أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حين تؤلمهم السيادة الوطنيه!.. ريما فليحان

الكاتبة: لن يطول الزمن كثيرا حتى تكون للسوريين تلك السيادة بمعناها الحقيقي وبوجود من يحميها بحق

"سيكون الرد في الزمان المناسب والمكان المناسب" عبارة اعتاد السوريون أن يسمعوها من قبل بشار الأسد وأبواقه الإعلاميين على وسائل الإعلام بعيد كل اعتداء تقوم به القوات الإسرائيلية على أرض سورية أو مواقع عسكرية للنظام، هي عبارة لا ترتبط فقط بالزمان المنظور، لأنها تذكر السوريين أيضا باعتداءات طالت العمق السوري وقصفت مواقع عسكريه قبل الثورة بسنوات، حين اخترق طيران الاحتلال الإسرائيلي الأجواء السوريه وقصف مواقع بالقرب من دير الزور، ومن ثم حلق فوق العاصمه دمشق دون أن تزعج طائراته أيا من طائرات النظام أو الدفاع الجوي، وهي بالمناسبة عدة وعتاد دفع السوريون ثمنها عبر سنوات من رواتب موظفيهم ومن الضرائب المجباة من أرزاقهم، وعلقت من أجلها آمالهم بالخلاص من القمع، بحجة أن الأولوية كانت دائما للدفاع عن الوطن من خطر عدو يتربص بهم وهو الاحتلال الإسرائيلي، وليكتشفوا لاحقاً أنها كانت فقط من أجل قصف أطفالهم وتدمير بيوتهم وتشريدهم ومن أجل رمي البراميل المتفجرة على قراهم وحتى مخيمات النزوح من الموت الذي يلاحقهم أينما حلو.

هي أيضا الذريعه المعتادة التي يستعملها أتباع النظام ليبرروا عداءهم للثورة التي ربطوها بمؤامرة كونيه تستهدف المقاومة والممانعه التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من القيادة الحكيمة لعائلة الأسد والتي استطاعت بالحقيقة التاريخية وبكل وطنية بيع الجولان والمتاجرة بالقضية الفلسطينية، حيث إن الحرب على الإسرائيلي لم تتوقف منذ السبعينات، واستطاع الأسد الأب ومن بعده الابن تحرير كل الأراضي العربية المغتصبه..!

هي أيضا ذاتها التي استدعت بيع سوريا للاحتلال الإيراني عبر فتح بوابات سوريا للإيرانين وأدواتهم في المنطقة من الميليشيات الطائفية التي تستحق الجنسية السورية مكافأة لها على قتل السوريين المناوئين للنظام الغاشم، وهي أيضا ذات السيادة التي دفعت النظام لتجويع أطفال المعضمية ودرعا ودوما والغوطة ولخنق من تبقى منهم بالكيماوي، وهي ذاتها التي استجلبت كل أنواع التدخلات الخارجية عبر السياسة المأفونه والوحشية التي مارسها النظام والتي فتحت الباب للفوضى العابرة للحدود السورية من الجهات الأربع. 

السيادة يا سادة هي شعور وطني يصعب على من يقتل شعبه والمصفقين له أن يشعروا بها، كما أنها ترف فكري يصعب للمفجوعين بموتهم اليومي أن تخطر على بالهم، كما أنها تكاد تكون نكتة سمجة للسامعين بخبر ضرب إسرائيل لأراض سورية مرات ومرات دون أن تواجه بأي من طائرات الموت أو صواريخ النظام التي تستهدف الزبداني وحلب وإدلب والتي تعجر أيضا عن استهداف داعش قبل أن تغتصب مدرج تدمر وقبل أن تبتلع المدن الأثرية في سوريا وتنهب آثارها، كما أنها لم تتمكن من أن تراها حين كانت تقضم الأراضي السوريه واحدة تلو الأخرى من أقصى الشمال إلى الوسط وصولا إلى الجنوب وتنكل بالسوريين أينما حلت.

السيادة الوطنية هي شعور بات مؤلماً حقاً، لأن ذاكرة السوريين مليئة بانتهاكات السيادة التي قام بها النظام بنفسه حين قتل كرامتنا وخنق مساحة حرية التعبير لدى السوري المعتد بمواطنيته، وهي أيضا شعور يؤلمنا بعمق حين نصرخ ونطالب بالحماية الأممية، لأننا شعب تخترق مساحته للعيش أسلحة نظام يحكمه من جهة وأسلحة كل من ينتهكون تلك السيادة حين باتت أرضنا ساحة لتصفية كل الحسابات الدولية والإقليمية في المنطقة.

لن يطول الزمن كثيرا حتى تكون للسوريين تلك السيادة بمعناها الحقيقي وبوجود من يحميها بحق، لأنها ستأتي حين يتحقق للسوريين وطن يتسع لأحلامهم ويجدون فيه كرامتهم وأمنهم ويأمنون به على مستقبل أولادهم، وحين يحميهم جيش وطني، يحمي حدود وطنهم ويحميهم أيضاً، ويكون ولاؤه للوطن فقط وليس لحزب أو لديكتاتور، حينها فقط سيخشى كل الطامعين أن ينتهكوا سيادة شعب سيد حر كريم في وطن يحميه ولا ينفيه.

(16)    هل أعجبتك المقالة (14)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي