أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بعد سنتين على رحيل الشاعر محمد الماغوط:

حـوار زمان الوصل | 2008-04-01 00:00:00
بعد سنتين على رحيل الشاعر محمد الماغوط:
   كثير من أشعاره لم تنشر ومتحفه لم يكتمل بعد
عمر عبد اللطيف - العرب - زمان الوصل

منزل الشاعر الراحل محمد الماغوط بسيط جدا كبساطته، ورائحة السخرية التي عودنا عليها تفوح من أغصان الياسمينة الخضراء التي تزين  جدران المنزل، وبلدته السلمية التي أحبها كثيرا بسيطة ومتواضعة كما أبو شام الذي خلف وراءه أعمالا كثيرة تبحث عن مثقف أو ناشر أو أي شخص يستطيع إخراجها إلى الضوء.
في الذكرى السنوية الثانية لوفاة الماغوط، حاولت «العرب» إلقاء الضوء على أيام الماغوط الأخيرة، من خلال الرسام والنحات عهد الماغوط ابن خال الراحل وأحد المقربين جدا منه.
 كيف تلخص لنا علاقة الراحل الكبير محمد الماغوط مع مسقط رأسه السلمية؟ ماذا تعني سلمية بالنسبة له؟

  • كان الراحل يعشق السلمية ويشتاق لرؤيتها ورؤية أهله وأصدقائه، كان يتصل بمنا بشكل دائم ويطلب الطعام (السلموني) الذي لم ينسه رغم سكناه في الشام.


 هل كان يعشقها كما عشق الشام؟

  • بالتأكيد يحب السلمية أكثر من الشام، فللسلمية خصوصية معينة لديه، لكنه كان مستقرا في الشام لطبيعة عمله ولقربه من الناس والإعلام.. إلخ. وقطعا لا تجوز المقارنة بين الشام والسلمية، فلكل منهما خصوصية في داخله، فهو يعشق بيروت أيضا لأنه عاش فيها فترة لا بأس بها وله فيها أصدقاء كثر. حتى إنهم سألوه ذات مرة عن أحب المدن لديه، فكانت السلمية في المرتبة الأولى ثم دمشق فبيروت.


 لماذا لم يكن يزور السلمية إلا قليلا؟ وما سر السوداوية التي قيل أنه تلبّسَها هنالك؟

  • كان مريض جدا، إضافة إلى أنه لم يعد يحب السفر، فهو متعب بالنسبة له وصحته لا تساعده، لكن بعد أن تعافى قليلا، أراد أن يأتي لزيارتنا، فاتصل قائلا:  أنوي زيارة السلمية في بداية شهر أبريل، لكن المنية وافته قبل أن يحقق مراده، ولم يستطع رؤية البيت الذي صممت ديكوراته ورممته له، لكنه كان قد رآه على أقراص فيديو أرسلناها له بناء على طلبه. وهو طلب مني ترميم البيت وتصميم ديكوراته، أما السوداوية فهي برأيي نقطة الإبداع، وقسم كبير من المبدعين يخرجون من الفقر المدقع والسوداوية، وعائلة عمتي كانت تعيش في فقر رهيب وحقيقي، صحيح أن زيارات أبو شام إلى سلمية قليلة، لكن بالوقت نفسه يحب سلمية .


 ما قصة منزل الماغوط؟ هل هو الذي طلب منك تصميم ديكوراته، ومتى سيتحول لمتحف؟

  • قال لي ذات يوم ونحن جالسين في منزله: أريد منك أن ترمم البيت، أعرف أن لديك لمسة فنية جميلة، فصممه على ذوقك، قلت له أنا جاهز واتفقنا على أن يرسل لي المال اللازم لترميمه، وفعلا صممت ديكورا معينا له بحيث مزجت الحداثة بالتراث، واستخدمت الخشب والحجر، لأنه يحب الأسقف الخشبية والحجر واللون الأخضر، وتعز إليه أيام الماضي الجميلة، فكان يريد بيته جميلا ليستريح فيه عندما يأتي من الشام، لكننا نسينا هذا الأمر حوالي 10 سنوات، والسبب أن وضعه كان غير مستقر ماديا قبل جائزة العويس، ثم اتصل بي ذات يوم مستفسرا عن المشروع، فقلت له (أنا عند وعدي)، وفعلا بدأت العمل، لكنني غير راض عن العمل، لأني أردت للمنزل صورة غير التي هو عليها حاليا، وتمنيت لو استطعت استكمال مشروع تحويله إلى متحف يليق باسم الماغوط، ولأن الأمر يتطلب أموالا لا أجدها، فإني أتوجه من منبركم لمن يستطيع الوقوف معي لإكمال فكرة متحف الماغوط.


 ألم يؤثر المرض في نفسية الراحل من ناحية القدرة على الكتابة؟

  • بالعكس قضايا المرض كانت تحفزه على الكتابة، وتجعل معنوياته عالية جدا، حتى إنه في إحدى المرات اتصل مع منصور الرحباني، وكان منصور خائفا من الموت، فالاثنان كما نعلم مبدعان وبينهما معرفة قديمة، فقال له «أنت تخشى الموت أما أنا فلا يهمني الموت ولا أخافه»، فالراحل لم يكن مهتما بالموت بل سخر منه.


 كيف كان الراحل يتواصل مع الآخرين وهو الذي عاش شبه منعزل في منزله بالفترة الأخيرة، هل كان يتابع ما يجري على الساحة العربية والعالمية من أحداث؟

  • كان يتابع ما يجري بشكل دائم، سواء عن طريق  الهاتف أو من خلال الدكتور محمد بدور ابن أخته والطبيب المشرف على علاجه، وكان يستمع إلى نشرات الأخبار دائما، ويسمع القرآن الكريم، ويستمع إلى مطربين مثل: فيروز ومحرم فؤاد، فهو يحب الطرب.


 يعتبر الماغوط أن كلّ كاتب جدّي بحاجة إلى علاج نفسي. هل ظلت السخرية مرافقة له حتى آخر أيامه رغم ما مر به من معاناة ومرض شديدين؟

  • نعم كان ساخرا حتى آخر لحظة في حياته، رغم أنه كان يعاني من الضغط والمرض، وهو معروف بذكائه وظرافته، حتى إن الناس كانوا يستغربون هذه السخرية وهو بصحة سيئة وعلى فراش الموت.. إنه متحدث جميل، ومعروف عنه أنه يهاجم ولا يهاجم، لماذا، لأن الجميع يعرف أنه إنسان غير مغرض ولكنه صاحب رأي، ولديه سرعة بديهة كبيرة، وبرأيي إذا خلت الحياة من هذا النمط من الشعراء فتلك مصيبة.


 الشرطي أو الرقيب الذي طالما تحدث عنه الراحل، ما هي المساحة التي كان يحتلها في حياته؟

  • هذا الشرطي موجود وأزلي، وقد كان الماغوط يعرف في المرحلة الأخيرة حق المعرفة أن رجل المخابرات يخاف منه ويريد استرضاءه، فكل المسؤولين والذين في السلطة لا يساوون شيئا أمام المبدع، هو يعلم أن رجل الأمن لا يؤثر عليه، إلا أن هاجس الخوف كان يسكن بداخله لكن لا يمنعه من الكتابة، لقد كان الراحل يخاف وبالوقت نفسه يهاجم، إنها معادلة متناقضة وملفتة للنظر، وقد خُلِق الماغوط من هذا التناقض الرهيب، وأساس الخوف لديه حالة الفقر المدقع وقضية السجن السابق


 ما حقيقة تدهور علاقته مع دريد لحام، وكيف جرى الصلح بينهما؟

  • خلافه مع دريد لحام انتهى تقريبا، والسبب يعود لجانب معنوي أكثر منه مادي، فدريد لحام كان يقحم اسمه في الكتابة والتأليف ويضعه على أساس أنه جزء من التأليف، بينما الكتابة الحقيقية للماغوط، وهذا يعود للسطوة التي كان يتمتع بها لحام في الإعلام والوسط الفني، وربما لبصمته على السيناريو، لكن عمل الكتابة كان للماغوط، وقد نشأ خلاف آخر بين الراحل وبين الممثل جهاد سعد بسبب عمل (خارج السرب) على ما أعتقد، وقال الماغوط حينها في مقابلة تلفزيونية «دخيل دريد لحام بالعلاقات المادية قياسا بجهاد سعد!» لأنه اعتبرها غدرا وخيانة من صديق وصدمة آلمته كثيرا، وبقي على أثرها جالسا في البيت لأكثر من سنة.


 ما سبب خلافه مع أدونيس، رغم اعترافه بأنه السبب في هذا الخلاف؟

  • السبب أنه كان يكتب ويشن هجوما على أدونيس ومحمود درويش ونزار قباني وآخرين، فهو يتكلم بصراحة ولا دبلوماسية عنده، أحيانا يخفي البعض آراءهم الحقيقية ولا يقولون سوى نصف الحقيقة، أما هو فيعلن رأيه بصراحة دون خشية أحد، فقد قال عن نزار قباني ذات مرة ما معناه أنه: شاعر كبير لقضايا صغيرة، ويقصد أنه يوجد قضايا كبيرة أهم من المرأة كان جديرا بنزار أن يكتب عنها الشعر، وأعتقد أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين هؤلاء المبدعين، فهم يعرفون نفسيته الطيبة، وقد تصالح مع أدونيس مؤخرا واستعاد علاقته الحميمة معه فهما عديلان أيضا، وأستطيع القول إن أدونيس دبلوماسي أما الماغوط فلم يكن دبلوماسيا ولا يجامل.


 من كان يحب من الشعراء والأدباء؟

  • كان يحب المتنبي وصلاح السعدني وأحمد زكي رحمه الله، حيث كان يعتبره شاعرا موهوبا لكنه قال لي إنه سيموت بسبب المرض، وذكر لي نكتة حلوة حول الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، فالسياب رحمه الله لم يكن جميلا، وكانوا مجتمعين أحد المرات في أمسية شعرية للسياب، فقال له الماغوط: نريد أن نسهر بعد أن تنتهي من الأمسية، فقال له السياب: لا أستطيع لأنني سأخرج حتما مع إحدى المعجبات بعد الأمسية وهن كثر، وما إن انتهت الأمسية حتى نظر السياب ولم يجد أحدا في انتظاره، فقال له الماغوط وهو يضحك ساخرا منه: هيا لنذهب ونسهر سوية إذاً!!


 كيف كانت ردة فعله عندما فاز بجائزة العويس؟

  • عندما اتصلت به مهنئا وجدته سعيدا جدا بها، لكنه لم يفرح بها كثيرا، حيث توفى بعدها بقليل


 إلى أي مدى كان للماغوط أثره في الأجيال الشابة؟

  • لأبعد حد، وقد استطعت تلمس هذه النقطة في منطقة  السلمية والناس الذين عاشوا في محافظات أخرى، فهو مدرسة شعرية معروفة، هذه حقيقة التمستها هنا، والجميع قالوا إن الماغوط لم يسم شاعرا إلا لأنه محمد الماغوط، فهواستثناء في المدرسة الشعرية، وبالتأكيد له أثر عميق جدا.


 سمعت أن الراحل ترك الكثير من الأعمال التي لم تنشر، ما صحة هذا الكلام؟
• هذا صحيح، لديه الكثير من الأعمال التي لم تنشر والسبب أنه لم تتوفر لها الرعاية، لديه فيض كبير من القصائد والأشعار التي تحتاج إلى نشر، والأعمال موجودة بمنزله حاليا وهو مغلق، وكل شيء بخط بناته، وهما بأميركا وبإنجلترا، إضافة إلى أن ابنته شام شاعرة وهي مسؤولة عن هذا الشيء فهي مهتمة بالشعر ويجب أن تعمل على نشر هذه الأعمال.

الصور خاصة بزمان الوصل

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
غوغل تكشف عن هاتفي بيكسل 4 مزودين برادار      الأمم المتحدة تحذر من سوء تغذية أطفال العالم      المكسيك.. مقتل 15 شرطيا في كمين لعصابة مخدرات      أردوغان: لا نمانع من انتشار قوات النظام شمال سوريا "شرط خروج الإرهابيين"‏      رجل روسيا رئيسا للمخابرات العسكرية في دير الزور      الدوحة.. تتويج الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية      النفط يهبط بفعل خفض توقعات النمو وتضخم المخزونات الأمريكية      إسبانيا تتعادل مع السويد وتتأهل إلى بطولة أوروبا 2020