أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

منذ ذلك اليوم... عدنان عبد الرزاق*

من غوطة دمشق - أ ف ب

لا أمل لأي سوري، من بعد 21 آب/أغسطس 2013 بأي عدالة دولية تتأتى عبر المنابر والمؤتمرات وتصريحات المسؤولين، فالذي شهده وشاهده العالم، بأكبر مجزرة، بعد "معاهدة حظر تطوير الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها وتدميرها" عام 1997، زاد على الأرجح، من تكريس معادلة التسليح والمواجهة بالقوة، ليسترد الشعب السوري حريته ويقتلّع نظاماً وراثياً مستبداً.

وهنا، حديث طويل، خلافي وموجع، حول ما يرميه دعاة "السلام والمواجهة بالورود والماء البارد" ورميهم وزْر عدم انتصار الثورة إلى التسليح، وتذرعهم بأن انجرار الثوار للعمل المسلح، هو الركن الأول بضياع حلم السوريين المنتظر منذ نيف ونصف قرن، متناسين التاريخ والأحداث التي، إن بدأت من انقلاب الأسد الأب بما يسمى الحركة التصحيحية، لا ينتهي عند الجريمة الأكبر بغوطة دمشق، وقت استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية ليميت خنقاً، نحو 1500 سوري.

ولئلا يأخذنا ذاك الخلاف الأشبه بأسبقية "البيضة والدجاجة" ووجاهة رأي وحجج كلا الطرفين، المؤيد للقوة وأن هكذا أنظمة بنت دولها العميقة على نحو مافيوي ولا يمكن اقتلاعها إلا بالقوة، أو الرأي "الرومانسي" الذي يرى أن الحراك السلمي والعمل الدبلوماسي، هو الأسلّم، وإن لا يسقط الأنظمة.

سنأتي بهذي الذكرى الموجعة على سؤال واحد فقط، وهو ماذا فعل العالم المتحضّر الديمقراطي، بعد أن صادر سلاح الجريمة بأوسخ صفقة بالعصر الحديث، وترك المجرم يستمر بالقتل، وبالسلاح الكيماوي الذي ادعى وشركاء الصفقة "أوباما- بوتين" أنه سُحب من يد نظام بشار الأسد.

إن لم نأت على القتل بالكيماوي قبل مجزرة الغوطة، ونذكّر من تهمه الذكرى، أن 222 هجوماً كيميائياً موثقاً، نفذه نظام الأسد، بين أول استخدام للكيماوي وحتى 12 آب عام 2013، أو عشرات الضربات الكيماوية واستمرار انتاج هذا السلاح المحرّم وقصف إسرائيل لمركز البحوث بريف دمشق "الهامة وريف حمص" مرات ومرات آخرها قبل أيام قليلة.

لنقول للعالم المتحضر والداعي للتفاوض والسلمية، إن جريمة الغوطة التي نعيش ذكراها الموجعة الثامنة، قتلت من دون قطرة دم، 1119 مدنياً بينهم 99 طفلاً و194 سيدة.

ولم يزد عدد قتلى المعارضة المسلحة "جيش حر إذ لم تك فزاعة التنظيمات الإسلامية قد استخدمت بعد" عن و25 ثائراً. وهذا طبعاً، عدا 5935 سورياً أصيبوا بأمراض اختناق وحالات ضيق تنفس.

قصارى القول: كل ما أينا عليه، من أرقام وقتلى، وثقته وأصدرته "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"  بذكرى المجزرة.

وزاد تقرير الشبكة، من شعور السوريين بالتخلي وقطع أوتار القانون الدولي، عبر تطرقه لقرارات مجلس الأمن"2118 و184" واستمرار القتل بالكيماوي بعدهما، عبر 115 هجوماً موثقاً، ليصدر القرار"2209" ويستمر الأسد بخنق السوريين عبر 59 هجوماً بالأسلحة الكيماوية، وليستمر حتى اليوم إن اقتضى الكرسي ومصالح اللاعبين، بفعل الفيتو الروسي والصيني أحياناً، حتى بعد تشكيل ما سميّ آلية الأمم المتحدة والقرار 2235.

عود على بدء، ماذا فعل العالم بعد تقديم أسماء ضباط ومسؤولين عن تصنيع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيماوي" 387 مسؤولاً " والتأكد أن قرار التمويت بهذا السلاح، لا يتم إلا بأمر من القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة "بشار الأسد" بل وما قيل عن أمر ماهر الأسد بضرب الغوطة بتحريض إيراني، ما هو إلا محاولة مفضوحة للتشتيت وصرف النظر عن الثور الكبير.

الإجابة وحتى تاريخه، لم يفعل العالم أي شيء، بل يرى السوريون محاولات إعادة إنتاج لنظام الكيماوي وحصر المطالب الدولية بتغيير سلوك النظام، خاصة بعد الزيارة الميمونة لملك الأردن لواشنطن في يوليو/تموز المنصرم، وصرخته المدوية "هناك استمرارية لبشار الأسد في الحكم، والنظام ما زال قائمًا، ولذلك علينا أن نكون ناضجين في تفكيرنا، هل نبحث عن تغيير النظام أم تغيير السلوك؟".

ما يفتح بنهاية القول، أبواباً لأفكار جهنمية، تبيح بعضها لسوريين تفجير أنفسهم بهذا العالم المتآمر، وتلعن بالآن ذاته، أفكار الحمائم الذين، وحتى اليوم، يبجحون بالسلمية ويتهافتون على مؤتمرات، تزيد من تعرّي المعارضة وتزيد بطل الكيماوي، شرعية وقوة.

وأما، إن نظرنا للتعاطي الدولي مع حركة طالبان اليوم، فستفتح أبواباً أخرى على أفكار أكثر جهنمية، حدها الأعلى، لا حل إلا بامتلاك القوة، بمستوياتها المختلفة، وحدها الأوجع، استمرار آل قتلى الغوطة، بانتظار العدالة الأرضية والسوريين حريتهم من منابر وقرارات الدول الديمقراطية.

*من كتاب "زمان الوصل"
(19)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي