أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من داخل الحصار .. مدرسة للعلم والحريّة في حمص

عدسة شاب حمص - باب هود

لم تقف الصواريخ المنهمرة والطلعات الجويّة المستمرة على أحياء حمص المحاصرة عائقاً أمام إرادة الحياة التي يسعى إليها السوريين، مقدمين أرواحهم فداءً لها.

من صلب هذا الواقع الصعب وإثباتاً لهذه الإرادة القويّة، وُلدت "مدرسة الحريّة" التي تخدم مئات العائلات القابعة مع أطفالها في الأحياء المحاصرة بحمص القديمة.

نشأت المدرسة، المنتدى، "بوصف منشئيها"، لتكون وسيلة تُخرِج الأطفال ولو لساعات قليلة من أجواء لا تتفق وطفولتهم، ولتعيد الحياة إلى طفولةٍ انتُهكتْ بأصوات الرصاص والقذائف وحالت بينها وبين براءتها قصص الموت التي باتت جزءاً أليماً من واقعهم اليومي.

ساعات قليلة من العلم واللعب في صفٍ أحدث لهذا الغرض ضمن أحد البيوت كان كافياً لتغيير الواقع الأسود الذي يعيشه الأطفال والأهل يومياً، ساعات قليلة أعادت إليهم نشاطهم وإقبالهم على دراسة ابتعدوا عنها قسراً، وخلقت جواً من المرح ولو كان مؤقتاً لكنهم لم يعرفوه من أشهر طويلة.

كل ذلك كان بفضل عدد من الشبان الجامعيين الذين تطوعوا لهذا العمل النبيل، فتحولوا إلى أساتذة لخدمة الطفولة من منطلق سامٍ وهو أن الجهل هو الوجه الآخر للعبودية، وهؤلاء الأطفال كبقية أطفال العالم لابّد وأن ينالوا حصتهم من العلم رغم كل الخراب والدمار المحيط بهم، لذلك افتتحوا مدرستهم مع بداية العام الدراسي المعتاد في سوريا، جاعلين من أنفسهم، إضافة لكونهم أساتذة، أباً لمن فقد أباه وأخاً لمن فقد أخاه.

عمر نجم الدين - حمص - زمان الوصل
(22)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي