أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين الاحتفاء والنقد: "رئيس ونساء" يثير جدلاً لم تشهده الدراما منذ سنوات

لم يمض على عرض المسلسل الكوميدي الساخر "رئيس ونساء" الذي كتبه وأخرجه السيناريست فؤاد حميرة وأنتجته "زمان الوصل" سوى 24 ساعة حتى بدأت وسائل الإعلام من قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية تتناوله بالنقد سلباً وإيجاباً... من بينها صحيفة الأخبار التابعة لـ"حزب الله"...التي وصفت العمل بــ"تهريج فؤاد حميرة"...، بالإضافة لجدل حاد غطى صفحات معارضة واخرى موالية على "الفيس بوك" جدلا لم تشهد الدرما السورية منذ سنوات.

الجزيرة والعربية
قناة الجزيرة بدأت  تقريرها عن المسلسل ببث مقطع منه تخاطب فيه أنيسة مخلوف ولدها الرئيس قائلة له: (اعطي بالك نص الواقفين هون هني خصومك وأعدائك) وتتحدث معه إحدى شخصيات العمل النسائية قائلة: (خلاص منن وجيب طقمك الخاص) وأشار تقرير الجزيرة إلى أن هذا المسلسل الكوميدي الساخر يعتبر نوعاً جديداً من أنواع الدراما، فهو يعالج إشكالية الديكتاتور وتأثير النساء المحيطات به على قراراته وسلوكياته وقدرتهن على التأثير أيضاً في شؤون البلاد. وأنتج كما تقول الجزيرة ليبث على موقع اليوتيوب وذلك في محاولة للوصول إلى شرائح جديدة من المشاهدين ولأهمية مواقع التواصل الاجتماعي ودورها الكبير في نقل جانب من الأحداث التي تشهدها الساحة العربية - حسب ما يقول القيّمون على المسلسل - وهو امر خلق صعوبات عديدة كونه خارجاً عن المألوف ومحدود الإمكانيات إضافة إلى أن عدداً من الممثلين رفضوا المشاركة فيه خوفاً على حياة ذويهم في سوريا، وتشير الجزيرة إلى مضمون العمل الذي يضم في كل حلقة حكاية صغيرة تتمحور حول شخصية رئيس إحدى الدول وكيفية تعاطيه مع الأحداث الجارية في بلاده بيد أنه يقترب كثيراً من الواقع السوري، أو على الأقل هذا ما باحت به أولى حلقاته، انتقادات كثيرة وجهت للعمل من موالي النظام السوري ووسائل اعلامه لا فنيا بل هي انتقادات تعارض فكرة المسلسل برمتها بينما تباينت اراء معارضي النظام بين معجب بالعمل وبين متحفظ على طريقة المعالجة فنياً. 


من جهتا بثت قناة العربية تقريراً عن المسلسل، وعرضت لقطات من الحلقة الأولى..

توفيق حلاق وغالية قباني
ومن أبرز ما كتب عن المسلسل، كلمات خطها الإعلامي المخضرم توفيق حلاق على صفحته "الفيس بوك": "لا أكتب ليفرح صديقي فؤاد حميرة أو صديقتي مي سكاف !! بل لأظهر مشاعري كما أحسستها وأنا أرى الحلقة الأولى من مسلسل (رئيس ونساء) بعيني مشاهد ينتظر بلهفة الانتاج الأول بعد الثورة لمبدعين كانا في قلبها سواء في الشارع أو المعتقل ومن ثم في المنفى : شعرت وقبل أن أستمع لكل ماقيل من نقد باحترام وتقدير .. شعرت بأني أمام إبداع حقيقي أسعد عقلي وحرك مشاعري"...

وأضافت الإعلامية غالية قباني على صفحته "الفيس بوك": "على عكس من نسف التجربة، اراها انا محسوبة على فن (الفارس Farce) الشديد السخرية حد الخيال الغرائبي البعيد عن منطق شروط الفن الواقعي. ملحوظتي ان الكتابة كانت كثيرة وتشوش على التركيز، لو قللت يكون لها تأثير أكبر. 

الامر الآخر ان هذا فن ينتج عبر (يوتيوب) لذا فإن شروطه مختلفة فنيا عن شروط العمل التلفزيوني. لا تحاكموه وفي ذهنكم التلفزيون. 

شكرا فؤاد حميرة وشكرا مي سكاف وكل من شارك في هذا العمل. العمل يضع حجر أساس لفن جديد على المستوى العالمي.

سكاي نيوز
وقدمت قناة "سكاي نيوز" تقريراً عن المسلسل استندت فيه إلى رد فعل جانب من الجمهور بعد مشاهدة أولى حلقاته، وأشارت إلى أن البعض منهم اعتبره دون المستوى المطلوب ووصفه آخرون بـ "السييء والمبتذل" وأثار هذا المسلسل -كما تضيف "سكاي نيوز" - موجة نقد لاذع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من معارضي حكم الرئيس بشار الأسد ومناصريه على حد سواء والسبب في ذلك -حسب منتقدي المسلسل- هو طرحه الواقع السوري المعقد بتبسيط مبالغ فيه والتقليل من شأن ما يحدث في سوريا بحسب تعليقات المتابعين على موقع اليوتيوب.



"اليوتيوب" حالة جديدة وطارئة
قناة "الأورينت" بثت الحلقة الأولى كاملة وعرضت تقريراً مطولاً عن المسلسل بالإضافة إلى لقاءات مع 4 من المشاركين فيه وهم الكاتب فؤاد حميرة والممثل ابراهيم نوابنه – والممثل اسحاق الياس –والممثل جلال الطويل من خلال برنامج "هنا سوريا" الذي تقدمه المذيعة رولا حيدر.

وحول صدى المتابعة لهذا العمل وهل كان ضمن المتوقع يقول الكاتب والمخرج فؤاد حميرة في البرنامج المذكور:(بصراحة كنت أتوقع أن يلقى العمل قبولاً أكثر وهذا له أسبابه ومنها أن الناس لم تضع بعين العمل أننا لا نقدم عملاً يعرض على التلفزيون وإنما هو عمل بمادته وإخراجه وطريقة تمثيله نفذ ليعرض على اليوتيوب، وأضاف حميرة هناك أناس يرون المسلسل بعيون مشاهد التلفزيون وليس بعيون مشاهد اليوتيوب وبالتالي يقومون بإسقاط شروط التلفزيون على اليوتيوب.


وحول رأيه بالفرق بين العمل المعد للتلفزيون والمعد لليوتيوب وما المميزات الخاصة لعمل اليوتيوب أجاب حميرة نحن نعرف بشكل عام الفروقات بين التلفزيون والمسرح مثلا أو بينه وبين السينما أو الراديو الخ ولكن اليوتيوب هو حالة جديدة وطارئة على المجتمعات العربية وحتى على المجتمعات البشرية كلها، وبالتالي ومن الخصوصية التكنولوجية لليوتيوب أن لا يكون الوقت طويلاً لأن العمل يمكن أن يتم تحميله على "الآندرويد" و"الآيفون" والموبايلات ليتداولها الناس فيما بينهم، وليس مطلوباً مني أن أقدم تفاصيل مثل تلك التي تقدمها الكاميرا التلفزيونية، يمكن أن أشتغل على موضوع القفزات الفكرية أي أن أعمل على 50 % من الفكرة و50 % أتركها للمشاهد الذي لديه الإمكانية أن يعيد مشاهدة العمل لأكثر من مرة، وفي الأداء التمثيلي ليس مطلوباً مني أن أقدم احترافية عالية وخصوصاً في هكذا نوع من الأعمال التي تتضمن سخرية.

وأردف حميرة قائلاً: (ما حصل أن الناس كانوا يتوقعون أن نقدم كشف معلومات جديدة عن الحياة السرية في القصور مثلاً، وقبل البدء بتصوير العمل أعلنا أن هؤلاء الديكتاتوريين المرسومين في أذهاننا بشكل أناس مهابين لهم هيبتهم وطلتهم هم بالأساس أطفال صغار وعبارة عن مرضى نفسيين كما رأينا في هتلر وخطاباته التي يظهر فيها كائناً موتورا ومجنوناً، وكذلك موسوليني، فهذه الصورة المرسومة في أذهاننا عن الديكتاتور يجب أن نكسرها وهؤلاء الديكتاتوريين أناس مرضى وأولاد ومنخورون من الداخل وخائفون من شعوبهم أكثر من خوف الشعوب منهم.

فن السهل الممتنع
وحول شعوره كممثل يشارك لأول مرة بعمل درامي مرتبط مباشرة بعائلة الأسد أجاب الفنان جلال الطويل:
لم أشارك في هذا العمل كممثل بل كنت في (كاست) الإخراج مع الأستاذ فؤاد -وهذا شرف لي- بل شاركت قبل هذا العمل بأعمال عن الثورة السورية لكن لم نطرح فيها موضوع العائلة الحاكمة (عائلة الأسد)، والشيء المهم هنا باعتقادي أننا نطرح ليس عائلة الأسد فحسب، بل الديكتاتور عموماً، وكانت الفكرة أننا إذا أتينا بهذه العائلة "الشيزوفرونية" الموتورة المليئة بالأمراض وطرحناها كما هي ستكون سوداء جداً ونحن لا ينقصنا سواد، ووجدنا أننا إذا قدمنا هذا العمل بطريقة الدراما السوداء فإننا سنزيد الناس هماً على هموهم والطريقة الجديدة في هذا العمل أن نكون بمنتصف الطريق حتى نمهد لشيء جديد يمكن تسميته "تهريج على الموت" أو (الفارس) – نوع من أنواع الفن بحيث تضع مشكلتك وتضع أشخاصها وتسخر منهم ومن مواقفهم بغض النظر عن سوداويتهم. وأضاف الفنان الطويل "تقصدنا أن نجعل عملنا من النوع السهل الممتنع بحيث يكون سهلاً وبسيطاً ويستطيع كل الناس متابعته بمختلف أعمارهم وبنفس اللحظة يطرح مواضيع عميقة ورمزيات".
أما الفنان اسحاق الياس فتحدث عن مشاركته بهذا العمل قائلاً "إنها التجربة الأولى لي بمثل هذا النوع من الأعمال وهي تجربة جريئة وفي السابق كنت مقتنعاً بأن الفن يمكن أن يتجاوز تابوهات معينة والأستاذ فؤاد أعطانا هذه المساحة، والفن باعتقادي ليس من وظيفته أن يعالج الواقع وإنما أن يطرح هذا الواقع ويعيد صياغته وإنتاجه، وكل ما حاولنا أن نصنعه أن نشير إلى أن الديكتاتوريين الذي نراهم يمكن تعريتهم وكشف حقائقهم، ونحن لا نخاف منهم بل هم الذين يخافون منا ومن أنفسهم". 

كوميديا الزعماء العرب !
وعن تفسيره لاعتماد المسلسل على كوميديا الموقف والحالة وعدم وجود شخصية كوميدية محورية يقول الكاتب فؤاد حميرة:
تقصدت الاعتماد على الوجوه الشابة قدر الإمكان كي لا تنطبع شخصية الفنان بذهن المتلقي بشخصية ما، وإجراء المقارنات في هذا السياق، ولذلك تعمّدت أن آتي بمجموعة شباب موهوبين وهذا العمل قدم باعتقادي جرعة كوميديا زائدة حتى أن البعض اتهم العمل بالميوعة. 

وحول عدم الاهتمام بالشكل الخارجي الذي يشبه الشخصيات المجسدة على أرض الواقع في مسلسله يقول الفنان حميرة:
تعمدت هذا الشيء لأننا لم نكن نتكلم عن بشار الأسد وعائلته وحدهم فكل الأمة العربية محكومة بعائلات لذلك كتبنا في التتر اسماء "حسني مبارك" و"معمر القذافي" و"زين العابدين بن علي" و"بشار الأسد" كممثلين ولم نذكر أسماء الممثلين الحقيقيين في العمل فهؤلاء الزعماء وعائلاتهم هم الذين يمثلون وهم الذين يصنعون الكوميديا أكثر من غيرهم وأي خطاب لأي زعيم عربي يستجر الضحك أكثر من أي مسلسل كوميدي ونحن ننحني أمام الكوميديا التي يصنعها هؤلاء الزعماء ورغم أن اتجاه العمل بنسبة 90 % متوجه نحو بشار الأسد وعائلته ولكن كل العائلات الحاكمة في الوطن العربي تشبه هذه العائلة.

بدوره اعتبر الناقد والصحفي بشار إبراهيم أن "رئيس ونساء" صدمة أوجعت المُعارضين، قبل المُؤيدين، أقله في الحلقة الأولى التي جاءت بعنوان "كيف وصل إلى كرسي"، التي حاولت النيل من بشار الأسد، والتهكّم على شخصه، والسخرية من طريقة وصوله الحكم، انتهاءً بالتعليق على الحرب الدائرة اليوم على أرض سورية، بأنها "ما خلصت"! ورأى الناقد ابراهيم أن مدّة الحلقة التي لم تتجاوز الـ 9 دقائق، كانت كافية لتبديد الأوهام كلّها، التي اعتقدها المؤلف والمخرج، القادم من كتابة السيناريو في الدراما التلفزيونية السورية العتيدة. فلا الاشتغال على التناقض ما بين صوت التعليق والصورة المرئية، أو على التناقض ما بين الحوار المنطوق والكتابة المقروءة على الشاشة، أفاد في شيء، وبقيت الحلقة تائهة تماماً بين الجدّ والهزل، الكوميديا و"المسخرة"، السخرية والخفّة التي لا تُطاق.

عرض غير تقليدي
ورأى الصحفي "راشد عيسى" في موقع المدن أن "رئيس ونساء" يعتبر من الأعمال الدرامية السورية الأولى الاحترافية الناقدة للنظام، التي تسلك طريق عرض غير تقليدي.

وقد لخص الإعلان الترويجي للعمل، بأنه يروي حكاية "صغير يجد نفسه بين الكبار زعيماً. إنها حكاية الطاغية، من الألف المقصورة، إلى الياء المبتورة".

وأشار عيسى إلى أن المسلسل "يحكي بأسلوب ساخر كيفية وصول طفل إلى الرئاسة عبر موت والده الحاكم، وكيف عملت الأسرة على تحويله من طفل إلى شاب". 

وفي هذا السياق يرى كاتب العمل أن هناك إغفالا متعمدا للأسماء، لكن الإشارات واضحة عبر صور العمل. يتضمن إعلانات، إعلاناً مدفعياً وآخر رئاسياً، وسواها، تشير بوضوح إلى سوريا وبشار. أما باقي الإشارات فهي توحي بأننا نتحدث عن طغاة عرب بالمجمل".

ويضيف عيسى إن مسلسل "رئيس ونساء"، شكلاً ومضموناً وطريقة عرض، لم تكن لتتاح له هذه التوليفة لولا الحواجز الهائلة التي كسرتها الثورة السورية. لكن لا شك في أن ما يحسم انتماءه للثورة أولاً وأخيراً ليس ذلك كله، بل المستوى الذي ستكون عليه حلقات المسلسل. لكن هذا القول يدفع أيضاً للبحث.

وتساءل راشد عيسى: (إن كان هناك ما يستحق أن نسميه دراما الثورة، في مواجهة دراما النظام.) وفي هذا السياق يقول مؤلف العمل الذي كان من كتاب الدراما السورية البارزين في السنوات الأخيرة:(أحاول جاهداً أن أقدم عملاً يرقى إلى مستوى الكسر والتحطيم للتابوهات التي قامت بها الثورة. الثورة تعني النسف والهدم والبناء من جديد، وهذا ما حاولنا القيام به، أن نبدأ ولو بخطوات قد تكون متعثرة في بناء شكل جديد للدراما).



WAR IN SYRIA


First episode of ‘President and Women’ streams on YouTube
2014-02-15
 First episode of Syrian sitcom ‘President and Women’,  produced by Zaman Alwasl, is streaming today on YouTube, where viewers can weekly watch the episodes of the series. The political sitcom follows in a comedian approach the relationship between presidents of the dictatorship regimes and women, as their romantic relationships and scandals. The sitcom is...     details ..

'President and Women' sparks outrage
2014-02-18
'President and Women' sitcom has sparked outrage within the opposition ranks as well as the Assad loyalist since the YouTube series first episode has been streamed online Feb 15. The Syrian political sitcom, which produced by Zaman Alwasl newspaper, follows in a comedian approach the relationship between presidents of the dictatorship regimes and women, as their...     details ..

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(17)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي