أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خبز الصاج..من الاندثار إلى الرواج في المطاعم الفخمة

لكل شعب عاداته وتقاليده وموروثاته التي يعمل جاهداً للحفاظ عليها وتعتبر الأطعمة والمأكولات جزءاً من التراث والهوية وقد جسد الشعب السوري نموذجاً رائعاً في تمسكه بتراثه وهويته فكان المطبخ السوري الذي يجسد هذه الهوية في نفوس أبنائه.

 

ويحظى خبز الصاج في مجتمع الجولان وأبناء القنيطرة (المجتمع البدوي) بمكانة رفيعة وكان يعتبر الطعام الرئيس الذي يعتمد عليه أهل الجولان في غذائهم اليومي, حتى لو غابت جميع أصناف الأطعمة ولو ظل خبز الصاج وحده لقنع به ابن الجولان واكتفى به دون غيره ورضي به دون سواه.‏

وخبز الصاج هو خبز سهل التحضير كان أجدادنا وآباؤنا يحضرونه يومياً في الصباح فوق النار ولهذا السبب هذا النوع من الخبز قديم جداً يعود تاريخه إلى مئات السنين وهذا النوع من الخبز رقيق جداً وطعمه لذيذ وسريع الهضم.‏

السيدة أم محمد حدثتنا عن الصاج الذي هو وعاء معدني مستدير الشكل قطره نحو 80 سم, له حدبة تبدأ من عند حافته وتأخذ في الارتفاع حيث تصل في وسطه إلى ارتفاع نحو 10سم وعند استعماله تكون حدبته إلى الأعلى والجهة الأخرى جهة النار وهو يصنع من حديد رقيق بسمك حوالي 1 أو 2 ملم حتى يسخن بسرعة وتكون عملية الطهو عليه سهلة وسريعة وهو يستعمل لطهو خبز الصاج وهو خبز رقيق غير مخمر.‏

وتضيف أم محمد: خبز الصاج من أنواع الخبز العربي والذي يصنع من دقيق القمح الكامل, حيث يخبز الدقيق مع الماء والملح, ويتم رق العجين على شكل دائري كبير قد يصل قطره أكثر من متر, ويتكون من طبقة واحدة رقيقة, ثم يخبز على الصاج ويتميز بسهولة هضمه وطيب طعمه, والبعض في عدد من قرانا ومدننا تضعه تحت الأرز في أكلة المناسف.‏

أما السيدة حمدة فتقول :الآن وبعد ظهور الأفران والمطاحن الحديثة فإن الاعتماد أصبح على المخابز وأصبح خبز الصاج سلعة تراثية حيث لا يوجد في محافظة القنيطرة سوى خمس قرى تنتج هذا الخبز وغالباً تلك القرى لا يصلها إنتاج المخابز والأفران الخاصة... وكما قالت السيدة حمدة: إن خبز الصاج الآن أصبح يتعامل معه الناس باعتباره سلعة تراثية وسعر الرغيف منه نحو عشر ليرات سورية, حيث صار هذا الخبز (الصاج) شائعاً ومطلوباً في الفنادق ذات النجوم الخمس وفي المناطق التي أنعم الله عليها وتتمتع بالرفاهية والغنى والثراء الفاحش في حين أن هذا الخبز قد انقرض واندثر وفي ظل غلاء مادة الطحين فإنه من الصعب على أي عائلة أن تنتج هذا الخبز, بل ذهب البعض في رأيه عن غلاء الطحين وقال بسخرية: لماذا يحسدنا بعض المعنيين أن نأكل (هريسة) أو (عوامة) أو كعكاً بسمسم الذي (يغمسه) الأطفال بالشاي والذي أصبح سعره الآن يقارب المئة ليرة في الأماكن الشعبية, حتى ساندويش الفلافل ارتفع سعره لأن خبز السندويش قد ارتفع, وأضاف ربما سيكون الكعك والشاي بعد فترة حلوى في الفنادق الفاخرة كما هو حال خبز الصاج الآن بعد أن كانت هذه الأمور دائماً عنواناً لغذاء أو حلوى الفقراء?!‏

خالد محمد خالد
(4)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي