسبة قصير وذو جسم ضئيل، كان يحيط به الشبيحة من ثلاثة جهات ويلبسون النظارات السوداء حتى في الليل وفي الأماكن المغلقة، ولو تمعنت في شكله جيدا وبحركاته ونزعت عنه مظاهر الأبهة، لما وضعت له مكانا مناسبا أكثر من ضارب طبل في فرقة علي الديك. 

وبالمناسبة، لقد كان علي الديك هو النموذج الذي حاول النظام أن يجد له نسخا في كل قطاع تقريبا، في الجيش كان يمثله سهيل الحسن وفي المال رامي مخلوف، وفي الثقافة نبيل صالح، وفي التمثيل زهير رمضان وفي الاقتصاد حيان سلمان وفي الفن التشكيلي أحمد معلا، وفي الرياضة فجر ابراهيم، بمعنى أنه اختار أشخاصا لمواقع لا يمتون لها بأي صلة، ولو نزعت عنهم ألقابهم ومناصبهم التي منحهم إياها النظام، لما اخترت لهم مهنا أكثر من بائعي عرقسوس في الشوارع، أو بائعي بسطات في سوق الحرامية. 

وكان هذا الأمر يلاحظه الكثيرون، وكنا نستغرب لماذا النظام لم يختر أشخاصا على قدر كبير من الهيبة وموهوبين، كي يمثلوه، وتكون الناس قادرة على احترامهم على الأقل، لا أن يكونوا مثار سخرية وتندر منهم؟!

مما لا شك فيه، أن هذه العادة من أيام حافظ أسد، عندما كان يبحث عن سفلة القوم والمنحطين، ويبوئهم المناصب الرفيعة، كي يتماهوا مع عدوانيته وشراسته اتجاه المجتمع، إلا أن حافظ أسد كان حريصا على أن يكون هؤلاء ذوو هيبة ومتحدثون، بعكس بشار الذي لم يهتم لهذا الجانب، بل اختار أشخاصا، بالإضافة إلى أنهم من سفلة القوم والتافهين، فإنه يغلب على كلامهم منطق السكرجية والحشاشين. 

بالعودة إلى رامي مخلوف، لقد تبين أن الرجل لديه صفحة على "فيسبوك"، ينثر عبرها حكمه وأقواله المأثورة، ولديه عليها مئات آلاف المعجبين.

لكن الغريب أن الصفحة وما ينشر عليها، لا تختلف كثيرا عن الصورة التي ظهر عليها رامي مخلوف على الإعلام، من "قلة فهم" تذكر القارئ بمنطق سهيل الحسن وفلسفته، وهذا يعني أنه هو من يكتب عليها أو أنه يشرف مباشرة على كل الكثير مما ينشر فيها. 

فمثلا كتب مع بداية شهر رمضان المبارك: "شهر رمضان هو التحدي الأكبر للإنسان هو امتحان للإرادة البشرية، في الصيام والصبر وعمل الخير، هو تنقية للنفس من أخطائها .. عمتم مساءً".

ومن أقواله أيضا، التي "بلا معنى": "بذرة الشر تهيج، ولكن بذرة الخير تثمر، إن الأولى ترتفع في الفضاء سريعاً ولكن جذورها في التربة قريبة، حتى لتحجب عن شجرة الخير النور والهواء ولكن شجرة الخير تظل في نموها البطيء، لأن عمق جذورها في التربة يعوضها عن الدفء والهواء."

وفي منشور آخر غير مفهوم "لا تنتقد وطنك فالوطن لا يُنتقد، ولا تجرحهُ فهو مساحة الحب الصادق".

وهو لا ينسى بين الحين والآخر بنقل أقوال لزوج عمته حافظ أسد أو بنشر صور وأقوال لبشار الأسد وكذلك نشر صور لعمته أنيسة. 

بكل الأحوال، صفحة رامي مخلوف غنية بترهاتها وتعطيك دافع لأن تستمر بثورتك حتى النهاية. 
أنصح من تراخوا أن يذهبوا إليها ويشحذوا هممهم منها.

*من كتاب "زمان الوصل"
(23)    هل أعجبتك المقالة (22)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي