أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جريمة اللاجئين لا جريمة الأسد.. د. عوض السليمان*

لاجؤون على الحدود الهنغارية - أرشيف

الفرق بين كِتاب أخبار الحمقى والمغفلين لصاحبه ابن الجوزي، ومواضيع الصحف العربية والعالمية هذه الأيام، أن الأول كتبه رجل مبدع في أخبار "الهُبُل"، أما مواضيع الصحف فقد كتبها الحمقى بأنفسهم.

عندما تتجول بين عناوين وموضوعات الصحف اليوم، لا ترى إلا الحديث عن "اختبار القيم في حماية اللاجئين في أوروبا" والضغط باتجاهات مختلفة لزيادة عددهم، دون الحديث عن المصدرالرئيس الذي سبّب المشكلة.

يتحدث العالم عن "إيلان" الغريق ومنظره المحزن الذي قطع قلب ميركل، ويتجاهل أن ميركل هذه وأصدقائها أوباما وهولاند وكاميرون، بذلوا أكبر الجهد لمنع تسليح الثوار، ودعموا الأسد بكل قوة للحفاظ على مصالحهم في المنطقة. وأن الألمان وفّروا لحزب الله وإيران، تغطية سياسية دولية لدخول الأراضي السورية وقتل آلاف "إيلان".

كيف نسي هؤلاء الكتاب أن واشنطن وحلفاءها وأذيالها، شكلوا حلفاً دولياً يغير كل يوم بطائراته على المدن السورية، فيقتل إيلان وأمه وأبيه،ويحرق منزله ويدمر مدرسته، ويغمس خبزه بالدم، ثم يتباكى عليه عندما يغرق فاراً من كل هذه الجرائم.

يحاول  الغرب اليوم وكذلك بعض الدول العربية والإسلامية وكثير من كتابنا الحمقى، أو من الموظفين لدى المخابرات، تقزيم المسألة السورية وجعلها التزاما أخلاقيا بحل مشكلة اللاجئين العالقين هنا أو هناك، متناسين قصداً البعد السياسي للمسألة.

 لا يغادر ملايين اللاجئين بيوتهم لو أن الأسد أبقى لهم بيوتاً، إلا أنه حرق مساكنهم، وأتلف مصادر رزقهم، وقتل أبنائهم، في ظل تواطئ دولي قذر، ولا يحتاج السوريون إلى قطع بحار الموت للوصول إلى أوروبا، لو أن المجتمع الدولي قام بواجبه تجاه مأساة السوريين. ولم يكن إيلان ليموت غريقاً بعيد الدار، لو أن المتباكين عليه أنصفوه من ظلم الأسد وظلمهم.

يحدثونك عن إيلان، وقد ساهموا مباشرة في قتله، وتناسوا في الوقت نفسه كل إيلان  لم تجد له أمه أثراً بعد قصف بالطائرات أو رجم بالصواريخ. وتجاهلوا مئات الآلاف من إيلان الذين ماتوا بالبراميل والسلاح الكيماوي تحت سمعهم وبصرهم وموافقتهم المطلقة.

ألم يسمح العالم المتمدن لحزب العمال الكردستاني وهو حليف الأسد بتهجير العرب السنة جهاراً نهاراً إلى الدول المجاورة. أ لم يفرغ الأسد مدناً بأكملها من ساكنيها السنة مقابل حشوها بالشيعة الفرُس. ألم يقم الغرب نفسه بمطاردة اللاجئين في الدول المجاورة والتضييق عليهم في مأواهم وغذائهم ودوائهم.

لئن كان متوقعاً أن يحاول العالم اختزال مأساة السوريين من خلال قصة إيلان، كما اختزل فلسطين كلها في محمد الدرة، ، فإنه من المؤسف حقاً أن ينهج بعض كتابنا النهج نفسه، فيتحدث عن البحر الذي أغرق إيلان وعن أوروبا التي تقاعست في استقباله.

 أما المحزن، فهو موقف علماء المسلمين الذي يطالب بفتح أبواب البلاد العربية بوجه اللاجئين وبتحمل البلاد الغنية لمسؤولياتها تجاههم، بدل أن يطالبوا شعوبهم وحكامهم بتسيير الجيوش وتخليص سورية من بشار الأسد بحد السيف.

أتساءل إن كان هؤلاء قد قرؤوا قول الله تعالى "وإن استنصروكم بالدين فعليكم النصر"، ولا أدري من أي علم يأخذون فتياهم. أم أنهم نسوا كلام الله متذكرين أوامر "أولي بطونهم".

نحن لا نحتاج إلى إيواء لاجئينا كحل للمشكلة، بل نحتاج إلى مساعدات عسكرية حقيقية وجيوش تدافع عن الشعب السوري، لا إلى تهجيره وإذلاله لتخويف العرب والمسلمين من نتائج ثورته.

الحق، نحن نحتاج على الصعيد الدولي، ألا يزايد الغرب علينا بعدد اللاجئين، فليأخذ الأسد وحده، ويعيد لسوريا شعبها. أما على الصعيد العربي فإننا نحتاج إلى ثورة تطيح بحكامنا جميعاً، وبشار على رأسهم.

*من كتاب "زمان الوصل"
(16)    هل أعجبتك المقالة (15)

محمد علي

2015-09-11

اصبت د. عوض ، الغرب من قتل الطفل ايلان و اطفال سوريا بدعمه للاسد والان تزحف اصحاب النفوس الضعيفة راكعين على اعتاب اوروبا طلبا للعون مع دفع التكاليف و الذل مقدما . شركات بريطانيا و المانيا من زود الاسد باجهزة تصنيع و المواد الكيماوية و الحكومات الغربية على اطلاع و تراقب. نجح الغرب في تمزيق منطقتنا و اعادة استعمارنا عن طريق حكام خونة و خلق عصابات و ميليشيات في المنطقة و مساندتها امثال ايران و حزب الات و الاكراد و زرع دول كردية على غرار اسرائيل و اخرى شيعية متخلفة في العراق. نحن نقود حرب تحرير بلادنا من الفرس و الشيعة و الاكراد و مشتقاتهم من داعش و حالش و هؤلاء يلجؤون للعدو ، لم اسمع قط ان الفيتناميين نزحوا لامريكا خلال حرب تحرير الفيتنام انما قاتلوهم بشراسة. نحن نعيش حرب تحرير و تطهير ارضنا و عرضنا و بلدنا و نواجهه ايران و روسيا و تخاذل الغرب معهم لاستعمارنا و نحتاج للمد و العون من ابناء وطننا بعد ان خذلنا ابناء ديننا و اخوتنا لا ل الانانية و حب الذات ، الوطن لن يتسع للمهاجرين في المستقبل..


حيدر

2015-09-11

أنتم السفيانيون هكذا، تهربون كالفئران وتتوسلون الغرب ويصبح عندكم أم جديدة اسمها ميركل..وما ميركل هذه إلا جندي من جنود الولي الفقيه تساهم في تفريغ سورية منكم حتى نعيش فيها نحن بسلام ودون إرهاب.


رياض المسالمة

2015-09-11

أرفع لك القبعة أخي العزيز محمد علي على هذا التعليق الرائع، والشكر موصول لمن كتب المقال.


سوري

2015-09-11

أكبر جريمة نرتكبها نحن السوريين هي التخلي عن بلدنا والهجرة من أجل لقيمات المساعدة الاجتماعية... لو كنا نستحق هذا الوطن بجدارة لبذلنا الغالي والرخيص من أجله..


أبو إسحاق السفياني

2015-09-11

وصول اللاجئين إلى أوروبا يعني تفريغ سورية من السنة. وصول " الجهاديين " و خاصة من الغرب يعني قتلهم بعد أسابيع لأنهم لا يعرفون من الحرب إلا على الألعاب إلكترونية. إستراتيجية الغرب مفهوم تماما إذا : سورية تصبح شيعة و يقتل " الجهاديين ".


من حمصي

2015-09-11

إلى كل السوريين الذين أذلوا أنفسهم ويتسولون ما ما ميركل، اتقوا الله في بلدكم وعودوا غليها قبل أن تصبح كلها محافظة إيرانية شيعية..


التعليقات (6)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي