أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في عرض مسرحي جريء فرقة " حقيبة مسرحية" تقدم عرضها الساخر "البوليس"

يقول البوليس: كلكم متهمون ، أنت متهم على الأرض. في السماء، متهم وأنت تأكل ، وأنت نائم ، وأنت تمشي وتجلس وتحب وتفكر .. متهم في عملك، في وطنك، في غربتك ... أنت متهم ليبقى أحد ما متهماً".

بهذه الكلمات قدمت فرقة " حقيبة مسرحية " ولمدة خمسة أيام متواصلة، عرضها المسرحي الساخر " البوليس" على مسرح عبد الحميد الزهراوي في محافظة حمص وسط سوريا ، وهو من العروض التي حازت على منحة إنتاجية من الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة ،التي أرادت ألا تقتصر هذه العروض على العاصمة دمشق فقط .

البوليس السري أو المخابرات، كيف يفكرون ، سلوكياتهم ، وطريقة معاملتهم للمواطنين ، هذا ما تتحدث عنه المسرحية ، فالعقلية المخابراتية السائدة في المجتمعات العربية في تعاملها الفظ والمقيت ، شكلت هاجسا لدى مخرج العمل سامر أبو ليلى الذي يقول في حديثه مع (زمان الوصل) : مسرحية البوليس نص بولوني لكاتب اسمه" سلافومير مروجيك" ، وهو مكتوب في نهاية الستينيات ، عندما قرأت العمل وجدت أنه يشبه واقنعا كثيرا ، فهو يتحدث عن العقلية الاضطهادية التراتبية القمعية عند البوليس السري أو المخابرات، حاولنا أن ندخل على عرض النص شيئا له علاقة بواقعنا العربي ، فهذه العقلية سائدة في بلادنا من حيث القمع والمعاملة اللاإنسانية.

وبقالب كوميدي يرتكز على لعبة طفولية ، أدى الممثلون مشاهد مسرحية جميلة استندت على الطرفة والفكاهة ، ولم يعتمدوا على قوالب جاهزة ، لا هربا كما تقول الفرقة بل من أجل التجريب وتقديم صيغ إبداعية جديدة تحاول من خلالها تقديم أفكار وقيم معينة للمتفرج .

ويقول هنا المخرج أبو ليلى : النص الأساسي مكتوب بطريقة الكوميديا والمبالغة ، "الغر وتسك‮ "في الكوميديا ، نوع من الكوميديا السوداء ، والسياسية بشكل واضح ، تعبنا على هذا الموضوع ، وحاولنا أن نزيد شحنة الكوميديا فيها لأنه نص عميق جدا وخطير ، ويحتمل هذا النوع من الأداء ، كما حاولنا من خلال الحلول الإخراجية وأداء الممثلين أن نصنع مبالغة هادفة لها دور معين، وليست مجانية، أي اشتغلنا على أكثر من مدرسة .

تجسد أحد مشاهد العرض معاناة السجين "جوني" (قام بدوره فاطر الأحمد ) ،وما يتعرض له من تعذيب شديد على يد السجان ورئيس السجن "شقيدوح " (مثل دوره ثائر محمد) ، فالسجين جوني ، تعذب ومورست عليه ضغوط شديدة ، فقط لأنه قدم رأيا مخالفا ، لذا سجن واتهم بمعادة النظام القائم ، وهون الآن يتعرض لغسيل دماغ في السجن ، لتغيير أرائه وقناعاته .

أما الشرطي إسماعيل فهو يعمل في البوليس السري ، ومهمته تعقب كل شخص تسول له نفسه أن يتكلم عن الحكومة ، ويبدي رأيا مخالفا أو نقدا أو يتحدث عن السلبيات ، لكنه يفشل في الإيقاع أو الإمساك بأي شخص ، فالناس جميعا قد خنعوا ، وصمتوا من الخوف الذي استحكم بقلوبهم وعقولهم ، لذا يسجن الشرطي ، بعد أن دبروا له المكائد ،لأنه لايجيد كتابة التقارير ، واتهموه بتعريض حياة الجنرال للخطر .

كما نرى الشرطي إسماعيل وهو يتكلم مع رئيس السجن في مشهد سريالي ، فيبدأ بالحديث عن أحلامه أو كوابيسه التي يراها ليلا ، قائلا : اشعر عندما أريد أن اعتقل شخصا وكأنني اعتقل نفسي .

حول هذا المشهد القريب إلى السريالية قال أبو ليلى : نتعرض في حياتنا إلى العديد من المواقف التي لا‮ ‬يمكن تفسيرها‮ ، ‬من هذا الواقع الذي‮ ‬نعيشه ، بما يحتويه من سلبيات ، ومن ثقافة الأطفال التي تتكون من خلال التلفزيون والشارع والواقع ، إضافة إلى الواقع المليء بالفقر والحرمان والبيروقراطية ، اشتغلت عليه وأحسست أن العمل‮ ‬يحتمل هذا الأسلوب ، حيث لعبة الأولاد داخل المنزل الذين يحاولون تمثيل هذه المسرحية‮ ، من خلال عرض فكاهي يحمل الكثير من التساؤلات التي يريد تقديمها المخرج ، كما استخدمنا المؤثرات الصوتية وبعض الأغاني المختلفة ، محاولين ألا تكون كل عناصر العرض مجانية، من الملابس، الديكور ،إكسسوارات ،الإضاءة، و إيماءات الممثلين وتعليقاتهم ،أردنا أن تكون مسلطة وتصب في هدف المسرحية النهائي.

جمهور واسع من الشباب، أغلبهم من الجامعين، ضحكوا كثيرا، وصفقوا أكثر لهذا العرض الجديد بطرحه وأسلوبه معا.وحول الجمهور قال أبو ليلى: الفرقة حديثة، لم يمض عليها سوى خمس سنوات، لكن لها جمهور واسع من شريحة الشباب خاصة الجامعيين، وقد كانوا سعداء من العرض، وشكرونا كثيرا، مطالبين الفرقة بالعمل المتواصل وتقديم عروض أخرى ، أما عن الرقابة فقد أفرجت مؤخرا عن الكثير من هذا النمط من الأعمال ، حتى في الدراما، وبصراحة استفدنا من هذا الانفراج كثيرا .

"البوليس" مأخوذة عن الكاتب البولوني سلافومير مروجيك، وهي من إشراف عامر الحايك. ومن تمثيل ثائر محمد ، فاطر الأحمد ، إياس خضور ، عهد العباس ، نوار شبلاق ، شذى العباس ، وعلاء الدين إبراهيم .

يشار إلى أن فرقة " حقيبة مسرحية " تأسست في حمص، حيث قدمت عرضها الأول " رحلة إلى الشمال" عام 2003، ثم عرض "بروفا لنا" عام 2004 ، ثم عرض "ثورة القتلى" عام 2007 .

زمان الوصل – عمر عبد اللطيف
(40)    هل أعجبتك المقالة (42)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي