أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

زعفران سوريا حزين كأهلها... طهران للعطري: نعطيكم صواريخ وأسلحة وسفنا، ولا نمدكم بـ"الذهب الأحمر"

مزارع سوري يحمل الزعفران - أرشيف

-أكثر من 2 مليون بصلة زعفران مدفونة في التراب بريف حمص.. ومهندس وحيد مازال يزرع ويحصد "الذهب الأحمر" رغم اعتقاله عدة مرات!
-الحصول على 500 غ يتطلب قطف 70 ألف زهرة زعفران

حان الآن موعد زراعة أبصال الزعفران في البلدان التي تزرع هذا النبات الطبي النادر، والذي يعرف بالذهب الأحمر، علما أن الدول التي تزرع الزعفران لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة على مستوى العالم، ودخلت سوريا في السنوات الأخيرة، وبمجهود فردي لمهندسين زراعيين، قائمة الدول التي تزرع هذا المحصول الهام والقادر على توفير آلاف فرص العمل سنويا، إضافة إلى المردودية الاقتصادية العالية للمحصول.. 

قصة الزعفران السوري 
قبل خمسة عشر عاما أرادت إيران أن تمنع زراعة الحشيش التي كانت منتشرة في قرى الهرمل والبقاع اللبنانيين، فقامت بتوزيع كمية من أبصال الزعفران على بعض المزارعين هناك لإقناعهم بالعدول عن زراعة الحشيش، ولكون هذا النوع من الزراعة يحقق دخلا اقتصاديا جيدا للفلاح الذي يهتم به، قام أحد المزارعين الشيعة ببيع نصيبه من أبصال الزعفران الإيراني إلى أحد المهندسين الزراعيين السوريين القاطن بمنطقة قريبة جدا من الهرمل، وقام هذا المهندس، الذي يستحق لقب ملك الزعفران السوري، بإكثار أبصال الزعفران في مركز زراعي بحثي زراعي بريف القصير، وفي العام 2010م وصل عدد الأبصال في المركز الزراعي التابع للقطاع العام الحكومي، إلى قرابة 2 مليون بصلة ثمنها يقدر بحوالي مليون دولار، وبالإضافة إلى إنتاج كمية من الزعفران، كانت تذهب هدايا سنويا للمسؤولين في الحكومة السورية، ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، باعتبار كان الهدف من زراعة الزعفران في مركز جوسية الخراب الإكثار وليس البيع والتجارة.. وعلمت "زمان الوصل" أن عمليات إكثار أبصال الزعفران السوري توقفت منذ منتصف العام 2011م، بسبب الوضع الأمني السيئ المحيط بحقل الزعفران، ولو أن عمليات الزراعة مستمرة لوصل عدد الأبصال الآن إلى فرابة /10/ملايين بصلة، بالإضافة إلى إنتاج كميات كبيرة من الزعفران...



نجاح تجربة زراعة الذهب الأحمر (الزعفران) بريف حمص، دفع المهندس ناجي عطري رئيس الحكومة السورية الأسبق بالطلب من الحكومة الإيرانية، وأثناء زيارة رسمية له لطهران، ببيع سوريا كمية كبيرة من أبصال الزعفران بهدف زراعتها بمساحات كبيرة. إلا أن رد الحكومة الإيرانية كان صاعقا عندما قالوا للمهندس عطري "نعطيكم صواريخ وسفنا وطائرات وكافة أنواع الأسلحة إلا الزعفران"! 

رغم اعتقاله استمر بزراع وحصاد الزعفران
المهندس الزراعي (ر-غ) هو أول مهندس من القطاع الخاص بسوريا عشق زراعة هذا النبات الطبي النادر، فقام بوسائله الخاصة بتأمين 4 آلاف بصلة زعفران من إيران وإسبانيا في العام 2009م، وقام بزراعة الأبصال في ثلاثة مواقع سورية, هي ريف دمشق، مدينة حماه، والغاب بريف حماه، وكانت نتائج تجربته رائعة ومثمرة وأصبح لديه الآن أكثر من 60 ألف بصلة زعفران وكمية من الزعفران، ويتوقع أن يحصل في نهاية العام الحالي على 200 ألف بصلة زعفران، إن تمكّن من جني محصوله بنهاية هذا العام...المهندس (ر-غ) تعرض للاعتقال والضرب المبرح أكثر من مرة على حواجز بشار، وآخر اعتقال له كان من قبل فرع الأمن العسكري 215، ودفع مليون ليرة سورية مقابل إطلاق سراحه، وفي اتصال هاتفي معه قبل أيام لسؤاله عن موسم زراعة الزعفران، باعتباره الشخص الوحيد الآن بسوريا يقوم بزراعة هذا المحصول الهام قال المهندس(ر-غ): في الموسم الزراعي الماضي كنت معتقلا وبقيت الأبصال بالأرض دون زراعة، إضافة إلى حقل صغير بحماه لا أستطيع الوصول إليه، وأضاف: لدي الآن حوالي ستة دونمات مزروعة بالأبصال في مكانين بريف دمشق والغاب بمحافظة حماه، ونأمل أن نتمكن من جني المحصول في تشرين الثاني القادم ..وعندما سألناه، ألا تخاف من الاعتقال مرة اخرى أجاب: زراعة الزعفران تشبه مهنة الصحافة، فمن يدخل في محرابه يجب أن يتعبده 24 ساعة. 

300 طن الإنتاج العالمي
بقي أن نشير إلى أن "الزعفران" أو ما يطلق عليه "الذهب الأحمر" من النباتات التي تستخدم في علاج العديد من الأمراض، كما أنه يستخدم في الأطعمة كمحسن للنكهات وكملوّن، والزعفران الجاهز غالي الثمن، ويباع بالغرام، فإنتاجه يحقق نفعاً اقتصادياً وربحية جيدةً للجهة التي تزرعه، وهو نبات بصلي من فصيلة السوسنيات، وموطنه الأصلي جنوب غرب آسيا، وتعد إيران وإسبانيا من أكثر الدول إنتاجاً له حيث تنتجان نحو ثمانين بالمئة من الإنتاج العالمي الذي يقدّر بثلاثمئة طن في العام، والجزء المهم بالزعفران هو أعضاء التلقيح التي تحمل اللون الأحمر وتسمى "المياسم" حيث تنتزع من الأزهار المتفتحة وتجفف في الظل ثم على شبكة دقيقة على نار هادئة وتحفظ في أوعية محكمة الإغلاق لكي لا تفقد قيمتها كمادة ثمينة وزراعته بسيطة ولا تحتاج إلى خبرة زراعية طويلة.

يزرع في حيازات زراعية صغيرة جداً، فالدونم الواحد من الأرض يزرع فيه أكثر من /100/ ألف بصلة زعفران، وممكن أن ينتج هذا الدونم نصف كيلو زعفران في السنة الثانية من زراعته، ويعطي مردوداً مادياً يقدّر بـ200 ألف ليرة سورية، كما أن احتياجات الزعفران من الماء قليلة جداً لكونه محصولاً شتوياً ويزرع في الترب السورية كافة، وللحصول على 500 غرام من الزعفران يتطلب قطف ما لا يقل عن 70 ألف زهرة، كما أن الزعفران الطازج يفقد الكثير من وزنه بعد تجفيفه 25 كيلو غرام منه يصبح بعد التجفيف حوالي 5 كيلو غرامات فقط. هذا وقد استخدم الزعفران منذ القدم في علاج كثير من الأمراض، كما دخل حديثاً في صناعة الأدوية الطبية. أما أجود أنواع الزعفران فهو ذو الشعر الأحمر.

حمص - زمان الوصل - خاص
(36)    هل أعجبتك المقالة (43)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي