أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عيد اللاذقية بين ذكريات الماضي وآلام الحاضر

تحتضن اللاذقية عدة ساحات للعيد أشهرها وأكبرها ساحة العيد في قلب حي الصليبة، كما يوجد أسفل جامع المغربي في حي القلعة ساحة عيد، وساحة في حي قنينص، وأخرى في مارتقلا، وفي حي الرمل الجنوبي نجد أكثر من ساحة.

*عيد "نظامي"
حي الصليبة هو أقدم أحياء المدينة وأقدم المناطق التي سكنها البشر على الساحل الشرقي للمتوسط، وكانت تقام الاحتفالات بالأعياد قرب قوس النصر الروماني الذي يتوسط هذا الحي. حيث تنصب المراجيح والألعاب التي لم تفقد شعبيتها على مر الزمن، بل بالعكس تستقطب الأهالي مع أولادهم ليعيشوا جو العيد التقليدي الصاخب بالأهازيج الشعبية: "ياولاد محارم.. شدوا المحارم.. واليوم العيد.. وعلينا سعيد... ياهو.. يويو، اركب وروح.. يويو، عاستانبول.. يويو، جيب وزة. .يويو، تنقل زرة..يويو، واليوم العيد ومنعيّد، ومندبح بقرة سعيّد، وسعيّد ماله بقرة، مندبح بقرتنا الشقرة".

هذا الجو العابق برائحة الماضي المعتق بأنفاس أجدادنا استمر لأجيال إلى أن قامت الثورة المباركة فتوقف وانقطع عدة مواسم ومع دخول الثورة سنتها الرابعة بدأ الوضع يعود تدريجياً لسابق عهده.

وحول احتفالات ساحات العيد تقول أم كمال زوجة معتقل في سجون النظام، لـ"زمان الوصل": "هذا العام استعجل الناس بنصب مراجيح ساحة الصليبة قبل العيد بأربعة أيام بعد انقطاع دام ثلاث سنوات". وعزت ذلك إلى أن النظام يريد هذا فمنع الناس من الاحتفال ونصب المراجيح منذ أول رمضان في الثورة، بالطبع ليس حفاظا على مشاعر الأهالي، وإنما خوفاً من تجمع الناس وتحول الاحتفال إلى مظاهرة ضده كما جرت العادة. وأشارت إلى أن النظام سمح في العيد الماضي لبضعة أشخاص بنصب مراجيحهم فقط في ساحة الصليبة، مؤكدة أن "هذه السنة سيكون عيدا نظامياً فهم يريدون أن تعود الحياة طبيعية في اللاذقية قدر الإمكان".

بينما رأت أم أحمد -زوجة معتقل أيضا- أن أصحاب المراجيح هم من تورعوا عن نصب المراجيح في الصليبة وغيرها في الفترة السابقة مراعاةً لمشاعر أهالي الشهداء والمعتقلين والمفقودين. وأضافت: "في أول عيد فطر بعد الثورة، وهو العيد الذي جاء بعد اقتحام حي الرمل الجنوبي من قبل قوات الأمن والشبيحة والذي فقدنا خلاله الكثير من الشهداء والمعتقلين، وكان الشعور الثوري حينها في أوجه، كنت شاهدة على مجيء سيارة سوزوكي من خارج الحي وهي تحمل مرجوحة، وبدأ صاحبها بنصبها منفردا في وسط الساحة. إلا أنه توقف بعد استنكار بعض أهالي الحي، وعاد أدراجه. 

وامتنع أصحاب المراجيح من العمل بعدها حتى العيد الماضي، حيث نصبت في الصليبة عدة مراجيح فقط. ولكن باقي الأحياء شهدت الاحتفالات منذ العيد ما قبل الماضي. وبصراحة لا ندري هل توقفهم كان مراعاة واحتراماً للمشاعر، أم خوفاً من أهالي الحي!

*مؤيد ومعارض 
وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض لفكرة الاحتفال في الساحات المخصصة للأعياد ونصب المراجيح الشعبية. يقول عصام وهو أب لطفلين: "عيد المسلمين يجب أن يبقى عيدا، ويزرع البسمة على وجوه أطفالنا الذين عانوا معنا في الفترة الماضية، وهم لا ذنب لهم. وأيضا لنثبت للنظام أننا أقوياء. وسنستمر بحياتنا رغما عنه، مهما حاول أن يسلبنا حريتنا وحقوقنا والسعادة التي يستحقها أطفالنا. 

وأضاف: "بينما أولاد عمي في الخارج يعارضون الاحتفالات ويقولون لنا "نحن تشردنا وأنتم تحتفلون!" إلا أنني ضد هذا المنطق. فهذا عيد للمسلمين ويجب علينا الاحتفال به. أضف إلى ذلك أن هذه المراجيح باب رزق لبعض الناس".

أما شادي فهو شاب في مقتبل العمر، بدا غاضباً من نصب المراجيح في الساحات وقال: "هذه المراجيح تُشعرني أن الثورة ماتت، يجب احترام مشاعرنا. كل بيت هنا لديه إما شهيد أو معتقل أو مهجر أو مصاب، والدي وأخي الكبير معتقلان منذ سنتين ولا نعلم عنهما شيئاً، يجب أن يشعروا بنا...".

ولكن يبدو أن لا أحد يسمع كلام الشاب شادي، المراجيح نُصبت وسيتوافد الأطفال إلى المراجيح والقلابات لينادوا: "اليوم عيد ومنعيّد.. ومندبح بقرة سعيّد... وسعيّد مالو بقرة..." وستستمر الحياة على طبيعتها في ظل وضع لا يعلم أحد متى سينتهي.

المكتب الاعلامي لتنسيقية اللاذقية - زمان الوصل
(44)    هل أعجبتك المقالة (46)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي