أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شاب سوري ينشئ مع رفاقه مدرسة لتعليم اللغة العربية في ألمانيا

تضم حوالي 140 طفلا

لم يشأ الشاب "عاصم السيجري" أن يعيش قانعاً بامتيازات اللجوء في ألمانيا التي لجأ إليها قبل حوالي سنة ونصف بل سعى لإثبات ذاته بصورة تليق بطموحه ورغبته بالتأثير والتغيير، فأنشأ مع عدد من رفاقه مدرسة لتعليم اللغة العربية للأطفال اللاجئين سماها (لغتنا أملنا)، كما أسس جمعية سورية -ألمانية مشتركة باسم (معا) في مدينة "شفيرين" وتولت هذه الجمعية القيام بنشاطات ثقافية وإعلامية كثيرة. 

عاصم 32 عاماً الذي ينحدر من "مصياف" درس الرياضيات في مدينة حمص ثم درس الإدارة في دمشق وحصل فيها على درجة الماستر ونظراً لاهتمامه بموضوع اللغات أنجز فحصاً في "توفيل" وفحصاً آخر في "B1" باللغة الألمانية لرغبته بإكمال دراسته في ألمانيا، وعندما لم يتمكن من الحصول على منحة علمية لجأ إليها في شهر آب أغسطس/2015، مثل كثير من السوريين كما يقول لـ"زمان الوصل"، مشيراً إلى أنه تمكن من الاندماج والتأقلم في المجتمع الألماني بوقت قياسي بسبب إلمامه باللغة الألمانية والتحق بوظيفة في وزارة التعليم بمدينة "شفيرين" وهناك -كما يقول- تمكّن من إنهاء فحص "B2" ويتابع حالياً المستوى "C1"، ويسعى لتعديل شهاداته لأن طموحه –كما يقول- إكمال دراساته العليا. 

أثناء وجوده في مخيم "شفيرين" بولاية "مكلينبورج-فوربوميرن" تعرّف عاصم على مجموعة من الألمان، وأسس معهم مخزناً لتوزيع الألبسة على اللاجئين، وتحولت الفكرة فيما بعد إلى مبادرة لدعم اللاجئين في نشاطات عديدة رياضية و ثقافية.

وأشار محدثنا إلى أنه أنشأ مع مجموعة من أصدقائه السوريين لاحقاً مدرسة لتعليم اللغة العربية أطلقوا عليها اسم"لغتنا أملنا" وتضم حوالي 140 طفلا حالياً.


وأوضح الشاب أن الهدف من تأسيس المدرسة توفير مهارات اللغة العربية وتعزيزها لدى الأطفال اللاجئين الذين يحرزون تقدماً سريعاً في اللغة الألمانية أكثر من آبائهم في غالب الأحيان بحكم زيارتهم للمدارس الألمانية وقدرتهم على تكوين صداقات سريعة مع الأطفال الألمان، وهذا ما دفع الأهالي-كما يقول- للتساؤل بعد فترةٍ عن قدرة أطفالهم على تكلم اللغة العربية وقبل ذلك على الكتابة بها، وخصوصاً بالنسبة لمن هم بأعمار صغيرة و لم يتعلموا اللغة العربية في بلدانهم قبل القدوم إلى ألمانيا.

ولفت محدثنا إلى أن "المردود الإيجابي لهذه المدرسة سيكون بعد انتهاء الحرب في سوريا، علاوة على أن تعليم اللغة العربية للأطفال اللاجئين سيوفر لهم -كما يقول- أجواء تشبه أجواء مجتمعهم ولو لمرة في الأسبوع، ولعل عدد الأطفال المنتسبين للمدرسة يدل على اهتمام الأهل بهذا الموضوع وحماسهم له. 

ونفى محدثنا أن تؤثر فكرة المدرسة على مساعي الاندماج في ألمانيا، مشيراً إلى أن "هناك الكثير من الدراسات التي تدل على أهمية اكتساب اللغة الأم للقدرة على تعلم لغات جديدة". وأردف السيجري أن الفكرة قوبلت باستغراب من بعض الجهات ولكنها -كما يؤكد- أصوات خافتة مقارنة مع من أيّد هذا المشروع، لافتاً إلى أنه حضر مؤخراً مؤتمراً للاندماج في برلين وتم التطرق فيه إلى أهمية تعليم اللغات الأم.

لم تتوقف نشاطات "عاصم السيجري" عند مدرسة "لغتنا أملنا" بل أسس مع رفاقه جمعية للإشراف على النشاطات التي يقومون بها، ومن بينها المدرسة دُعيت -كما يقول- باسم "Miteinander-Ma'an" وهو اسم مشترك باللغتين العربية والألمانية للدلالة على الرغبة بالعيش المشترك، فالشق الأول اسم الجمعية والشق الثاني معناها "معاً".


وأشار السيجري إلى أن الجمعية نظمت العديد من النشاطات الثقافية والرياضية والتعليمية. وأوضح محدثنا أن "هدف الجمعية هو التعليم والثقافة و التواصل الاجتماعي وتسهيل عملية اندماج اللاجئين السوريين في المجتمع الألماني"، مشيراً إلى أنه ما زال أمام القائمين على المشروع الكثير ليقومون به.

وحول التحديات التي تواجه اللاجئين السوريين على مستوى الاندماج عموماً، أشار السيجري إلى أن "من أهم هذه التحديات تعلم اللغة فهي مفتاح العيش في أي مجتمع وفيما عدا ذلك فالمشكلات بسيطة قد تواجه الإنسان في بلده.

وأردف محدثنا أن "اللغة الثانية بالنسبة للاجئين جميعاً هي السهل الممتنع، فهي العائق الأول للبدايات الجديدة ومع ذلك هي أيضاً المفتاح الأول، لكل الآفاق اللامحدودة".

وختم السيجري حديثه متمنياً من كل الوافدين الجدد أن يؤمنوا بأنفسهم قبل كل شيء لأنهم بذلك فقط سيدركون ذاك السهل الممتنع وما ينتظرهم خلفه من مستقبل دراسي ومهني يحقق طموحاتهم المنشودة".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(40)    هل أعجبتك المقالة (40)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي