أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مسجد "الحسن الثاني".. تحفة معمارية على مياه الأطلسي

300 الف سائح يزورونه سنويا

لا تكتمل زيارة الدار البيضاء في المغرب دون المرور على مسجد "الحسن الثاني" والاستمتاع بما صنعه الإنسان من تحفة معمارية تستلقي على ضفاف الأطلسي، ما يجعلها قبلة لأهل البلاد والأجانب طيلة أيام السنة. 
فالزائر لهذا المسجد الذي صممه المهندس الفرنسي ميشيل بينسو، ينبهر بعظمة بنائه الضخم الذي أُقيم على مساحة تقدر بـ9 هكتارات جعلت منه أحد أكبر المساجد في العالم.

وبمجرد الاقتراب من المسجد الذي بُني الجزء الأكبر منه فوق الماء، تظهر تجليات الجمال والروح، حيث قبة المِحْراب التي تجمع بين فن مغربي أصيل ولمسة صانعين ماهرين، يختزل لوحة فنية في أبهى جماليتها، وأبواب مفتوحة على البحر تمتزج بين النحاس والتيطان ( مادة لا تصدأ) عليها نقوشات قلّ نظيرها.

وبحسب القائمين على المسجد ، فإن نحو 300 ألف سائح أجنبي يزورون المكان سنوياً، وهو ما ساهم في تحول المدينة إلى مكان سياحي بعدما كانت مدينة صناعية فقط.

والمسجد الذي بُنى في عهد الملك الراحل "الحسن الثاني"، واستغرق بناؤه 6 سنوات ابتداء من سنة 1987، مخصص لاستيعاب 25 ألف مصلٍ، بينما تستطيع باحته احتضان نحو 80 ألف مصلٍ.


ويتميز المكان بتصميمه الفريد وزخارفه الرائعة المستوحاة من طراز العمارة العربية الأندلسية المغربية؛ حيث استخدم الصناع والحرفيون في بنائه مجموعة من المواد كالزليج والجبس وخشب الأرز الذي يزين السقف المتحرك لقاعة الصلاة، وقد مزجوها مع مجموعة من التقنيات العصرية كالسطح التلقائي الذي يفتح ويغلق بشكل أوتوماتيكي، إضافة إلى أشعة الليزر التي تنبعث من أعلى المئذنة باتجاه القبلة، ويصل مداها إلى 30 كيلومترا.

"عمر باشير" عضو "مؤسسة الحسن الثاني" بالدار البيضاء يقول للأناضول إن " 300 ألف سائح أجنبي يزورون المسجد سنوياً، بالإضافة إلى العدد الكبير من المغاربة الذين يأتون إلى هنا".

ويضيف أن "الراحل الحسن الثاني (والد العاهل المغربي محمد السادس) طلب من الصانعين خلال فترة بناء المسجد، تشكيل قبة على شكل وردة تسمى القبة الحسنية، وهو ما جعل أنامل أيديهم تبدع قبة لأول مرة بالبلاد، بعدما كانت فقط القبة الستينية (تتوفر على 60 تشكيلة)".

ويوضح "باشير" أن زخرفة المسجد مزينة عبر الهندسة العربية الأندلسية، وهو فن تطور بشمال إفريقيا والأندلس، حيث يمزج بين سحر الغرب وأصالة العرب.

والمكان المخصص للنساء يقع في الطابق العلوي مقسم لجزئين من الجهة الشمالية والجنوبية، مصنوع من خشب المشربية ( نوع من الخشب يعرف بالروشان) في حين الأبواب الست المخصص لهن للولوج إلى المسجد تقع أسفل الصومعة المرتفعة العلو، وجمال المكان لا يقل جمالاً عن المخصص للرجال، وكأنهما وجهان لعملة واحدة.


أما جنبات المسجد فزُينت من الزليج (الفسيفساء) والجبس، وحول ذلك يقول "باشير" إنه تم اختيار هاتين المادتين على اعتبار أنهما "صناعتين مغربيتين بامتياز، حيث يتم مزج الجبس ببياض البيض ومسحوق الرخام من أجل أن يكون أكثر صلابة وأكثر بياضاً".

والطابق تحت الأرضي مخصص للوضوء، حيث توجد نحو 1400 نافورة و600 صنبور.

ووفق القائمين على المسجد فإن أعمدة المكان المخصص للوضوء مصنوعة بطريقة "تدالاكت" ( تقنية مشهورة بمراكش وتمتد لـ9 قرون) تمتص الرطوبة، وتعتمد على خليط من الطين والجبر والصابون البلدي وصفار البيض، حيث الثريات التي توجد بهذه القاعة لم تصدأ بسبب هذه التقنية.

وبحسب المنظمين فالأرضيّة مشيدة بالرخام ، السقف يفتح في خمس دقائق بشكل أوتوماتيكي، ويزن 100 طن .

وتعمل مؤسسة "الحسن الثاني" على توفير مرافقين للسياح للتعرف أكثر على المسجد الكبير الذي يشكل معلما ثقافيا ودينيا.

وبمحاذاة المسجد توجد مدرسة قرآنية ومتحف ومكتبة لتكتل صورة روحية مكتملة الأركان.

الأناضول
(173)    هل أعجبتك المقالة (219)

مغربية سورية

2018-04-24

شكرا لكم على المقال الرائع كفيتم ووفيتم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي