أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صواريخ حزب الله الزاجلة... عدنان عبد الرزاق*

ثمة مفاجآت، إن لم نقل عجائب، نتجت عن آخر "مسرحيات" القصف وتبادل القصف، بين "الأعدقاء" في جنوب لبنان وتل أبيب.
فإطلاق حزب الله أول أمس الجمعة، عشرات الصواريخ على مزارع شبعا، وإن بلا هدف، وتبني القصف واعتبار نصر الله مساء أمس "الغزل المكشوف" تطور خطير لم يحصل منذ سنوات، فلابد أن وراء الأكمة ما وراءها.

فتبني حزب الله القصف، لأول مرة منذ ثلاثة أعوام، سبقها تنصل وتطييب خواطر خلال الحرب الأخيرة على غزة، أو صمت وخنوع خلال عشرات الغارات على مواقع للحزب ومشغله الإيراني في سورية. أمر يدفع للتساؤل، خاصة أنه جاء متزامناً وحدثين.

الأول وصول رئاسة حربية لطهران "ابراهيم رئيسي" والثانية التوترات وتبادل قصف السفن والمصالح بين إسرائيل وإيران، وإلا، لم نعتد كمراقبين، أن يرد الحزب على "غارات اختبارية" على لا أهداف لبنانية، في منطقتي الجرمق والشواكير، بل ويتبني القصف والوعيد بالتصعيد والمزيد، لتكتمل أركان المسرحية والعجائبية، بتصريح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أمنون شيفلر لصحافيين "لا نرغب في التصعيد إلى حرب شاملة" ويضيف "سنعمل ما هو مطلوب" من دون أن يفصح ما هو المطلوب.

وتتالت بعد ذاك الغرائب، فحركة حماس دبّ فيها الحماس وأعلنت عن تأييدها اللامتناهي للمقاومة وحقها بالرد على إسرائيل والجيش اللبناني توعد إسرائيل بالرد، ليأتي رد تل أبيب، بالتهدئة واللجوء إلى مجلس الأمن!!.

لتترافق الحملة مباشرة، مع تحذير الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "يونفيل" بأن الوضع" خطير جداً".

قصارى القول: لم تزل الأسئلة تتوثب على الشفاه، بعد الطور الجديد من "العداء اللايت" بين إيران وأداتها حزب الله مع إسرائيل، وخاصة، أن كلا الطرفين أعلنا صراحة بالأمس "حزب الله وإسرائيل يؤكدان عدم رغبتهما بالتصعيد".

هل شعر الحزب الممانع أن صفة المقاومة زالت عنه، خاصة بعد حرب غزة واستهدافه ومشغله عشرات المرات في سورية، فحاول عبر تلك الصواريخ، استرجاع بعضا مما فقده ومبرر وجوده وسلاحه غير الشرعيين على الأراضي اللبنانية.

أم أن القصة برمتها، تنفيذ أوامر إيرانية لتذكير إسرائيل أن لها "كلباً" على حدودها، ينبح ويمكن أن يغيّر من شروط معادلة "العداء بالتصريحات" إن استمرت إسرائيل والولايات المتحدة بملاحقة إيران وتحمليها مسؤولية قصف السفن وناقلات النفط، أو التأثير على شروط وصيرورة الاتفاق النووي.

أم ترى لعامل التوقيت المتزامن مع الذكرى الأولى لتفجير مرفأ بيروت واستمرار منع حزب الله التحقيق مع المشتبه بهم، بحجة الحصانة، السبب الأبرز، سواء ما يتعلق بوصول "رئيسي" لسدة الحكم بإيران وزيادة تأزّم الوضع الداخلي بلبنان، اقتصادياً وسياسياً، فكان التذكير بالحزب وسلاحه وقدرته على العبث وقلب الطاولة وتصدير الأزمة، ضرورة ارتآها نصر الله، ليرسلها إلى كل من يهمه الأمر، قبل الاتفاق على حكومة نجيب ميقاتي ووصول المساعدات لبيروت.

نهاية القول: أياً تنوعت الأسئلة وتداخلت التحليلات، ثمة رسالة هي الأهم بكل ما حدث وسيحدث بلبنان، مفادها بمنتهى الاختصار أن هذه الرقعة الجغرافية هي موقع إيراني متقدم، يسيطر عليه حزب الله بالوكالة، يفعل كل ما تقتضيه أهداف الامبراطورية الفارسية.

ولعلّ بزج قرية "شويا" بمنطقة "حاصبيا"، ذات الغالبية الدرزية، عبر إرسال راجمة صواريخ لتقصف على اللا أهداف بإسرائيل، دليلا آخر عل رسائل الحزب بالسيطرة وإمكانية التوريط وخلط الأوراق.

ولمن يخامره أي شك، خرج "السيد" مساء أمس ناقلاً الرسالة الإيرانية التي لا يمكن فصلها عن المجريات السورية، ومحاولات دخول درعا البلد عسكرياً "ما حدث من غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، تطور خطير جداً لم يحصل خلال 15 عاماً".

ولئلا يختلط الكلام على إسرائيل أو تتنوّع القراءات والتأويلات، أفصح نصر الله" الهدف من الرد تثبيت المعادلات القديمة القائمة....وأي غارة سيتم الرد عليها حتماً، بشمل مناسب ومتناسب" وكأنه يقول، بعد قفزه على كل الذل والتدمير الذي لحق الحزب ومشغله بسورية، إيران بطور ومرحلة جديدة وعليكم أن تستمروا باتفاق لعبة العداء وبث الرعب، لنجني معاً ثمن مخاوف "العربان".

*من كتاب "زمان الوصل"
(43)    هل أعجبتك المقالة (29)

خباب

2021-08-12

نص الرسالة الحقيقي لماذا تريدون أن تأخذوا حصتنا من سورية التي اتفقنا على تقسيمها.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي