أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شهداء الأمن في سوريا.. رجال يحمون الوطن ويدفعون حياتهم ثمنًا

على امتداد سوريا، لم يكن هذا الأسبوع عاديًا على عائلات رجال الأمن، الذين تعرضوا لاستهدافات متكررة أودت بحياة عدد منهم، وجرح آخرين، وحوّلت بيوتًا إلى مجالس عزاء، وتركت خلفها أمهات وزوجات وأطفالًا ينتظرون عودة لن تتحقق.

شهداء الأمن في رنكوس، بريف دمشق، هم أحدث ضحايا هذه الاعتداءات، إذ سقطوا أثناء أداء واجبهم الوطني في مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى ترسيخ الاستقرار وحماية المجتمع من الفوضى. وفي الوقت الذي كان فيه كثير من السوريين يجلسون مع عائلاتهم، كان هؤلاء الرجال في مواقع عملهم، يتحملون مسؤولياتهم الأمنية، ويواجهون المخاطر التي قد تنتهي بفقدان حياتهم.

استهداف رجال الأمن لا يمكن تبريره، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه حادثًا عابرًا أو خسارة تخص مؤسسة بعينها.

فهؤلاء ليسوا مجرد أفراد يرتدون الزي الرسمي، بل هم جزء من منظومة يفترض أن تحمي المواطنين، وتصون سلامتهم، وتمنع التنظيمات الإرهابية من ترهيب المجتمع.

خسارة أي رجل أمن لحياته لا تتوقف عند زملائه ومؤسسته، بل تمتد إلى عائلته التي تفقد ابنًا أو زوجًا أو أبًا، وإلى مجتمع يحتاج إلى الشعور بالأمان بعد سنوات طويلة من الخوف والاضطراب. ومن هنا، فإن دماء شهداء الأمن في رنكوس وسائر المناطق السورية تفرض مسؤولية واضحة على الدولة في حماية العاملين في أجهزتها، وكشف ملابسات الاعتداءات، ومحاسبة المتورطين فيها وفق القانون.

سوريا التي تحاول النهوض من سنوات الحرب لا تحتمل مزيدًا من الدماء، ولا يمكن أن تبني مستقبلها إذا بقي العاملون في مؤسساتها عرضة للاستهداف. فحماية الأمن ليست شأنًا يخص رجال الأمن وحدهم، بل هي قضية تمس حياة كل مواطن، لأن غياب الأمن يفتح الباب أمام الفوضى، وأول من يدفع ثمنها هم الناس وعائلاتهم.

وراء كل شهيد حكاية وبيت ووجوه كانت تنتظر عودته. هؤلاء الذين خرجوا لأداء واجبهم لن يعودوا إلى عائلاتهم، لكن مسؤولية الدولة والمجتمع تقتضي ألا تمر خسارتهم بلا تحقيق أو محاسبة، وألا تتحول دماؤهم إلى أرقام في سجل الأخبار اليومية.

الرحمة لشهداء الأمن في رنكوس وسائر سوريا، والصبر لعائلاتهم، والأمان لبلد أنهكته سنوات الدم، وما زال أبناؤه يدفعون ثمن استقراره من أرواحهم. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي