أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بين الأمس واليوم.. كيف مهّد النظام الأرض للشيعة بالفقر، ثم بالمدفعية؟ (3-7)

عـــــربي | 2013-11-05 00:00:00
بين الأمس واليوم.. كيف مهّد النظام الأرض للشيعة بالفقر، ثم بالمدفعية؟ (3-7)
زمان الوصل -إعداد وترجمة
بين الأمس واليوم.. كيف مهّد النظام الأرض للشيعة بالفقر، ثم بالمدفعية؟
زمان الوصل -إعداد وترجمة
• بنى جميل الأسد حسينيات في جبال الساحل، ولم يكن هناك من قبل سوى أضرحة علوية.
• قام عدد من شيوخ وزعماء القبائل والعشائر في سوريا بزيارة إيران، وعادوا محملين بالهدايا، وجيوبهم تزخر بالمال!
• "وهابي".. كانت تهمة كل من كان يعارض التشيع وتمدد إيران، وهي نفس التهمة الموجهة للشعب الذي نادى بالحرية لاحقا في 2011.

بعيد اندلاع الثورة السورية، وبعد طول تستر وتخف، مزق الشيعة في سوريا معظم حجب "التقية"، وانطلقوا من وراء الكواليس، ليمارسوا دورهم مباشرة على مسرح الأحداث، فتواترت روايات نشطاء وأهالي حمص عن مدى الأذى الذي ألحقه شيعة الريف بسنّة المحافظة، مما يهون أمامه أذى عتاة النصيريين!

وكذا الأمر في إدلب وحلب بل وحتى في دمشق، حيث ظهر اعتماد النظام على مراكز ثقله الشيعية رغم إنها بلدات أو أحياء صغيرة تسبح في بحر سنّي، فكانت "الفوعة" و"كفريا" الشيعيتين في إدلب، كما "نبل" والزهراء" في حلب، كما "حي الأمين"، و"زين العابدين" في دمشق.

وخلافا للمتصور، فقد منح نظام بشار للقرى الشيعية -خلال الثورة- ما لم يمنحه للبلدات العلوية من امتيازات، حيث حصنها بتحصينات كبيرة ودجج أهلها بمختلف أنواع السلاح، حتى بدا إن سقوط "نبل" أو "الفوعة" لا يقل فداحة بالنسبة لبشار عن سقوط القرداحة نفسها!

لأجل هذه المعطيات وغيرها، وفي محاولة لفهم واقع الشيعة في سوريا، قررت "زمان الوصل" فتح ملف الشيعة والمتشيعين في سوريا، معتمدة على واحدة من أبرز وأحدث الدراسات التي نشرت قبل أعوام قليلة، حيث اطلعت "زمان الوصل" على النص الأصلي لدراسة ميدانية حول "دور الشيعة في سوريا" نشرها بالإنجليزية الباحث الأكاديمي المرموق خالد سنداوي.

وإليكم الجزء الثالث من السلسلة، التي تعرض فيها "زمان الوصل" لأهم نقاط هذه الدراسة:
"المرتضى"

يقول الدكتور سنداوي: أول وأبرز عالم شيعي في التاريخ الحديث عمل على نشر التشيع في سوريا كان عبد الرحمن خير (ولد 1925)، ولكن التشيع لم يتخذ منحى واسعا إلا مع جميل الأسد، شقيق حافظ الأسد، الذي بدأ (أي جميل) تكثيف نشاطه في هذا الملف خلال ثمانينات القرن الفائت.

ويمكن ردّ بدايات الاتجاه إلى التشيع إلى زيارة موسى الصدر في عام 1974، التي جمعته بـ"شيوخ" الطائفة العلوية في جبال اللاذقية، وقد سبقه "آية الله الشيرازي"، الذي أصدر فتواه الشهيرة بأن أهل تلك المنطقة ينتمون إلى الشيعة الإثني عشرية.

بدأ جميل الأسد بتشجيع التشيع في الساحل السوري، وبخاصة بين النصيريين، فابتعث مجموعات من هؤلاء إلى إيران لدراسة المذهب الإثني عشري، وبعد عودتهم إلى سوريا نشروا العقيدة الشيعية بين زملائهم وإخوانهم من النصيريين.

وبنى جميل الأسد حسينيات في جبال الساحل، بينما لم يكن هناك من قبل سوى أضرحة علوية، ومن أجل جعل التشيع أكثر قبولاً لدى الناس في المنطقة، عيّن شيخا شيعيا في موقع إمام لمسجد الزهراء العلوي في مدينة بانياس الساحلية.

وبعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة في عام 1970، عمل على أن يقوم شقيقه جميل بتأسيس جمعية "المرتضى"، وافتتاح فروع لها في جميع أنحاء سوريا، وقد دفع حافظ باتجاه إنشاء جمعية "المرتضى" الطائفية، أملا في إظهار أن العلويين ينتمون إلى الدائرة الأوسع من الشيعة، وليسوا أقلية.

وبعد بعض التمحيص، طلب حافظ الأسد من عالم الدين الشيعي "محمد حسين فضل الله" العمل في سوريا، فافتتح "فضل الله" مكتباً في حي السيدة زينب قرب دمشق، وبدأ التلفزيون السوري لاحقا ببث برامج للواعظ الشيعي العراقي عبد الحميد المهاجر.

ويتابع سنداوي: بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة عام 2000، تضاءل تأثير "فضل الله" إلى حد ما، وحلّت مكانه السفارة الإيرانية، وملحقيتها الثقافية في حلب، وبدأ نفوذ إيران ونشاطها في حقل التشيع يتصاعد، وتم إطلاق حملات بين السنة العاديين لتشجيعهم على اعتناق المذهب الشيعي.

وهناك من اتهم مفتي سوريا أحمد حسون بأنه تحول سرا إلى المذهب الشيعي. وقد تعززت هذا الاتهامات في أعقاب خطبة لـ"حسون" ألقاها في 2008 بمناسبة "يوم عاشوراء"، وفي تلك الخطبة تلفظ "حسون" بالعديد من العبارات المتعاطفة مع عقيدة الشيعة، وذهب إلى اتهام كل الخلفاء المسلمين من معاوية فصاعدا بالكفر، مشيرا إلى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان حجة الله على خلقه، وأن وجود عترة النبي صلى الله عليه وسلم يكفل العدالة والسلام في العالم.

نعم للإيرانيين، لا للأكراد 
ويتابع سنداوي: جرت تحت حكم بشار الأسد الكثير من التغييرات في الإعلام الرسمي، وانعكست في برامج القنوات التلفزيونية المحلية والفضائية ومحطات الإذاعة المتاحة في سوريا، حيث كان التلفزيون السوري الرسمي يقدم أسبوعيا (على الأقل) برنامجا لمدة ساعة للواعظ الشيعي عبد الحميد المهاجر، كما يبث برنامجا مشابها للعراقي عبد الزهراء، وبخاصة خلال شهر رمضان، حيث يتلو بعض الآيات القرآنية، ويلي ذلك أناشيد في مديح أهل البيت.

كما شجع نظام بشار على ظهور شيوخ موالين لإيران في وسائل الإعلام على حساب رجال الدين السنة، بينما استخدم رجال الدين الشيعة وسائل الإعلام السورية الرسمية لنشر أفكار ذات محتوى جدلي يثير الخلاف بين السنة والشيعة، (مثل موقفهم تجاه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم). وقد أدت المواقف التي اتخذها رجال الشيعة لردود فعل حادة جدا، وخصوصا في دمشق، وأيضا في مناطق أخرى مثل حلب وضواحيها.
وتشير تقارير إلى أن هناك اليوم (وقت نشر الدراسة) أكثر من 500 حسينية قيد الإنشاء في سوريا. ووفقا لمصادر أخرى، فإن هذا الرقم يشمل دمشق فقط، وليس سوريا كلها.

وبموازاة كل ماسبق، فإن نظام بشار منح الجنسية لآلاف الشيعة الإيرانيين، والشيعة العراقيين الموالين لإيران. ووفقا لبعض المصادر، فقد منحت الجنسية السورية لـ20 ألف إيراني، ولكن هناك من شكك بهذا الرقم من علماء السنة السوريين.

وبينما منح نظام بشار الجنسية السورية لآلاف الإيرانيين، فقد رفض منحها للمواطنين الأكراد السوريين، رغم مرور 40 عاماً على مطالبتهم بها.

ويواصل سنداوي مستعرضا التغلغل الإيراني الشيعي في أوساط الدولة والمجتمع بسوريا قائلا: يحضر كبار المسؤولين السوريين والإيرانيين مختلف الاحتفالات التي تنظمها السفارة الإيرانية بدمشق، مثل الأعياد الوطنية الإيرانية، والذكرى السنوية للثورة الإيرانية، والأعياد الدينية، مثل يوم استشهاد الحسين في عاشوراء.

ويتلقى رؤساء القبائل وكذلك عدد من أعيان آخرين في سوريا، وبخاصة في منطقة الرقة، دعوات من قبل السفير الإيراني لزيارة إيران مجانا، كما تشمل الدعوات أساتذة الشريعة السُنة في المعاهد وكليات الشريعة.
وينقل سنداوي أن عددا من شيوخ وزعماء القبائل والعشائر في سوريا زاروا إيران بالفعل، وعادوا محمَّلين بالهدايا، وجيوبهم تفيض بالمال! 

ورأى سنداوي أن الإغراءات المالية تؤدي دورا ملحوظا في ترويج التشيع الإيراني، فالفقراء على سبيل المثال يتم إعطاؤهم القروض باسم التضامن الإسلامي، وفي نهاية المطاف يقال لهم إنه لا داعي لإعادتها، وعلى نحو مشابه يتم توفير الرعاية الطبية المجانية في المستشفيات "الخيرية" الإيرانية في سوريا، مثل مستشفى الإمام الخميني في ضواحي دمشق.

أنت معارض إذن أنت وهابي!
ويقول سنداوي: يقدم شيوخ الشيعة السوريون والإيرانيون في بعض الأحيان المال للناس، أو يعرضون مساعدتهم في المعاملات التجارية أو الرسمية.

وهنا، ومن خلال التجربة الواقعية والمعاشة لمعد هذه السلسلة، تنوه "زمان الوصل" بما كان عليه نشاط العالم الشيعي اللبناني "حسن فضل الله" في دمشق، حيث كان يفتح مكتبه (في السيدة زينب) خلال يوم محدد أسبوعيا لاستقبال السوريين وسماع شكواهم من حاجة للتوظيف أو الدراسة أو غيرها، ومحاولة حلها، وكأنه محافظ دمشق! أو مسؤول رسمي مكلف بالتواصل مع الناس، وكل ذلك تحت سمع أجهزة النظام وبصرها، بل وبتشجيع منها، إذ لطالما عرف أن النشاط الديني هو أخطر أنواع الأنشطة في عرف النظام الأسدي، وأنه يوليه اهتماما خاصا جدا، ويضع كل المشتغلين والمهتمين بالنشاط الديني تحت المجهر على الدوام.

ويستمر سنداوي في التطرق إلى التشيع عبر الإغراءات المادية، قائلا إن هذه الإغراءات عادة ما تقدم إلى زعماء ووجهاء العشائر، وخصوصا في المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات، حيث تعد هذه الطريقة نسجا على المنوال العراقي للسيطرة على الناس من خلال رؤساء القبائل والعشائر.

وهناك نوع آخر من الإغراءات يتمثل في تزويج المستهدفين بالتشيع، أو تزويدهم بالمواد الأساسية مثل الزيت والسكر والأرز والسمن.

وينقل سنداوي عن عدة مصادر قولها إن الذين يبدون معارضة للنشاطات الدينية والسياسية التي تقوم بها المنظمات الإيرانية في سوريا وخاصة في محافظة الرقة، يتعرضون للاعتقال من قبل قوات الأمن، حيث يواجهون اتهامات جاهزة بأنهم من "الوهابيين" أو "السلفيين الأصوليين".

وهنا نفتح قوسا صغيرا لنقول إنه لمن المثير للسخرية أن تكون تهمة "وهابي" و"سلفي" بحق من يعارض التشيع والتمدد الإيراني، هي نفس التهمة التي سارع النظام لإطلاقها على الملايين من الشعب السوري، عندما قرروا النزول للشارع والجهر بمعارضته، ابتداء من آذار 2011.

وحسب سنداوي فإن هؤلاء المناوئين للتشيع الإيراني في سوريا، يقولون بأن العديد من القبائل تحولت إلى المذهب الشيعي بسبب إغراءات مالية، وأن نظام الأسد والمشيعين الإيرانيين استغلوا فقر فئة من الناس في تلك المناطق لتشييعهم.

وهنا تذكّر "زمان الوصل" بأن سياسة النظام الهادفة إلى تدمير قطاعي الزراعة وتربية المواشي في المناطق الشرقية والشمالية من سوريا، كانت تسير –وبشكل مثير للشك- جنبا إلى جنب مع ارتفاع مستوى نشاط التشيع، فكلما زاد تدمير هذين القطاعين وزاد فقر الملايين ممن يعتمدون عليهما في معيشتهم، زاد المشيعون من تحركهم في أوساط الفقراء، تحت غطاء المساعدة ومد يد العون!.. وهو ما يوحي بأن النظام الطائفي كان "يمهّد" للمشيعين الأرض حتى يمارسوا عملهم بكل أريحية، تماما كما "تمهّد" مدفعيته وطيرانه الأرض لمليشيات الشيعة حتى يقتحموا البلدات والمدن والأحياء السنية ويعيثوا فيها دمارا!.

انتهى الجزء الثالث.. يتبع
في الجزء الرابع: "داريا" بين ثمن رفض الغزو الشيعي وقبوله!

من البلد


بحث ميداني.. التشيع ينذر بانقراض العلويين في سوريا خلال ربع قرن (2-7)
2013-11-01
تنوه "زمان الوصل" أن المصطلحات المستخدمة هي تعابير مجردة، مع احترامها لكل الطوائف والأديان • نسبة إجمالي المتشيعين بين السنة لاتتخطى 2%، وهي نسبة ضئيلة جدا، وغير مستهجنة. • الغالبية العظمى من المتشيعين في...     التفاصيل ..

بعد أن مزقوا معظم حجب التقية.. "زمان الوصل" تفتح ملف الشيعة والتشيع في سوريا (1-7)
2013-10-28
تنوه "زمان الوصل" أن المصطلحات المستخدمة هي تعابير مجردة، مع احترامها لكل الطوائف والأديان تعمل "زمان الوصل" على مشروع لرصد الحركات الإسلامية المدنية والعسكرية... باختلاف طوائفها.. • الشيعة في سوريا لا يتجاوزون...     التفاصيل ..

د. محمد غريب
2013-11-07
من أهم النقاط التي يجب أن تتم معالجتها بعد سقوط النظام، هو الأعمال التي يقوم بها الآن لفرض أمر واقع من ناحية التغييرات الديموغرافية التي يقوم بها وتجنيس عدد كبير من الشيعة لرفع عددهم وتسكينهم في مناطق ليست لهم بعد تهجير الملايين من قراهم وبيوتهم بالكامل بنفس الطريقة التي فعلها الاستعمار في ظل تكتم إعلامي دولي حول ذلك، كذلك الآن كل موظفي الدولة الكبار هم من الأقليات خصوصاٍ الشيعة والعلويين والمسيحيين، كذلك أيضاً دعم حزب العمال الكردستاني ليفصل جزءاً من سوريا تحت مسمى كردستان سوريا خصوصاً أن السكان المحليين في تلك المناطق مهيئين لذلك بسبب ممارسات النظام واستغلال بعض قيادات الأكراد للعصبية القومية وتجييشها لتحقيق مكاسب خاصة، ولتثبيت هذا كله تتم محاولات لفرضه على الشعب السوري تحت ذرائع حماية الأقليات ومحاربة الإسلاميين تحت غطاء محاربة الإرهاب، وذرائع أخرى كثيرة لن يتمالتوقف عن اختلاقها، خصوصاً مع وجود قلة من السوريين، كأي شعب في العالم، مستعدين لبيع وطنهم وثوابته وهؤلاء هم من سيدعمهم العالم تحت مسمى حكومة إنتقالية أو حتى حكومة في ظل انتخابات منقوصة ومجيّشة.... بدون الوعي التام كثير من المؤامرات سيتم تمريرها على حساب الشهداء والجرحي والمعاقين والمعتقلين والمُهجّرين وهم في غالبهم من السنة.
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"نبع السلام" توسع سيطرتها جنوب "تل أبيض" و"رأس العين"      قرار من حكومة "الإنقاذ".. 150 عائلة نازحة مهددة بخسارة أماكن إقامتها في إدلب      قوات الأسد تنقلب على ميليشيا سبق وأن أمرت روسيا بحلها      روسيا: نتفادى وقوع اشتباكات بين الجيش التركي وقوات الأسد      منظمات إغاثة دولية توقف عملها شمال شرق سوريا      مظاهرة في درعا وعناصر الأسد يهربون من غضب المدنيين      واشنطن: نحن خارج مدينة "منبج"      استقالة رئيس الاتحاد البلغاري بعد إساءة عنصرية في مباراة إنجلترا