أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

جمعية العاديات وأمسية.. الحصان العربي الأصيل .....

ثقــــافة | 2011-03-11 00:00:00
كنعان البني - زمان الوصل

تنفيذا لبرنامجها الثقافي لهذا العام أقامت جمعية العاديات بحماة أمسية مميزة في المركز الثقافي القديم بحماة عن "الحصان العربي الأصيل".
بداية تحدث الدكتور"مسعف الشيخ خالد" مرحبا بالحضور وبالسادة المحاضرين قائلا: «أحييكم أطيب تحية في هذه الأمسية العربية الأصيلة ولا أجد أجمل مُدخل للحديث عن الحصان من أبيات "المتنبي":
وجرد مددنا بين آذانها القنا   فبتن خفافا يتبعن العواليا
وتنظر من سود صوادق في الدجى  يرين بعيدات الشخوص كما هي
وتنصبُ للجرس الخفي سوامعا  يخلن مناجاة الضمير تناديا
في طفولتي المبكرة كانت أمي تردد على مسامعي قصة الفرس الأصيل التي كانت لأبيها وكيف عاشت تلك الفرس معهم وكأنها فرد من العائلة، وحين توفي جدي لأمي بحادث سير على طريق دمشق في العشرينات من القرن الماضي، شعرت الفرس بالمصيبة فكانت تبكي كل مساء وترفض الطعام وكانوا يجدون حبات الشعير مبللة بدموعها الغزيرة ودام هذا الحال حتى لحقت بصاحبها بعد أيام.


العلاقة بين العربي وحصانه علاقة مميزة فهو ليس حيواناً كباقي الحيوانات، بل، هو محاور ورفيق درب يشعر بأدق الأحاسيس التي تعتمر في نفس فارسه. فها هو "عنترة العبسي" بطل أكبر الملاحم العربية يخاطب ابنة عمه طالبا منها أن تسأل الخيل التي خبرت فرسانها، فهي أصدق من يعبر عن حالهم:
هلا سألت القوم يابنة مالك  إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
وها هو المتنبي يقول:
بحصن بوان حصاني    أعن هذا يسار إلى الطعان
وها هو مبدعنا "نزار قباني" يصرح بأن الحصان هو حامل رسالة العرب إلى آفاق الدنيا في قصيدته "دمشق":
ويا حصانا تخلى عن أعنته  وراح يفتح معلوما ومجهولا
فرسان حلبتنا لهذه الأمسية ثلاثة:


أولهم الأستاذ الدكتور "دارم طباع" وهو رجل غني عن التعريف متعدد المناحي، أستاذ جامعي عشق الحيوان وسعى لحمايته والرفق به، باحث كتب في مختلف ضروب المعرفة، له نشاطات جمة على المستوى الجامعي والقطري والعربي والدولي.
أما محدثنا الثاني: فهو الدكتور "غانم برازي" رئيس نادي الفروسية بحماة، رجل ولد وترعرع في وسط أحب الخيل واحترمها ورعاها وهو من مقتني الخيول العربية الأصيلة عالم بأنسابها وطرائق تربيتها، ناشط على مستوى القطر في مجال الفروسية.
أما فارستنا الثالثة: فهي الفنانة القديرة الآنسة "سهام منصور"، التي اتخذت من الخيول مذهبا للتعبير عن فلسفتها في فن الرسم وأعتقد أن لديها ما لا يقل عن /200/ لوحة تمثل الحصان في مختلف أحواله. فلوحاتها أصدق تعبير ناطق عن الخيول وانفعالاتها. وناقلة بريشتها الأنيقة الفارهة كل ما يعتمل في صدور الخيل من عواطف....
الدكتور "دارم طباع" تحدث قائلا: «أول مرة رأيت الخيل العربي الأصيل في حماة، وعشقته من النظرة الأولى، وراكمت الخبرة بالمعرفة الدائمة، وفهمت ما للجمال من قدسية، وما لهذه المدينة من أياد بيضاء في تكريس واستمرار والحفاظ على مواصفات الحصان العربي الأصيل. وانتشاره في كل أصقاع الدنيا..وسأذكر بشكل مكثف أهم صفات الخيل العربي الأصيل، ولماذا ارتبط الخيل بالإنسان العربي..وتعتبر هذه خصوصية مميزة للعلاقة بين الإنسان العربي والخيل العربي الأصيل الذي وجد ضمن حدود طبيعية مغلقة ألا وهي الصحراء والبادية.. وهناك حيوانين استطاعا أن يعيشان في هذه المنطقة دون سواهم من الحيوانات في العالم وهما الحصان والجمل...وقد عايشهما الإنسان العربي من خلال المتعة التي حققها لنفسه برفقة الحصان والجمل في الحياة بالبادية والصحراء..ولم يتغيروا رغم الحضارات التي تعاقبت وأثرت على كل الشعوب..إلا هذه المنطقة بقيت محافظة على تراثها كما هو وارد في الكتب السماوية جمعاء. والحصان العربي بصفاته الجمالية أصبح معيار لكل الأحصنة بالعالم. وهناك مناطق جمالية محددة بالخيل وقد ركز عليها الشعراء والأدباء والكتاب .. ولم يتحدثوا عن تحمله وطاقته بل اقتصروا الحديث عن جماله.. ولون جلده ذو الملمس الحريري الناعم الذي لا يوجد له مثيل في عالم الحيوان..لذلك سماها وكناها مثل الكميت، والأشهب، والأكحل، والأبيض، الأدهم....الخ. هذا لأن العربي يحب أن يسمي الأشياء كما يراها..وقد وثق الأوربيون هذه الصفات والميزات كمعيار لجمال الحصان العربي الأصيل..وأغلب هذه الأحصنة التي دخلت أمريكا وأوربا جاءت من أصول وبلاد عربية..فمعظم الخيول التي وصلت بريطانيا في القرن الثامن عشر كانت من "حلب، وحماة"».
وتحدث عن معايير الجمال مضيفا: «أن هناك نقاط أربع في تقييم جمال الخيول وهي: 1 - تناسق الجسم. 2 – الكمال الشكلي. 3 – الجودة. 4 – بنية العضلات.. ولكل قسم من هذه الأقسام تفصيلات ومعايير متخصصة تحدد ذلك.. ولا يفوتنا هنا الحديث عن اللباس العربي الذي هو من أشهر وأفضل ما صنعه الإنسان العربي وخصوصا في المنطقة العربية ومنها حماة..مما يزيد الخيل جمالا على جمال ويحقق مقولة " والعاديات ضبحا" في القرآن الكريم».
ثم تحدث الدكتور "غانم برازي" عن تاريخ الحصان العربي الأصيل وعلاقته مع الإنسان العربي قائلا: «أن هذه العلاقة تعود إلى ما يقارب /4000/عام، أي لفترة ما قبل السيد المسيح، حيث أصبحا صديقين لا ينفصم أحدهما عن الآخر..ويُعد الحصان من أنبل المخلوقات على وجه البسيطة، والحصان العربي الأصيل نقل هذه الصفات لكل خيول العالم..وهو ابن الجزيرة العربية حصرا..نافيا كل الصفات التي حاولت أن تعيد تاريخ وصفات هذا الحصان لها..وقد اهتم العربي بأنساب هذه الخيول وسلالاتها للحفاظ على أصالتها وصفاء نسبها للجزيرة العربية..».
ثم انتقل للحديث عن الخيل في مختلف المراحل التاريخية وعلاقتها بالفارس قائلا: «بوصف الخيل من الحيوانات النبيلة والكريمة فقد كان الفارس العربي في الجاهلية يعتز بعلاقته بالخيل وتربطهما علاقة حميمية سرها الوفاء والإخلاص فقد رأى بها قيمه وعزته وأمله الكبير بالنصر، وكذلك في العصر للإسلامي كانت للخيل مكانة مكرمة فقد أكدت عليها الكثير من آيات القرآن الكريم فكانت مفخرة للإنسان العربي بالعموم والمسلم بشكل خاص وقد ضرب المثل بالفرس الأدهم التي كانت للرسول الكريم صلة الله عليه وسلم..».
ثم تحدث عم صفات الخيل العربي الجمالية وأشهر الأنساب التي يفاخر بها الفارس العربي وهي خمسة "الفرس الكحيلية، والقيلاوية، والعبية، ولعرقوبية، والمعنقية" وتفرعاتها المتنوعة والمتعلقة بالبيئة التي تعيش بها هذه الخيول..ثم تطرق للسلالات الهجينة والتواريخ التي حصل فيها دخول الحصان العربي على سلالاتها ومنها الفرنسية والأنكلوفرنسية، والألمانية، والبولونية، والروسية، والنمساوية، والهنغارية..وأغلبها وصل عبر تركيا وتبادل الهدايا بين الملوك والأمراء..وتبقى الخيول العربية الأصيلة تتمتع بالنبالة وحسن السلوك والجمال الذي يرتكز على المواصفات المعيارية التي تفرد بها عن سواه من الخيول.
والختام كان مع الفنانة التشكييلية "سهام منصور" التي تحدثت عن الخيول في الفن التشكيلي مرورا بتجربتها الخاصة التي تمخضت عن العديد من اللوحات التي تجسد فلسفتها ورؤيتها الجمالية للحصان العربي..عبر مقدمة بينت فيها علاقة الحصان بالإنسان منذ ماقبل المسيح وحتى يومنا الحالي..حيث وجد في الكهوف رسوم للحيوانات القوية ومن ضمنها الحصان الذي استخدم كرمز للبقاء والاستمرار والحياة وكان يجسد كرمز تصويري أو زخرفي تزييني في مختلف الكهوف المكتشفة في كل أصقاع الدنيا..وكان يرسمها الإنسان البدائي بعفوية وتناسق بالخطوط كما في كهف "لاسكو" في "فرنسا"، قبل المسيح ب(1500)عام. وتختلف هذه الرسوم للحصان من حيث المدرسة وتفاعلها مع الخط والحركة واللون، وموقف الفنان وفهمه وفلسفته ورؤيته لهذا الحصان النبيل بمختلف الصفات والأشكال التي اعتمدت الحصان كرمز من الكلاسيكية إلى الرومانسية ذات اللون الحار والحركة القوية..مرورا بلباس الفارس الأوربي والعربي والزخارف التي استخدمت للباس الحصان بمختلف الأزمان والعصور..مرورا بلوحات أشهر الرسامين الغربيين والفنانين العرب أمثال "راغب عياد"، والفنان "مصطفى الحلاج"، والفنان الحموي "خزيمة علواني"....ثم عرجت على تجربتها الخاصة الفنية والتاريخية للحصان وعلاقة ذلك بالخط والرؤية والفكرة والألوان ..وأغلب لوحاتها مستوحاة من أشياء غريبة كحائط متهدم، وعروق رخامية، وأشياء من قبيل ذلك تقوم بتجسيدها من خلال رؤيتها لهذا الحصان كرمز للمقاومة، أو للولادة....وتحدثت عن مواصفات حصانها الذي يتميز بطول رفبته مستخدمة مختلف أنواع الألوان التي تستخدمها في لوحاتها التي تجسد الصفات النبيلة للحصان العربي الأصيل...

 


 

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
دير الزور.. قتلى في قصف على البوكمال والتحالف يطالب النظام بالانسحاب من شرق الفرات      العاهل السعودي: المملكة ستدافع عن أراضيها ومنشآتها      المحكمة الرياضية توافق على تقليص عقوبة نيمار      قوات دولية كردية تشن حملة دهم واعتقال شرق الرقة      ريف حلب: مقتل طفل في "عفرين" وسقوط مصابين إثر اشتباكات عائلية في "الباب"      "فيسبوك" تزود منشئي المحتوى بأدوات جديدة عبر منصاتها      إيران تتهم ثلاثة أستراليين معتقلين لديها بالتجسس        طهران تستضيف القمة الثلاثية السادسة حول سوريا