أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إلى متى.. مشفى الأطفال يبقى وحيدا...؟ً..

مرضى المحافظات يحتلون المرتبة الأولى في مشفى الأطفال.. كرم يدعو لصحوة ضمير ومحاسبة معطلي المليارات

تشير الإحصاءات إلى أن عدد الأطفال في سورية تحت سن الـ/15/ عاماً يبلغ أكثر من/7/ ملايين طفل أي ما يقارب 40% من السكان مقابل هذا الرقم واقع أليم فهذه النسبة الكبيرة لا تمتلك سوى مشفى واحد متخصص بطب الأطفال في دمشق وهو المقصد الأول لكل أطفال المحافظات، نظراً لمجانية العلاج وتوفر الأدوية الغالية الثمن والكادر الطبي المؤهل.

ـ ترى ماهي أكثر الحالات المرضية التي يستقبلها مشفى الأطفال من المحافظات الأخرى؟ ‏

ـ وما هو حجم الأعباء التي يتحملها المشفى نتيجة هذا الضغط؟ ‏

ـ وماهي المشقات التي يتكبدها الطفل وذووه؟ ‏

تشرين التقت الدكتور مطيع كرم مدير عام مشفى الأطفال: ‏

لم التقصير..؟!

والذي أكد أن نسبة المرضى الذين يأتون للعلاج من خارج مدينة دمشق تتجاوز الـ60% ومن جميع المحافظات دون استثناء، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً على الإدارة وإرهاقاً للكادر الطبي وضعطاً على الموازنة، منوهاً أنه كلما كان العدد أقل تكون نوعية الخدمات أفضل. ‏

ويرجح أن السبب يعود لعدم قيام الكادر الطبي بدوره على اكمل وجه في تلك المحافظات ولعدم وجود أجهزة حديثة إضافة لثقة المريض بأطباء مشافي العاصمة وقد تعود لأسباب نفسية. ‏

مشيراً إلى أن أكثر الحالات المرضية التي يستقبلها المشفى هي أمراض السرطان لعدم توفر الدم ومشتقاته في تلك المحافظات والأدوية الباهظة الثمن. ‏

واستغرب الدكتور كرم النقص الموجود في مشافي المحافظات لمشتقات الدم«بلازما، صفيحات، كريات حمر...» وأن الأمر لم يقف عند هذا الحد فهناك أطفال يأتون من المحافظات الشرقية على الرغم من عناء السفر لإجراء عمليات بسيطة كعمليات فتق أو خصية هاجرة أو فك ضماد أو تخطيط دماغ أو قلب، متسائلاً: هل عجزت مشافي هذه المحافظات عن إجراء أبسط العمليات الجراحية، الأمر الذي يؤدي إلى ضغط كبير على المشفى ونفقات إضافية على المريض. ‏

وأضاف: لا نستطيع رفض أي حالة لأن هذا المشفى لكل أطفال سورية ومن واجبنا تقديم كل ما نستطيع لكن الازدحام الكبير يؤثر على نوعية الخدمات المقدمة لاسيما أننا نستقبل يومياً في الإسعاف حوالي 750 ـ 1000 طفل يومياً.

وشدد على ضرورة محاسبة المقصرين في الإدارات الصحية المتسلسلة، بدءاً من مديري الصحة في تلك المحافظات وصولاً إلى الكادر الطبي والفني، فمن وجهة نظره ان اخطر أشكال الفساد هم من يعطلون المليارات«بعدم صرف الموازنة المخصصة للغرض الذي أعطيت من أجله» وتعطيل الأجهزة التي دفع ثمنها الملايين والتي يجب أن تقدم خدمة لمرضى هذه المحافظات داعياً لصحوة ضمير وقرن القول بالعمل. ‏

واقترح الدكتور كرم إنشاء مشاف متخصصة في طب الأطفال في المنطقة الشرقية والوسطى والمنطقة الساحلية حتى تتم تغطية كافة انحاء القطر بالخدمات العلاجية والوقائية والتي توفر على المواطن عناء السفر ومشقاته، وتوسيع شعب الحواضن أو زيادة عددها في كافة انحاء القطر. وتأمين بعض الأدوية النوعية الغالية الثمن«الصادرات الحيوية» كالأدوية السرطانية والعامل الثامن المضاد للناعور والفاماكلوبولين الوريدي في مشافي القطر الأخرى وحث المواطنين على تأسيس جمعيات خيرية طوعية، غايتها جمع التبرعات والمساعدات لصالح الأطفال المصابين بأمراض مزمنة أسوة بجمعية بسمة التي تقدم الدعم النفسي للمرضى وذويهم ومستعصية كالأورام وأمراض الدم الانحلالية المزمنة والإعاقات الجسدية. ‏

ہ في الحدائق .. ريثما يأتي دورهم

في عيادة أمراض الدم التقينا الدكتور عمر عباس الذي تحدث عن الضغط الكبير على هذه العيادات فهي تستقبل كل أحد وأربعاء حوالي 130 مريضاً ليستكملوا العلاج والرقابة ونسبة 25% منهم يضطرون للنوم في المشفى وآخرون يتلقون جرعاتهم ويغادرون لحين موعد الجرعة القادمة، إضافة إلى أن شعبة الدمويات تتسع لـ60 سريراً وهي دائماً مليئة، لكن المشكلة الحقيقية بنظر الدكتور عباس هي أن كورسات العلاج غير منتظمة ولايأخذها المريض في وقتها، الأمر الذي يؤدي لفشل خطة العلاج وفقدان المصداقية لأن الشروط غير محققة بسبب الضغط الكبير، الامر الذي يضطرنا أحياناً لخروج الطفل قبل أن يستقر وضعه. ‏

وحول تأثير ازدحام المرضى على تركيز الطبيب الذي يعالج هذا الكم من المرضى يقول: إن التركيز لن يكون 100% كون الاهتمام سيوزع على كل الأطفال، ونوه عباس لضرورة وجود مشاف متخصصة للأطفال في كل المحافظات لتخفيف العبء عن المشفى والكادر، والأطفال الذين يضطرون أحياناً للمبيت في الحديقة مع ذويهم ريثما يأتي موعد الجرعة. ‏

ہ إرهاق... ونفقات ‏

أحمد قرقور يأتي بطفله المصاب بسرطان الدم كل اسبوع والذي لا يتجاوز التاسعةمن محافظة حماة منذ سنتين وبعد أن يتلقى ابنه الجرعة يذهب إلى أحد الفنادق ليرتاح ابنه من الجرعة التي تكون قد أرهقته ليسافر في اليوم التالي وهو يعمل في الأرض وليس لديه أي مورد رزق آخر على حد قوله. ‏

وفي شعبة أمراض الدم والسرطان كانت ترقد ابنة احلام رعويع القادمة من طرطوس على سريرها تراقب والدها من النافذة والذي كان يجلس في حديقة المشفى حيث لا يؤذن له بالدخول قبل موعد الزيارة، تقول الأم: إن ابنتها تعاني من كتلة على الكلية وقد جاءت بها إلى مشفى الأطفال حتى لا تترك ابنتها عرضة لتجارب الأطباء غير المؤهلين وتحدثت عن العناية والتعامل الجيد الذي لقيته من قبل الكادر الطبي والتمريضي والعلاج المجاني. ‏

ہ لابد من الإسراع

أمام هذه المعطيات نرى أنه لابد من الإسراع في إنشاء شبكة من مشافي الأطفال في جميع المحافظات وتزويدها بكافة مستلزماتها من الأدوية النوعية الغالية الثمن وتأمين الدم ومشتقاته والحواضن لاسيما أن وزارة الصحة وعدت مؤخراً بذلك اعتماداً على القروض المقدمة من بنك الاستثمار الدولي والمساعدات المقدمة من جهات دولية، الأمر الذي سيساهم في توفير عناء السفر على الطفل وذويه إلى مشفى الأطفال الوحيد في سورية. ‏

تشرين
(6)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي