أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لقاء مع السيد رابح عرباوي / رئيس جمعية كافل اليتيم / البليدة/ الجزائر

لو كان دمع اليتيم بحرا لركبته ..

*****
الجمعية التي تكفل 14 ألف يتيم
****


نظير التجني على الأشياء ، غالبا ما يفضي إلى التجني على النظير ذاته ، ويفضي إلى سمة اللاحكم ..أو إلى التعاطي مع الأشياء بمنظور مغاير مع التعاطي ذاته ، هي ذي مفارقات الدنو من أشياء لا يعرفها المرء ، فيصدر أحكامه من منطلقاته الذاتية ..
الإنسان أسير ماضيه )... يقول الفيلسوف الاجتماعي ( دوركايم ):) الإنسان أسير ماضيه ).من هذه المقولة الشهيرة لهذا الفيلسوف الاجتماعي الشهير ، تنطلق ذوات الأشياء .. وتترنح وفق ما تقتضيه طبيعة التعاطي مع مختلف الأشياء ، خارج المنظور الزمكاني لطبيعة الصيرورة في كينونة مسار حياتي معين ، مسار يشعّ بالإرهاصات والتراكمات ودلالات التجني ، فيعكس إشعاعا ضوئيا يبطل كل تجنّ في غير محله ..لا يعرفه إلا المفعم بالخطايا والحسنات والإرهاصات واليتم حتى النخاع ، أو من ركب بحر اليتم وسكنه المد والجزر في فيافي الحياة ، بعيدا عن البحر كمصدر رزق ، أو مصدر هول .. ولو كان البحر
مدادا من المآسي ..
الاقتراب من السيد رابح عرباوي ، رئيس جمعية ( كافل اليتيم ) بالبليدة ، وتقصّي تجاعيد آهاته ، المحسوسة والملموسة يفضي إلى بحر تركبه الابتسامة ، يركبه الدفتر الممهور باليتم حتى النخاع ، ممهور بسنين عجاف ، أصابت العائلة المنحدرة من سهوب الجزائر ، وعلى وجه التحديد من منطقة ( قصر الشلالة (، مهد الأشاوس والزعماء ، والثوار ، ومرتع الضيافة والكرم والجود ، هناك أسدلت الدمعة ستارها ، وأرخى الليل سدوله ، على حد تعبير الشاعر الضليل / أمري القيس لتورق الدمعة عائلة أرقها الجوع والعري ، وأكرمها الله بنعمه الواسعة ، والله على كل شيء قدير ..
تجنيات الدهر كانت مدلولا لمنعطف حياتي ، يقذف بالوالد إلى اليتم المدقع ومن الدرجة القصوى لينبث زهرا وثمارا ، الأولى تعطر بالبسمة أرجاء كل شعرة وكل (نطفة) دمعة قبل أن تنهمر على خد يتيم ، والثانية ، تطعم هذه النطفة/ الدمعة حنينا ورطبا من جنان الله في الدنيا والآخرة .... بهذه التوطئة ، أسهب السيد رابح عرباوي في استعراض عشقه حتى النخاع (( لليتيم )) وكل ما له صلة به ، يقرأ كل يتعلق بالتيم ، من شعر وقصة ،حافظ إبراهيم الشاعر المصري الكبير ، كان حاضرا في زفراته ، وكان ممشى اليتيم ماثلا أمامنا ، مستنطقا لقصيدة الشاعر حافظ إبراهيم ،وكان هذا
الحوار مع هذا الرجل الفذ ، الذي أغدقنا بكرم لطفه ، ولباقة حديثه ، حديث يتدفق من الإملاق ، ليسكب الفرحة قطرات في ( إناء ) النعيم ) هو ذا الرجل الذي اقتربنا منه ، لنحاوره في هذا اللقاء ..وقد أسهب ، ولم نسهب ، حتى أوقفنا يتيم يلج المبنى ، رحلت عيناه إليه ، فولى عني ، سقطت الدمعة في جوفها ، وهي جنين ، لم تولد بعد ، لكنها أثمرت هذا الحوار ، الشيق مع هذا الرجل ، البشوش ، اللطيف ، الذي كنت أتخيله لا يسبل ، قبل أن أجري معه هذا الحوار ..
وقد جنيت عليه ، قلتها في حضرته ، كان ثغره باسما ، يختزن الحب للأيتام ،
قال بلطف / لا تقطعني ، دعني أمسح دمعة اليتيم .. قلت لطفا / كفى يا سيدي ، فأنا أيضا مرهف الإحساس ، من هنا كان المدخل ..
حين قاطعته ، بهذا السؤال ، يتوسطنا إبريق شاي بمقر الجمعية الخيرية .. ( كافل اليتيم ) بالبليدة ...
من هو رابح عرباوي / وكيف جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية الخيرية
ج/
رابح عرباوي ، مخلوق ضعيف في هذا الكون المترامي الأطراف ،اقتات مما رزقني الله ، وبفضله ، أرمي لقمة ونعمة الله في فم اليتيم والأرملة ، كتلك الأم التي توثر على نفسها لتطعم أطفالها ، أنا كذلك هكذا ، لا يهنأ لي بال حتى أرى اليتيم والأرملة في أحسن الأحوال .
س/ يعنى هذا أن اللقمة فُتات يا سيدي ..؟
ج/ أبدا ، وإلا أضحى هذا تكافل من نوع آخر ، التكافل الذي يسكنني ، أن أقسم رغيفي الذي أطعمني الله به مع اليتيم والأرملة ، هو ذا مدلول ما أرمي إليه ، لعلك أسأت الفهم ..
قلت / لا أبدا يا سيدي ، فقط إشارة لتوضيح اللقمة ، والتكفل ، دعنا ، سيدي - أضفت -هل لنا أن نعرف من هو رابح عرباوي على صعيد التكافل وما تختزنه هذه الكلمة من أبعاد ؟
أضفت ، الشيء الذي أعرفه عنك سيدي أنك خريج المعهد الإسلامي ، متشبع بعلم الإجتماع ، تحاضر في هذا الشأن وتنطلق من منطلقات إنسانية ..
قاطعني ، مساري التعليمي ومسلكي في هذا الشأن قد أراه يا أخي غير مجد في هذا اللقاء ، لو نتطرق إلى فحوى اليتيم حتى لا نكون مجحفين في حقه ، فهذا اللقاء حقه ، كل جملة أو كلمة خارج إطاره قد تكون في اعتقادي ، قضم لحقه ..
ابسمت ، قلت ، فليكن يا سيدي ، إذن كيف تولدت فكرة تأسيس جمعية كافل اليتيم ، ومن هم مؤسسوها ، وما هي منطلقاتها ؟
ج/ إبتسم / هذا بيت القصيد ، هذا العبد الضعيف الماثل أمامك وانطلاقا من وصايا والدي ، وقد ترك لي وصية أن أتكفل باليتيم حتى ألقى الله ، والدي رحمه الله ، كان يتيم الأبوين ، عاش حياة ظنك ، ذاق صنوف العوز واليتم بجميع معانيه ، منذ نعومة أظافره ، تشرد في أرجاء كثيرة ،أصابه من العوز ما أصاب سيدنا أيوب من المرض والصبر أيضا ، والدي رحمه الله ، لم ينعم طيلة حياته بالحنان ولا العطف ، فعرف معنى المأساة واليتم ، وما يجلبه من مآسي ودعني أقول حتى الانحرافات ، لكن بفضل الله وعونه أكرمه الله بزوجة صالحة ، بعد معاناة ، وكد وجهد تسلق جدران الحياة وتسلح
بالصبر ، فكانت للصبر ثماره ،فأغدقه الله برزقه ، فكان يحدثنني كثيرا عن اليتيم ،من هنا تشبعت الفكرة لدي ، وأنا العقد الأول ، وبالتحديد شاب في أواسط العشرينات لم أشرف بعد على الثلاثين من عمري ، حديث والدي المتواصل ، أرقني كثيرا وكساني بالحنان والعطف ، كأنها بذرة أثمرت والحمد لله ،وما زلت تثمر ، والباقي ، أرجوك أن تتركه سرا بيني وبين خالقي ، أما كيف تأسست هذه الجمعية ،فكانت من هذا المنطق ، : أرقتني الفكرة كثيرا ، كما حدث تماما لفكرة تأسيس الصليب الأحمر الدولي ، وأنت تعرف ظروف تأسيسه .. كان التأسيس صحبة غيورين على الوطن ومقوماته ،
وثوابته ، بعد أن راودتني الفكرة منذ أمد ، بعد وصايا والدي طبعا الذي كان يطعمني بالرفق باليتيم ، والإحسان إليه ، وضرورة إيثار النفس ولو كانت بي خصاصة ، تبلورت الفكرة إلى أن تجسدت إلى الوجود ، فكما قلت رفقة جملة من الغيورين على الوطن والقيم الإنسانية ، وبالتحديد في ماي 1988 بدأت الفكرة تتبلور أكثر ، حيث كانت سياسة الدولة الجزائرية تسمح بتأسيس جمعيات وأحزاب ، أي بعد الانفتاح ، وتجسدت فعليا على طبق من كسكس بدون لحم في بيتي ، كنا 13 عشرا فردا ، اجتمعنا ببيتي وكنت أذاك قد أشرفت على الثلاثين من عمري أو أزيد بقليل ، .
قاطعته / وأنت من مواليد 1950.. واصل .
واصلي متحدثي : حول هذه ( القصعة ) من الطعام بدون لحم تأسست الجمعية ، كنا نجتمع ببيتي ،وقد أودعنا الملف لدى الجهات المختصة طبعا ، . وحصلنا على الترخيص والاعتماد ، للإشارة أشير إلى رقم الاعتماد وهو 03/ ، قلت منذ ذاك التاريخ ونحن نعمل جاهدين ، ليل نهار على حساب عائلاتنا ، ندق الأبواب ونتصل بالمحسنين ، وما إلي ذلك ، ثم من بيتي ، انتقلنا إلى محل كنت أشغله كتاجر ، كان مقرنا نجتمع به ،أهدافنا في البداية كانت إنقاذ اليتيم من الآفات الاجتماعية والانحراف وما إلى ذلك من الآفات المختلفة ، بعون الله وبفضله، رزقنا الله الصبر على الصعاب فتخطينا
جملة من المصاعب ، وأنت تعرف أصل البدايات ، كان التأسيس عشوائي في المرحلة الأولى ، ثم أسسنا مكتبا وهكذا تدحرجت الأمور ، كان مسعانا خدمة الوطن / الجزائر ، لكن أعلم يا أخي أن جمعيتنا ذات طابع إنساني ، خيري بالدرجة الأولى ، لا علاقة لها بالسياسة لم تسيّس لا من قبل ولا من بعد ، فهي ليست سياسية ، قانونا الأساسي وميثاقنا ذي السبع نقاط ينص على ذلك ، لنا ميثاق واضح في هذا الشأن ، لن نحيد عليه قيد أنملة ، وهذا انطلاقنا من قناعتنا كمؤسسين ، لكن هذا لا يعني يا أخي أننا جمعية خيرية ، لا تستمد أصولها من القيم الإسلامية ، يجب أن نفهم هذا جيدا ،
لنا في رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ، منه نستمد أسسنا ، وهو أب اليتامى ، ومنه صلى الله عليه وسلم نستمد أيضا قوتنا وشعارنا ، فرسولنا الكريم ، يقول : أنا وكافل اليتيم في الجنة فكلنا نسعى ، حتى أنت وأشار إلي بالبنان ، تسعى إلى الجنة ، فهذا منطلقنا ، يجب أن نفهم هذا جيدا ، وكما تعرف أن ديننا الحنيف يدعو إلى التكافل ، وهذا شأن آخر يتشعب بنا الحديث ، ثم أعلم يا أخي وأشار إلي ، حيث قال : نحن ليس لنا أعداء ، كل الناس إخواننا ، نتكفل بكل الحاجات الخاصة باليتيم ، والأرملة ، لا فرق بين نصراني ومسلم وغيره ، سماتنا التسامح بين
الأديان ،لو جاءنا مسيحي أو غيره وطلب إعانتنا وكان يتيما لساعدناه ومسحنا دمعه ، إذن لسنا شوفنيين ولا متزمتين ولا متعصبين ، الدين يا أخي وسطية ، والتعامل الإنساني ، شيء آخر ..يجب أن ندرك هذا جيدا ، ويجب ألا تفهم يا أخي أو يفهم القاري ، بأننا بهذا نتخلى عن قيمنا الوطنية المستمدة من الإسلام ،ويجب أن تعلم أن مال اليتيم مقدس ، فنحن نرعاه ، ونحاسب عليه أمام الله يوم القيامة، إذن لا جدال في هذا .
نحظى بالتقدير الكبير من مختلف الهيآت والسلطات لأننا إنسانيين قبل كل شيء ، ونعتبر كل الناس إخوة ،حصلنا على جملة من التكريمات والشهادات الشرفية ، من قبل مختلف المهيآت ، من الشرطة ومن الولاية
وجهات أخرى
س/ مما نعرفه عن الجمعية أن لها نشاط واسع جدا ، ومن خلال وثائقكم والحركية التي ألحظها هنا بالمقر.، هل لك سيدي أن تسرد لنا بعض الأنشطة ، وإن كانت كثيرة ؟
ج/ مجال تدخلنا واسع جدا ، كما أشرت لا يسعه هذا اللقاء .
قاطعته / نفرد له فيما بعد مقالا آخر ،
إذن ما هي طبيعة هذه التدخلات ؟
ج/ نتدخل اجتماعيا في كل ما يكفل اليتيم والأرملة ، مجال التدخل واسع ، لكن نختصره فيما يأتي :
مبالغ نقدية لليتيم بنسبة 50 بالمائة من الكفالة .
- الرعاية الصحية لليتيم ب5 بالمئة من قيمة الكفالة .
- - الرعاية الإجتماعية التربوية التعليمية 10 بالمائة من قيمة الكفالة .الصندوق الإدخاري لليتيم 20بالمائة من قيمة الكفالة .
- - مصاريف إدارية 10 بالمائة من قيمة الكفالة
- إستفادة الأيتام من المشاريع الموسمية :
- -مشروع الحقيبة المدرسية بجميع مستلزماتها .
- مصروف قفة رمضان
- مصروف زكاة الفطر .
- مصروف قفة العيد
- الأضاحي وكسوة العيد ، كفالة المريض ،
- التسلية والترفيه والتكوين والتكفل الطبي ،التكفل النفسي والبسيكولوجي وغيرها .
- نمنح للأيتام منحة جامعية ، إلى جانب المنحة التي تمنحها الدولة ، نتكفل باليتيم إلى غاية 18 سنة ، ثم نتابعه إلى الجامعة حتى يتخرج ، نتكفل بمنحته، أما البنت ، فهي الأخرى لها نفس الحقوق ، حتى تتزوج ،نزوجها ، وهناك العديد من إعانتنا الأخرى التي كما قلت لك لا يتسع المجال لذكرها .
- س/ أراكم / سيدي في حركة كبيرة ، فما ذا تصنعون ، ؟
- ج/ إننا بصدد ترتيب آخر اللمسات لمخيم صيفي لفائدة 800 يتيم ، بكامل التكاليف ،لمدة شهر ونصف ،
- س/ إذن تحضرون لمخيم صيفي ؟
- نعم / وجندنا له كل الإمكانيات البشرية والمادية ، وسينطلق يوم 5 جويلية القادم بإذن الله سيكون فيه اليتيم معززا مكرما ، وقد خصصنا لهذا المخيم غلافا ماليا معتبرا بفضل المحسنين ، جزاهم الله خيرا ، ليمسحوا دمعة اليتيم .
- في هذا .كل إطاراتنا مجندة ..
- ما هي إطاراتكم ؟
- - بالجمعية إطارات ذات كفاءات عالية في التسيير والتنظيم ، عندنا طبية أخصائية في علم النفس ، وأعوان إداريون ومسيرون مؤهلون وجامعيون .. وغيرهم ، وطاقم إداري مؤهل ، يؤمن بالله وبالوطن وبالعمل الخيري ..
- ج/ سيدي ، من أين تتلقون دعمكم .؟
- ج/ من المحسنين ، جزاهم الله خيرا ، والذين يتسابقون إلى الجنة .
- س/ هل عندكم إدارة منظمة ؟
- ج/أجل / عندنا إدارة بالمقاييس الحديثة ، نعرض تقريرنا المالي والأدبي ، على مجلس الإدارة ، وعلى محاسب الضبط وغيرها من المصالح ، هنا بالجمعية مال اليتيم مقدس ، ماله له وحده ،
- س/ سيدي / هل تأذن أن أقول هذه الكلمة ، إن حجم تدخلاتكم كبير جدا ، وقدا أرى ، هذا التصميم ،لدار الأيتام ، وهو مبنى ضخم من عدة طوابق ؟ هل هي هذه الدمعة الكبرى التي ستمسحونها من خد اليتيم ببناء هذا المرفق ، حسب بطاقته الفنية ، يحتوى على عدة مرافق ، وهو في حد ذاته مرفق خيري كبير، حسب ما أرى يتوفر على عدة قاعات للمطالعة ، يتسع ل300 طالب داخلي كمرحلة ، أولى ومرافق أخرى .هو الأخرى نخصص له مقالا آخر .
- ج/ ها أنت قد أجبت ،فعلا هي الفرحة الكبرى عندما ينجز بإذن الله ..
- س/ رغم كل ما شهدنه ، لكنكم غير معروفين ما السر في ذلك ؟
سكت محدثي .. قلت سنعرف بكم لوجه الله ، ونكسب نحن أيضا جزاء الداريين ، وأردفت ، سيدي ، أتركك في رعاية الله .. واللقاء معك شيق لكن أشرف على نهايته ، ، هل تأذن لي أن أحييك ، سيدي ..
وأن نلتقى في لقاء ،
ابتسم / رابح عرباوي رئيس جمعية كافل اليتيم ، وهو يمسح على شعر يتيم ، قال هذا ( ذخرنا ) .
قلت رعاكم الله له ذخرا ولبقية الأيتام والأرامل .
قال / آمين

حاوره أحمد ختّاوي .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي