أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حكومة أم كفتة !

سكت العالم عن قتل نظام الأسد للشعب الذي طالب بحريته، بعد أن قال الكبار استفزازاً "ارحل"، بل وتوعدوه بمحكمة الجنايات الدولة لتخدير أجساد أعياها الظلم والديكتاتورية.

ثم سكت العالم عن المجازر التي لم يعرفها تاريخ ولم تؤرخها حرب، ولو كانت مجزرة الحولة حدثت في غير سوريا الممتدة من العراق، حلم الشرق الأوسط الجديد والمجاورة لإسرائيل، لتغير شكل العالم برمته.

ليصمت لاحقاً حتى عن ضرب النظام الممانع لشعبه بالكيماوي في مجزرة لم تعرفها حلبجة بل ولا هيروشيما.
وصمت بعدها على ترشيح الوريث لولاية إجبارية ثالثة، بعد التبجح ببعض الألفاظ الديمقراطية، التي ضربها الأسد الابن بعرض الحائط ومرّغ أنف الأصدقاء قبل الكبار بوحل الخيبة.

واليوم، سيصمت الجميع على تشكيل حكومة، على الأرجح ستحمل بعض جوائز ترضية لمعارضة الداخل، لتكتمل لعبة الديمقراطية التي بدأت بترشيح مرشحين كومبارس في مهزلة انتخابات الرئاسة، فكيف يمكن أن يكون سيناريو حكومة أم كفتة؟!

قصارى القول: لن يجنح النظام السوري لأي لون فيه تعددية، ليس لعلمه اليقين بأن وجود رئيس بلدية بنفس مختلف وذهنية متحضرة، يمكن أن يهدد أركان عرشه فحسب.

بل وليكمل مشهد الانتصار وتعلو صفقات المغيبين الذين وجدوا في تهجير 9 مليون سوري وقتل 200 ألف واعتقال مثلهم وإعاقة ضعفهم وخسارة 38 سنة من التنمية، بعد تهديم كامل البنى والهياكل والمؤسسات، نصراً.

لذا، الأرجح أن يؤتى بمعارضين من قبيل من يرى في ميليشيات الأسد جيشا وطنيا، أو على شاكلة المرشح النوري، ليقول النظام للعالم إنه يوزع مقاعد الحكومة من موقع المنتصر، ولمن ينساق خلفه كدابة ويعوي صوته في الغرف المغلقة على أنه معارض.

بدأت بعض الأسماء ترشح، في لعبة مخابراتية حفظها السوريون عن ظهر قلب، فاللعبة لحرق البعض كي لا يطالبوا بحصتهم في كعكة خراب سوريا وقتل الشعب، من قبيل بهجت سليمان الذي بدأ يسرب المخابرات اسمه وزيراً أو سفيرا للنظام في بيروت.

غير أن بعض الأسماء لا يمكن للأسد، أو ربما غير مسموح له الاستغناء عنها، فبشار الجعفري له حصة قد تتجلى في الخارجية، إن وجد النظام لابن درعا البار فيصل المقداد مكاناً أرحب، لأن من حق وليد المعلم أن يترفع لمنصب نائب الرئيس، بعد بلائه الحسن بإشعال نيران الأزمة ووقوفه إلى جانب نظام القتل والقمع، ولعل المكان شاغر وينتظره بعد تغييب فاروق الشرع لما يكفي ويزيد.

أما بقية وزراء الحقائب السيادية من دفاع وداخلية، فعلى الأرجح أن يبقى الثنائي الجاسم والشعار، لإتمام دورهما في صد المؤامرة الكونية وهزيمة العالم المتربص بسوريا الأسد.

وتوزع بقية الحقائب على المحافظات، لضرورة التمثيل الجغرافي والطائفي ويؤتى برئيس وزراء غير متوقع، قد يكون على شاكلة عضو القيادة القطرية عماد خميس.

نهاية القول: صحيح أن الحكومة في سوريا آخر من يعلم ويقرر، لكنَّ في التشكيلة المرتقبة دليلا إضافيا على أن علّة السوريين في ذهنية نظامهم وليست في الأسماء والمناصب، فالذهنية التي تتعامل مع السوريين كأجراء وعبيد ومع سوريا على أنها مزرعة من حق النظام توزيع الحصص فيها بحسب الولاء، هي كارثة السوريين التي دفعتهم لثورة يعرفون مسبقاً حجم الأثمان خلالها، وهي ستزيد من مبرر استمرار الثورة لأنه "طول عمرك يا زبيبة بـ.....عود".

من كتاب "زمان الوصل"
(63)    هل أعجبتك المقالة (62)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي