أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فعل أحمق قد يغني عن تحميق لعقود

هامش رقم واحد: يقوم النظام وآله وصحبه بحملة انتخابية تشارك خلالها شركات ميديا عالمية، في واقع صمت عربي وإقليمي ودولي، عن رئيس ورث الحكم واستخدم الكيماوي وقتل -أو عبره أو تلطيفا خلال حكمه- وهجر 40% من سكان سوريا.

هامش رقم اثنين: اختصرت المعارضة بأحمد الجربا وثمة حملة إخوانية لإسقاطه رداً على سياسة مملكلة آل سعود، وسلفا وقبل أن أفهم أني جرباوي، أقول رأيي: هذا الرجل ليس بالسياسي الذي يمكن أن يمثل هكذا ثورة في هكذا مرحلة لهكذا سوريين لو جاءهم عيسى بن مريم لعابوه.

هامش رقم ثلاثة: تم ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية بطريقة لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وحار المراقبون بنجاعة قيادة أوباما للأحداث من الخلف وهل عادت الحرب ثنائية القطب أم ثمة ما سيحترق قريباً؟!

حقيقة الأمر، حتى التحليل المستند إلى وقائع ومعلومات، المرتبط بالتاريخ والمصالح زمانيا ومكانيا، أصبح أقرب إلى التنجيم في عالم خرج عن أعرافه وقوانين كباره، بل ومنطق القوة الممزوجة بالعربدة، التي كنا نراها بعض الأحايين، لتفصل بين قوى الكبار وتمنح ميزة أو تمايزا، وإن غير ثابتة أو قانونية لهذه الدولة أو تلك، رغم احتكار واشنطن تلك الطرائق، قبل موسكو بوتين الذي زادت سياسته غير المتوقعة من نسبة الخطأ في التحليلات السياسية.

فالذي يجري الآن، لا أعتقد من متنطع يدّعي أنه كان ضمن تحليلاته، أو توقعاته لنهايات الأحداث المفصلية التي من شأنها إعادة تشكيل سياسة وجغرافية الشرق الأوسط، ولكن وفق خطوط وأدوار، قد لا تتوافق بالمطلق مع ما رسمته الولايات المتحدة وروجت له كونداليزا رايس، بل وتركوا في العراق إنموذجاً قابلا للحساب والتطبيق والاقتداء.

لأن سياسة السعودية العصية على التحليل والمنطق، وخاصة تجاه ما جرى في مصر ويجري في تركيا، أفرزت معطيات جديدة خارج حسبة الماضي، وتركت -تلك السياسة- نهايات اليمن والمد الفارسي بحامل شيعي، مفتوحين، أو يفتحان على الرياض طاقة من جهنم.

وسياسة السعودية وقطر مما يجري في سوريا، إن لجهة التبدل أو حتى الخلاف فيما بينها، على غرفة العمليات والقيادة أو على ترئيس وتوزير من يمثلهما، ضيّع فرصا ثمينة، قد لا يدفع السوريون وحدهم ثمن عدم اغتنامها.
لتأتي سياسة المعارضة السورية -إن وجدت- ضائعة متخبطة، وذلك ضمن العادي والمتوقع، لطالما كانت تلك السياسة منذ البداية مبنية على التأثر لا التأثير وعلى التبعية وردود الأفعال، فهي بنيّت على التناقض والتضاد، في الرؤى والتحالفات، وانطلقت من محددات غير قابلة للعيش، إن لم نقل وهمية ومُقاسة على شروط ونماذج، القياس عليها قد لا يأتي بنتائج صحيحة على الدوام.
تلك التغيرات في التعاطي السياسي لمعظم دول الشرق الأوسط، إن فيما بينها بعد موجة الربيع العربي، أو مع الملفات الكبرى والعلاقات الخارجية، إنما نتجت -على ما أعتقد- بناء على متغيرات في السياسة الأمريكية على وجه التحديد، فتركيا أردوغان اضطرت لإعادة حساباتها بعد نبش ملفات قد تأتي على النموذج الإسلامي المعتدل برمته، والتي سوّق يوماً أنه سيكون القدوة لدول الربيع العربي.
إيران النووي التي لم تعد تغريها -ربما- الوكالة الأمريكية الحصرية في واقع "جس النبض" المتكرر وخروج الدب الروسي على الأعراف وإلى حلبة الصراع كجريح لا ضير لديه من قلب أي طاولة.

أما سياسة دول الخليج، اللهم إن كان من وضوح وسماح باعتناق سياسة، فقد أعياها الدفع كأدوات وممولين ليس إلا، إلى ملفات كبيرة، رسم نهاياتها، أكبر من قدرة تلك الدول، حتى على الصبر على حر نيران النهايات، فدخلت في خلافات ضمن "اتحادها"، لتكون ربما في واقع لم يرد لها خلاله أن تكون، كشريك ذي حصة تتوازى مع ما دفع، على الصعد جميعها، المالية والسياسية وحتى المتعلقة بالعقائد والمتقدات.
قصارى القول: تركت واشنطن ملفات المنطقة عالقة، بل متأزمة ومنفجرة، بذريعة القيادة من الخلف وعدم التدخل بالحل، وفق سياسة لم نعهدها عن واشنطن من قبل، والحكم على نجاحها من عدمه، قد يكون مرهوناً بالأيام المقبلة، فكما احتمال أن يكون أوباما ميكافيللي العصر الحديث قائما، يمكن أن يكون الرئيس الأسود من سيضيّع رصيد واشنطن على حدود موسكو ويترك دولة فاشلة على حدود إسرائيل.
ما يطرح سؤال "ما العمل" في واقع التخلي الأمريكي والأوروبي عن قضايا المنطقة بعد تفجيرها بشكل مقصود ومخطط له، أو غيرمتوقع في زمن العجز الأمريكي عن القيام بأفعال "بوشية" وقت تقتضي الحاجة للحسم.

أعتقد أن العجز العربي وما آلت إليه الحالة السورية من تركيب وتعقيد، يزيد من صعوبة ما العمل؟! ليس لأن العرب وبالتالي سوريو المعارضة راهنوا -كما كانوا دوماً يراهنون- على الحصان الأمريكي فقط، بل ولأنهم لم يدرجوا مصالحهم ضمن شروط اللعبة، بل اكتفوا-كما كانوا دوماً يكتفون- بمعاقبة الخصم بالعصا الأمريكية، مع الاستعداد لدفع كل التكاليف والأثمان.
ما يعني وصول الحال إلى مرحلة تتطلب أفعالا لها شكل الجنون ومضمون وأهداف العقلاء، وأعتقده الحل الممكن، وإن المدمر، الوحيد.
فعندما طرح البعض تدخلا سعوديا تركيا مباشرا لحل "الأزمة السورية" انتفض حتى دعاة الحل العسكري الخارجي على ذلك الاقتراح، والذي كان وقتذاك، ربما سيغير من نتائج كل المعادلات التي فرضت كحل وحيد وأمر واقع الآن.

خلاصة القول: ستبقى التكهنات لا التحليلات المقرونة بخسائر وتبدلات خارج كل الحسابات، هي سيدة الموقف والواقع حتى نهاية حزيران المقبل، فإن لم يمرّ تسليم كيماوي الأسد وتنصيبه رئيسا وراثيا للمرة الثالثة دونما حسم أمريكي يعيد المنطقة لحدودها الجغرافية والطبيعية، تؤكد واشنطن أنها تلعب على نحو خيّب التوقعات وتوّج أوباما سياسة الصقور بحكمة حمائمية كسبت الجولة النهائية بالنقاط دون خسارة حتى جندي أمريكي...أو مرّ الحدثان كما مرّ قضم القرم ليكون ثمن رهان العرب باهظاً، ويدفعوه حتى من جغرافيتهم، والذي قد لا تكون نهاية حدوده في البحرين واليمنين والدويلات السورية فقط.

(68)    هل أعجبتك المقالة (63)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي