أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خطاب الأسد والمهمة المستحيلة.. ريما فليحان

الكاتبة: خطابات بشار الأسد لم تحمل يوماً إلا انعكاسا لصورة النظام البشعه في المرآة

لا أخفيكم أنني في كل مره أبذل الكثير من الجهد وأقوم ببعض الخطوات الاستباقية من أجل تجنب أي من العواقب والآثار الجانبية المتوقعه لسماعي لخطاباته الطويلة، حيث يمكن أن تستدعي الحالة تناول حبة مضادة للاقياء وكأساً من الزهورات الدافئة عسى ان تنفع في مثل هذه الأحوال وخاصة حين ينطق بالحكمة والعبارات التاريخيه كقوله: تحقيق الإنجازات يستند للصمود لكن الصمود لا يحقق الإنجازات !! عظيم فعلاً وتاريخي وعصي على الفهم!

يسألني بعض الأصدقاء أحيانا لماذا تجبرين نفسك على الاستماع إليه طالما أنه يسبب لك كل هذا الضيق؟ وأجيب ربما على أمل أن أسمع اي تغيير وليس من باب الإيمان به بالتأكيد لأنه مجرم وضيع، بل من باب أترجى فيه بارقة أمل ما بأنه قد يصل إلى مرحلة من الفهم التي قد تقول إن انسحابه الآن عبر حل سياسي أقل كارثية من انتهائه اللاحق أو الاستمرار حتى النهاية في سياسسة القتل والعنف، وربما من أجل التأكد دائماً أن البوصلة كانت تشير إلى الاتجاه الصحيح حين قررنا كسوريين أن نقول كفى لهذا الأحمق، شرحت لهم أن كم الاستفزاز الذي تتسبب به مفرداته وتعابيره الممجوجة كانت تشحن الهمم من جديد لدى السوريين من أجل المثابره على توجههم نحو إسقاط هذا الطاغية من على منبره وتغيير النظام.

خطابات بشار الأسد لم تحمل يوماً إلا انعكاسا لصورة النظام البشعه في المرآة، ولم تأتِ بأي تقدم على مستوى تحقيق المساحه المطلوبة للحل السياسي، بل إن بشار الأسد ومع ازدياد عمق المأساة السورية يزداد إمعانا في تمسكه بكرسيه ورفضه لتقبل أي تغيير في شيطنة وتخوين المعارضة والثوار، بل والعالم فلا أحد يقف على الصواب سواه ولا أحد يعلم ما يحصل إلا هذا النظام وأعوانه. 

في هذه المرة أضاف شيئاً جديداً على ترهاته المعهودة، أضاف ما يدعو للغثيان فعلاً لأنه اليوم خلع كل أقنعة الكذب وادعاءات المقاومه والممانعه والسيادة الوطنية، بشار الأسد أعلن بكل صفاقة أن سوريا هي لمن يحمي هذا النظام بغض النظر عن جنسيته، وهو ما يعني أنه أصدر صك تمليك معلن لإيران وبيع سوريا مقابل ثمن بخس وهو بقاؤه على الكرسي، وهو ما يتعامى عنه مدّعو الممانعه والمقاومه من العروبيين والسوريين القومجيين الذين تمسكوا بأذيال النظام على افتراض أنه أيقونة العروبة الرافضة للتدخل الأجنبي والمقاومه للاحتلال دون أن يروا أنه سلم سوريا للاحتلال الإيراني والميليشيات الطائفية والمرتزقة وأنه يدفع بالبلاد نحو التقسيم ونحو مزيد من القتل والفوضى وهو ما استجلب التطرف والقاعدة وكل حثالات العالم إلى سوريا.

بشارالأسد نسف سورية ملايين السوريين من المحاييدين، كما كان قد نسف قبل ذلك سورية المعارضين والثائرين، لأن الانتماء في منطق هذا النظام هو للأسد فقط ولا مكان للوطن في فهم هذا الرجل.

الأسد دمج أيضا المعارضة مع القوى المتطرفة واعتبر أنها واحد، حيث لا مكان في منطقه وممارسات هذا النظام لأي مختلف واي رافض للنظام بل إنه تجاوز هذه المره كل الحدود المعروفه ليصبح حتى الحياد منطقاً مرفوضاً بالنسبة للنظام، فأن تكون سوريا يعني أن تكون مع النظام وإن لم تكن فأنت خائن وعميل وإرهابي وهو ما يعني إمعانه في القتل والتهجير والإبادة.

بشار الأسد الحذق العبقري مستمر في تعليم الغرب والعرب السياسة! مستمر في تلقينهم العبر في كيفية فهم ما يحصل في سوريا وفي استخلاص النتائج والعبر والتي تفيد بأن كل هؤلاء سيخرون راكعين ويعودون تائبين لإعادة إحياء هذا النظام الذي تنبأ بكل براءة ذات يوم بأن الإرهاب سيطول تلك البلدان ويضربها في حال تم تهديد هذا النظام دون أن يكون له أي يد في ذلك!، كما لم يكن له أي يد في كل الاغتيالات القديمة والحديثة التي حصلت في لبنان أو كان من المخطط لها أن تحصل على أيد أذنابه أمثال سماحه وغيرهم وهو أيضا لم يخرج سجناء القاعده من السجون في عام 2011 كما لم يسهل عبور "المجاهدين" إلى العراق بعيد الاحتلال الأمريكي! 

أعتبر في كل مره أن سماعي لخطاب بشار الأسد مهمة صعبة تستنفذ مني بعض الطاقة وتسبب لي غضباً وشعورا بالقرف خاصة حين يترافق هذا الخطاب مع تصفيق الهتيفه والشبيحه المستدعين لتقديم الروح والدم على مذبح الأسد قائدهم الفذ والمفدى والذي لن تنجب السوريات من يشبهه أو البديل المطلوب لقيادة سوريا نحو الخلاص لأن أصحاب هذا المنطق يتشاركون عقلية الإقصاء ورفض الآخر الحالم بالحرية ويمكن أن سماع هذيان هذا المجرم بعد اليوم بات مهمة مستحيلة وليست صعبة فقط.

(14)    هل أعجبتك المقالة (14)

نيزك سماوي

2015-07-28

إعترف أن شقيقته إيران وليست بشرى زوجة المغدور آصف شكوت ولكن متى سيعترف من أبوه ؟.


باسل

2015-07-28

"تحقيق الإنجازات يستند للصمود لكن الصمود لا يحقق الإنجازات"... قائل هذه العبارة هو ذات الشخص الذي طالما تباهى هو ووالده من قبله أن إنجازهم الوحيد هو "الصمود" في وجه إسرائيل و"الصمود" في وجه المؤمرات الصهيونية والامبريالية والرجعية والإقليمية والدولية والكونية!.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي