أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يا سيسي أمرك..أمرك يا سيسي


لولا التعميم القتّال، لقلت إن كل ما جرى ويجري في المنطقة العربية، كان مخططا له أمريكيا، وما الدور الروسي والملهاة الإيرانية، إلا لاكتمال المشهد والتمويه على الهدف واللعب على حاجة المواطن العربي الذي يسعى للتحرر من الديكتاتوريات ويتطلع لنيل حقوقه كمواطن، إن لجهة الحق في توزيع الثروة أو العدالة الاجتماعية، أو حتى في أحلامه بما فيها السياسية.
والذي كشفته المخابرات الأمريكية عن التحضير لإتلاف الكيماوي السوري منذ قبل "ثورة الكرامة" وما حدث في مصر من سرقة الثورة والانقلاب على الصناديق، وما تعيشه ليبيا من فوضى وقتل واقتتال..وكذا لجهة الصراع العسكري والقبلي والطائفي في اليمن والسياسي الذي ينذر بانفجار أمني في تونس، كل ذلك يؤشر، إن لم نقل يؤكد، أن واشنطن لعبت اللعبة بإتقان، تخطيطا وتمويلاً، وتركت التنفيذ للقادة المأسورين بكراسيهم وارتباطاتهم…وللثائرين المسكونيين بالحرية والكرامة.

لئلا أقع في فخ التوصيف والشكائية، ثمة أمر حدث لجهة الأخت الكبرى مصر، والسباقة في الثورة، لأن ما جرى في تونس وهروب الرئيس بن علي، لم يعط دليلا على انتفاضة الشعب..وإن كان السبق يحسب لـ"بو عزيزي" ولتونس الخضراء.

حدث في مصر مالا يمكن لمنطق أن يتقبله، كما ولا يمكن قياسه على أي قانون دولي ولا منطق ثوري، فالانقلاب على الإخوان وبمباركة ودعم من دعاة الديمقراطية الذين دفعوا ومولوا وحرضوا الثورات، فهذا ما يمكن الوقوف عليه، وأخص أنه عودة لحكم العسكر، بصرف النظر عن رأينا بالإخوان، أخفقوا أم أصابوا خلال حكمهم لعام في مصر الثورة الأولى.

وتتابعت الأحداث من رفض أمريكي شكلاني للانقلاب والتهديد بوقف الدعم والمساعدات إلى القبول والمباركة، ومن ثم الدعم وصولاً لرضى الشعب الأمريكي عن القائد الانقلابي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ليصوتوا له على أنه شخصية العام في أكثر الاستعراضات الإعلامية-بعد فوربز- شهرة، وهي مجلة "التايم".

قصارى القول: اختار قراء مجلة "التايم" الأمريكية وزير الدفاع المصري السيسي شخصية العام لسنة 2013 ليتقدم على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أروغان محققاً 26.2 في المئة من الأصوات.

والملفت أنه وفي اليوم الذي فاز فيها السيسي باستطلاع "التايم"، قبلت المحكمة الجنائية الدولية أول دعوى قضائية رفعها آل الشهداء المصريين ضد وزير الدفاع السيسي لمحاكمته عن مجزرة فض اعتصام "رابعة العدوية ونهضة مصر".

قد لا يكون من نتائج في كلا المثالين، فالقيّمون على "التايم"، وربما يوحى إليهم، هم من وضعوا السيسي ضمن المستطلعين لشخصية العام، بل ووضعوا بشار الأسد أيضاً، ولولا السياسة الأمريكية العامة لما تم إدراج اسم الوزير السيسي أصلاً.

وكذا لجهة قبول الجنائية الدولية لدعوى آل شهداء رابعة والنهضة، فقد تصدر حكماً وقد لا تصدر، وقد يكون ملزماً وقد لا يكون..بل وقد لا تعقد جلسات محاكمة واستجواب أصلاً.

لكن هذا المثال الصارخ الذي أوردناه على السيسي، يمكن القياس عليه للتنبؤ والتخمين لما سيجري في سوريا وبقية دول الربيع، فالأمم المتحدة التي اعترفت لأول مرة قبل أيام أن بشار الأسد ارتكب جرائم حرب، قد تطلبه لـ"لاهاي" وقد يعتقل..ولكن وفي الآن ذاته، قد يعطى بشار الأسد نوبل للسلام للموسم المقبل على تسليمه الكيماوي وقضائه على الإرهاب.

نهاية القول: هي السياسة إذاً ولعبة المصالح، التي من الحماقة قياسها وفق مسطرة المنطق والأخلاق، أو حتى القانون، لكنها ونتائجها وما يصدر عن راسميها ولاعبيها، ليست أقدارا مكتوبة بلوح محفوظ، لأنها تسقط أمام إرادة الشعوب وإن بالتصميم والتقادم، اللهم إن كان ثمة رؤية وفعل سياسي في المقابل…لا نزاع ومراهقات ونذر الآخرين بما يضرب مصالحهم.

(64)    هل أعجبتك المقالة (62)

عابد حلاق

2013-12-08

الموضوع مهم جدا يعني نحن نحتاج سياسيون وليس عبيدا للمال وتابعين كما آل الأسد....ولا بد من السياسة ولعب المصالح.


عابد حلاق

2013-12-08

الموضوع مهم جدا يعني نحن نحتاج سياسيون وليس عبيدا للمال وتابعين كما آل الأسد....ولا بد من السياسة ولعب المصالح.


زياد عبد القادر

2013-12-08

والله الوضع صعب استاذ عدنان .. ورغم انو كل شئ صار واضح ولكننا لا نزال نواصل كل في طريقه .. ونتجاهل أي شئ وكل شئ !!.


باسل لحام

2013-12-09

بالمناسبة التايم سبق وأن اختارت هتلر كشخصية العام واللقب ليس تشريفاً..


سعيد

2013-12-19

مو معقول هادة الكاتب شو غبي؟.


التعليقات (5)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي