أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مؤيدو النظام السوري يشنون حملة على مسلسل "الولادة من الخاصرة 3"

بدأت صفحات الموالين للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي حملتها في مهاجمة مسلسل "منبر الموتى"، الجزء الثالث من المسلسل السوري الشهير "الولادة من الخاصرة"، وتأتي هذه الحملة، كما هو متوقع، لكون العمل يحاكي درامياً ما حدث في سوريا، دون ادعائه التوثيق.

 

صفحة ذات متابعة واسعة على "فيس بوك" كتبت: "الكلاب يصورون الضابط السوري على أنه رجل متسلط، ليس عنده كبير، يقوم بضرب عناصره وإهانتهم و إذلالهم" (...) "نسي كلاب المسلسل أن ضباط الاستخبارات السوريّة هؤلاء هم من حافظ على سوريا واحدة موحدة حتى يومنا هذا، وانتصروا بحرب استخبارات عالمية على سوريا، هدفها تقسيم البلد".
 
ربما يكون هذا المثال كافياً، لجهة تقديم عينة من اللغة الخارجة على كل القيم والأعراف الإنسانية، لولا طرافة بعضها الآخر، ففي صفحة اسمها "كارهي مسلسل الولادة من العاهرة -منبر الحمير" التي جعلت غلافها صوراً مشوّهة للمؤلف والمخرج والممثلين، وكتب مشرفوها، بعد ديباجة فاخرة في مديح القائد والجيش، ما يمكن أن نعتبره درساً في الوطنية: "بقول للفنانين السوريين، شغلتك تمثل بلدك مو تمثل على بلدك"، دون أن نعرف ما المعنى تمثيل الوطن والتمثيل عليه.

في مكان آخر يكتب آدمن إحدى هذه الصفحات: "ع فكرة المسلسل هاد رح يكون تشويه لصورة الحكومة السورية، وتبييض لصورة الفوّار" فيرد عليه أحد المتابعين: "يعني يلي بيحضر هالمسلسل رح يغير موقفو؟".

حرية النظام
 بينما ذهبت الصفحات الإخبارية الموالية إلى نوع مصطنع من الجدية التي تطالب بسيناريو محدد، لا يمكن قبول سواه، وكأن على هذا المسلسل أن يقول كل ما جرى في 28 شهراً، كتبت "شبكة أخبار المزة": "اﻟﻤﺠﺎزﻓﻮن رﻏﻢ اﺣﺘﺮاﻓﻬﻢ سيصعب ﻋﻠﯿﻬﻢ إﻋﺎدة ﺗﻤﺜﯿﻞ لقطات إﻟﻘﺎء اﻟمواطنين ﻣﻦ أﻋﻠﻰ ﻣﺒﻨﻰ اﻟﺒﺮيد ﺑﺮﯾﻒ ﺣلب، أو إﻟﻘﺎء ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺸﺮطة ﻣﻦ ﻓﻮق ﺟﺴﺮ اﻟﻌﺎﺻﻲ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻩ، وﻟﻮ قدروا ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻟﻦ ﯾﺠﺮؤ أحدهم ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺜﯿﻞ دور ﺳﺎرﯾﺔ ﺣﺴﻮن، فكان الأﺳﻬﻞ واﻻﻛﺜﺮ أﻣﺎﻧﺎً وﺣﺮﯾﺔ ﻋﻠﯿﻬﻢ ترديد الشعب يريد إسقاط النظام، النظام نفسه الذي سمح لهم بكل ﺣﺮﯾﺔ".
 
السياق العام لمسلسل "الولادة من الخاصرة"، بجزئيه السابقين، واعتماد شخصياته على رجال الأمن والشبيحة والفاسدين، جعله قابلاً بشكل كبير ليقدم مقاربة درامية لأحداث الثورة السورية. وحتى الحلقات التي شاهدناها حتى الآن، نستطيع القول إن المسلسل يحاول عرض وجهتي نظر الفريقين المتصارعين في الساحة السورية، من خلال تحريك شخصياته، المعروفة للمشاهد قبل هذا الجزء، في الإرهاصات الأولى للثورة، كلٌّ من موقعه الطبقي والاجتماعي والأخلاقي، أو في انتقاله منه، إن كان ذلك سيأتي خلال الحلقات القادمة.

ما يلفت الانتباه حقيقةً هو تركيز العمل على الصراعات الكيدية بين جهاز الأمن والشبيحة، من خلال نموذجي أبو نبال (باسم ياخور) ورؤوف (عابد فهد). وهو صراع مصلحي دام طويلاً على أرض الواقع، وها هو ذا يعود ويتحوّل إلى تحالف وثيق خلال الثورة. كما أن صدفة غريبة جعلت من الممثلين المعروفين بمواقف موالية يلعبون أدواراً معارِضة كقصي خولي، والعكس صحيح مع ممثلين معارضين يلعبون أدواراً موالية كعبد الحكيم قطيفان. هذه المصادفة فرصة لينتبه المشاهدون إلى ضرورة التوقف عن التحامل على الفنانين، وسواهم من المشتغلين في الحقل العام، بسبب المواقف السياسية، والحكم على مستوى الأداء نفسه، أي الاهتمام بما هو فني.
 
المسلسل خطوة ثورية في وقته وظرفه، وهو عمل متوازن ومسؤول حين يضع وجهات النظر المتطرفة أمام حقيقتها العارية، من خلال الحكاية، بغية تغيير هذه الحكاية، على خلاف ما يفعله الإعلام من خلال براعته الشيطانية في توريد فكرة واحدة باعتبارها الحقيقة النهائية. من جانب آخر ستكون انكارات النظام السوري، في شهور السلمية، في حالة افتضاح كامل، فهي ذي الوقائع تتحول إلى دراما تلفزيونية، وستتكذب كل مزاعم رقة رجال الأمن السوري، وإنسانيتهم السماوية كما يروج جهاز الدعاية الرسمي، حين نرى نماذج لمعاملة الناس والمعتقلين.
 
الشبيحة الغاضبون الآن سيلحق بهم شبيحة من الطرف الآخر بعد توالي الأحداث، وتتابع الحلقات، حين سينتشر السلاح ويبدأ حمام الدم، فهؤلاء أيضاً لن ترضيهم صورتهم العارية.
 

رائد وحش - 24
(194)    هل أعجبتك المقالة (135)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي