ما زال مصنع الفرات للجرارات الزراعية في مدينة حلب يرزح تحت وطأة الدمار والإهمال، محتفظًا بذاكرة مرحلة شكّل فيها حجر الأساس لمشروع وطني طموح استهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في الميكنة الزراعية، خصوصًا الجرارات.
تأسست شركة الفرات لصناعة الجرارات رسميًا عام 1974 لتكون النواة الأساسية للصناعات الميكانيكية والزراعية في حلب، ولاحقًا في عام 2011، دُمِجت ضمن كيان "الشركة العامة لتصنيع وتوزيع الآليات الزراعية".
في سنوات نشاطه الأولى ومطلع الألفية الجديدة، فرض المصنع نفسه علامة فارقة في الصناعة السورية؛ فلم تقتصر أهميته على تجميع وإنتاج آلاف الجرارات الزراعية التي جابت سهول البلاد فحسب، بل امتدت لتشمل توفير فرص عمل لمئات العمال والمهندسين، وخلق سوق محلية متكاملة لقطع الغيار والصيانة بأسعار مدعومة نافست الآليات المستوردة باهظة الثمن، مما عزز قدرة الفلاح على الإنتاج وخفض تكاليف الاستصلاح بشكل ملحوظ.
لكن هذا الصرح الحيوي اصطدم بتحول مفصلي ومدمر مع اندلاع الثورة السورية ووصول المعارك العنيفة إلى مدينة حلب وريفها الشمالي.
وبحكم وقوع المجمع الصناعي للمصنع في مناطق شهدت اشتباكات ضارية وحصارًا، تعرض المعمل لضربات قاسية طالت بنيته التحتية بشكل مباشر نتيجة قصف قوات نظام الأسد؛ حيث دُمرت القاعات الإنتاجية، وخُرِّبت خطوط الكهرباء والصب الأساسية، وطالت أيدي السرقة والنهب أجزاء واسعة من التجهيزات والمعدات الحساسة التي استنزفت عقودًا من الاستثمار والتطوير.
واليوم، يبرز السؤال الملح حول إمكانية العثور على مستثمر جاد (ليس مطورًا عقاريًا يبني شققًا فاخرة بدولار المكتتبين) بل يعيد إحياء هذا المصنع الاستراتيجي لدعم عجلة الإنتاج الزراعي في سوريا، وتخفيف العبء المالي عبر الاستغناء عن استيراد جرارات بأسعار دولارية مرتفعة تنهك كاهل الفلاحين والاقتصاد الوطني على حد سواء.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية