أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"الحروب الصليبية والسنة والشيعة" في معرض الكتاب العربي الأول باسطنبول.. العدل والمساواة بين الجميع بديل الطائفية

جانب من جمهور المحاضرات ضمن البرنامج الثقافي المرافق للمعرض

لم تغب "الحروب الصليبية والسنة والشيعة" عن المعرض الأول للكتاب العربي الذي أقامته "الشبكة العربية للأبحاث والنشر" في اسطنبول التركية من 9-15 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي ضم نحو 5000 عنوان بمشاركة 50 دار نشر عربية.

وكانت "الحروب الصليبية والسنة والشيعة" عنوان محاضرة لمحمد المختار الشنقيطي، ضمن البرنامج الثقافي المرافق للمعرض، تناول فيها العلاقة بين السنة والشيعة خلال الحروب الصليبية، والتي كانت موضوع أطروحته لنيل الدكتوراة، حيث تأخرت ترجمتها للعربية، وكان الأتراك سباقين لنقلها لقرائهم، لذا لم تقترب ربما من تطلعات الجمهور الذي، ربما أغواه العنوان، نظراً لما تعانيه المنطقة ،لاسيما سوريا والعراق، من نزاعات أخذت الشكل المذهبي. الأمر الذي دفع الجمهور لأن يمسك بالمفسّر السعودي ربما لأكثر من ساعة بعد المحاضرة، لعله يروي ظمأهم المعرفي بالحديث عن "شيعة الفرس"، وعن العلويين الذين أغفل التطرق لهم، على اعتبار أنهم "غابوا لنحو قرنين بأقاصي الجبال ولم يكن لهم دور بالاصطفاف خلال الحروب الصليبية"، حسب رأيه.

واستعرض الشنقيطي كتابه، مع بعض شروحات ومفاجآت، من قبيل أن الأتراك هم من شيعوا الفرس وأن الفرس هم من شيعوا الأتراك، مؤكداً عبر دلائل تاريخية أن الصفويين هم أتراك وليسوا فرساً، فأتى بداية على مدخل كتابه الذي يمكن تلخيصه أن "بناء مستقبل جيد يحتاج لبناء ماض جيد"، قبل أن يعرّج على الفصل الأول المتعلق بتحرك القافلة التركية لمواجهة الحملات الصليبية، مركزاً أن المقاومة كانت إسلامية سنية، وإن لحقها مشاركات شيعية في مراحلها الأخيرة، لأسباب ربما غير روحية ووطنية.

كما عرض الكاتب عبر خلفية تاريخية، بداية تشكل الأتراك ودخولهم بالإسلام، وكذا دخول الافرنجة بالمسيحية، ليقول إن الحروب الصليبية التي تلت مواجهة بين الترك والافرنجة، كانت بين حديثي عهد بالإسلام والمسيحية، التقوا بعد ثلاثة قرون على ضفاف المتوسط.

ولعل شخص صلاح الدين الأيوبي، كان شبه محور رئيس خلال المحاضرة، كونه غير عربي ولا تركي "كردياً" وفتح القدس ليكسر الصليبيين بمعركة حطين، لذا أتى المحاضر على هذه الشخصية بما يشبه التفصيل "كان من النخبة السياسية والعسكرية ويجيد العربية وأشعار وأنساب العرب أكثر من العرب".

وربما لسهولة تأكيد فكرة أن المقاومة الإسلامية للصليبيين أخذت الطابع السني، توغل المحاضر بعمق التاريخ ليصل إلى الأقاليم التي تأثرت بالحروب الصليبية "الشام، مصر، والعراق" ومن ثم أثر الحروب على التمذهب، شارحاً توزع المذاهب في تلك الأقاليم "العراق موزعاً بين الشيعة والسنة والشام في غالبيتها شيعة، لكن شيعيتهم سطحية، على اعتبار أنها موطن الأمويين". ومفرّقاً بين الشيعة "المرداسيون والنزاريون والإمامية"، ليصل نهاية إلى أن الشيعة الإمامية، لقربهم من السنة ولعدم امتلاكهم مشروعاً سياسياً، حاربوا الصليبيين إلى جانب السنة، فيما لم يفعل الاسماعيلون، إلا بمراحل أخيرة، ولأسباب وجودية تتعلق بالخوف على مصر، سلموها للفتوى السنية.

ليصل الشنقيطي لفصل كتابه الأخير "كيف ينظر السنة والشيعة لصلاح الدين" ماضياً وحاضراً، وهو الفصل الوحيد الذي يقترب من الواقع، عارضاً ما يشبه الصعق للجمهور، من خلال تناول بعض أهل السنة لصلاح الدين وهجوم بعض الكتاب الشيعة لفاتح القدس لدرجة اتهامه بالعمالة للصليبيين من أمثال "صالح الورداني" و"حسن الأمين"، ليخلص إلى أن الطائفية أثرت كثيراً على قراءتنا للتاريخ، واصفاً التحول بعد ثورة الخميني، من ذهنية المظلومية وصناعة وإنتاج الحزن ب"بالذاكرة المتوازية" التي لا تلتقي بين الشيعة والسنة، لأن من عبر تاريخ العلاقة فيما بينهما "أن الخلاف الديني لا يتحول شقاقاً عسكرياً إلا إذا لابسه ظلم"، إذ من الممكن العيش بظل خلاف الأديان والعقائد، شريطة ألا يدخل مع الخلاف السياسي الصراع، ليقول بما يشبه مقولة كتابه "ليس الحل بالرد على الطائفية بالطائفية، بل بالعدل والمساواة بين الجميع".

اسطنبول - زمان الوصل
(44)    هل أعجبتك المقالة (46)

محمد بن المختار الشنقيطي

2015-12-09

السلام عليكم أيها الأحبة.. يبدو أنكم خلطتم بيني وبين الشيخ الشنقيطي المدرس بالمسجد النبوي نظرا لتطابق الاسمين. فأنا لست سعوديا، ولا مدرسا بالحرمين ولا عضوا بهيئة كبار العلماء بالسعودية.. يشرفني كل ذلك لو كان، لكنه لم يكن. فأنصفوا الشيخ الجليل ولا تحملوه آرائي. بوركتم أخوكم / محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي