أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يوميات الموت والتعذيب في الأفرع الأمنية بين حمص ودمشق ترويها معتقلة سابقة

صورة تعبيرية - ارشيف

كانت تهمُّ بالدخول إلى مكان عملها في أحد مشافي حمص وعند باب الإسعاف اعتقلها حاجز للأمن متمركز على باب المشفى في 10 /8/ 2013 إثر وشاية لنشاطها السلمي والإغاثي في حمص وحي "الوعر" خاصة، لتمضي في أقبية النظام أشهراً بتهمة "الانتماء لجبهة النصرة ومساعدة الإرهابيين" على حد قولهم، متنقلة ما بين عدة فروع أمنية في حمص ودمشق، ذاقت فيها أبشع صنوف الإذلال والتعذيب بما في ذلك "الشبح" الذي كان من نصيب الرجال والشبان المعتقلين عادة.

وروت "زهرة حمص" وهو الاسم المستعار الذي اختارته المعتقلة السابقة لـ"زمان الوصل" أن عناصر الحاجز اقتادوها بسيارة مدنية ترافقها سيارة أخرى إلى فرع "أمن الدولة"، حيث أمضت هناك 20 يوماً ليتم نقلها فيما بعد إلى فرع الأمن العسكري لتمضي أطول فترة اعتقال لفتاة في هذا الفرع وهو 75 يوماً تلقت خلالها أقسى أنواع التعذيب الجسدي والوقوف لساعات طويلة، ما أدى لإصابتها بانتكاسة صحية خطيرة ونقص في صفيحات الدم وتوقف قلبها، وجرى تعريضها لصدمات كهربائية حتى عاد قلبها للنبض، بالإضافة إلى التعذيب النفسي الذي لم يكن أقل إيلاماً عن التعذيب الجسدي.

وكان رئيس الفرع -كما تقول- يشرف بذاته على التحقيق معها وتعذيبها على غير العادة في تعذيب المعتقلين بسبب مطالبة بعض الناشطين والعاملين في الثورة في "الوعر" بإطلاق سراحها، مما زاد الأمر تعقيداُ بالنسبة لها داخل الفرع سيىء السمعة. 

داخل فرع الأمن العسكري لم يكن يقطع رتابة المكان والزمن البليد سوى أصوات تعذيب الشبان بوحشية كانت تؤدي إلى التصفية في كثير من الأحيان، وكان هذا الأمر هو الأكثر إيلاماً بالنسبة للنساء المعتقلات اللواتي لم يكنّ يملكن تجاهه سوى الدعاء والتثبيت لهم من الله.

وروت محدثتنا أن جثة المعتقل الذي تتم تصفيته كانت توضع أمام زنزانة النساء لوجود فتحة هواء كي لا تتعفن، وتُودع بالبراد في اليوم التالي ليتم دفنها لاحقاً، وكانت ترى في طريقها إلى غرفة التحقيق آثار الدم والتعذيب ماثلة على الجدران والأدراج، وتترافق حفلات التحقيق والتعذيب الجسدي باستفزازات كلامية وبذاءات لفظية باستمرار من ضباط الفرع والعناصر وحتى من المستخدمين إلى جانب الإزعاجات والضغوط النفسية بحق المعتقلات اللواتي كن يُجبرن على الاستحمام بالماء البارد مع ساعات الفجر الأولى ومن لا تستحم منهن لأسباب مرضية مثلاً يتم سكب برميل ماء بارد على ثيابها في أجواء تصل إلى حد الصقيع. 

أودعت زهرة في "سجن حمص المركزي" لثلاثة أيام، وبعد ذلك تم ترحيلها إلى الفرع (248) التابع للمربع الأمني في المزة بدمشق لتمضي هناك 100 يوم، حيث وضعت داخل زنزانة ضيقة لا تتجاوز مساحتها مترين مع حوالي 25 معتقلة أخرى بالإضافة للرطوبة الشديدة لوجودها تحت الأرض بطابقين تقريباً، وكانت الظلمة تسود المكان لدرجة أن المعتقلات كن لا يميّزن الليل من النهار ويُمنع عليهن السؤال عن الوقت أو اليوم أو التاريخ أو المكان وكل ماله صلة بالحياة. 

بعد الأيام المئة في الفرع (248) تم تحويل "زهرة" إلى سجن "عدرا" وكانت الأمور هناك أقل تعذيبا، نوعا ما -كما تقول- فلا تعذيب ولا إهانات ولا ضغوط نفسية سوى الانتظار واستنشاق رائحة الحرية من جديد، لكن الأجواء كانت باردة جداً في تلك الفترة، ولم تكن هناك بطانيات كافية للتغطية برغم وجود نساء حوامل وأطفال وكبار السن. 

داخل سجن "عدرا" المركزي تعرفت المعتقلة السابقة على الكثير من المعتقلات وتعرفت على قصصهن التي تشبه قصتها، غير أن أكثرهن تأثراً في نفسها وقرباً من روحها كانت الدكتورة "فاتن رجب" إحدى رموز الثورة السورية التي شاركتها الزنزانة لشهور، وكانت كما تصفها "إنسانة في منتهى الصدق والطيبة والشجاعة تتحلى بقوة الإيمان والصبر". وكشفت "زهرة" أن الدكتورة فاتن "كانت تعاني من النسيان بسبب الإبر التي كانت تُعطى لها، تقول:"لم تكن تذكر شيئاً عن دراستها وحفظها للقرآن وتفوقها العلمي في هندسة الذرة، وكانت أكثر الفتيات تعرضاً للتعذيب، وهي المعتقلة الوحيدة التي أودعت في منفردة لمدة تسعة أشهر انتقاماً منها لكون شقيقها الشهيد "أحمد رجب" كان أحد قيادات الثورة في الغوطة الشرقية.

وتروي محدثتنا أن الدكتورة فاتن "كانت عفيفة جداً لا تقبل المساعدة حتى أن محامين في المعارضة عرضوا إرسال راتب شهري لها، لكنها رفضت، وكان بعض الأشخاص يرسلون لها ثياباً فتأخذ حاجتها منها وتوزع الباقي على المعتقلات الأخريات".

وأكدت "زهرة" أن إدارة السجن نقلت "فاتن رجب" إلى مهجع ثانٍ يفصله عن مهجعها الأول باب حديدي وكانت تحدثها وتطمئن عليها بشكل دائم من خلاله. 

بعد أن أمضت فترة اعتقالها في سجن "عدرا" تم عرض زهرة على قاضي التحقيق الأول الذي أمر بإخلاء سبيلها بتاريخ 3/ 4/ 2014، بعد أن دفع أهلها أكثر من 3 ملايين ليرة كرشوة للقاضي وأجور المحامية التي تم توكيلها.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(56)    هل أعجبتك المقالة (58)

محمد علي

2017-02-19

بدون تعليق لكن ،،، الانتقام قادم قريبا انشاء الله.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي