أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مصب طرطوس يعود لـ "SPC": إلغاء عقد تحالف القاطرجي وساليزار بعد فشل تنفيذي ذريع

طوت الشركة السورية للبترول (SPC)، رسمياً، صفحة شركة "المتوسط للنفط" (الشركة العاملة، التي كانت مكلفة منذ عام 2019 بإدارة وتشغيل مصب طرطوس النفطي والإشراف على إعادة تأهيل خطوط نقل النفط الخام الثقيل والخفيف، إلى جانب إنشاء خطوط جديدة وتوسيع السعات التخزينية.

وجاء قرار التصفية والحل بعد سنوات من الأداء الصفري، حيث لم يلتزم المقاول (تحالف شركتي "أرفادا البترولية" و"ساليزار شيبينغ") بتمويل أو تنفيذ أي من التزاماته المالية أو العقدية بموجب العقد، في وقت استُنزفت فيه أموال خزينة الدولة عبر حساب المؤسسة العامة للنفط، لتمويل نفقات إدارية ومكتبية ورواتب الكادر الإداري المفرز، دون أن يُمد أنبوب واحد أو يُبنى خزان واحد أو يُؤهل متر واحد من الخطوط.

تصفية الشركة وفرز الموظفين.. كادر ضئيل للتصفية
قامت إدارة الشركة السورية للبترول (SPC) باتخاذ قرار بتصفية شركة "المتوسط للنفط" وحلها، وعلى الفور باشرت إجراءات إنهاء فرز الموظفين الذين كانوا مفرزين من المؤسسة العامة للنفط للعمل في مكاتب الشركة في طرطوس.

وتم إنهاء فرزهم وإعادتهم إلى أماكن عملهم الأساسية، وتحديداً إلى إدارة قطاع التنقيب والإنتاج في الشركة السورية للبترول (SPC)، لاستكمال مهامهم ضمن هيكلية الشركة الأم.

ولم يتبقَّ سوى كادر إداري ضئيل للغاية، مهمته حصراً إدارة العمليات النهائية المتعلقة بتصفية أصول الشركة وإغلاق ملفاتها المالية والإدارية، تمهيداً لإنهاء وجودها القانوني والتشغيلي بالكامل.

وتأتي عملية التصفية تنفيذاً لملاحظات رقابية متكررة، حيث تطلب التصفية وفق الإجراءات القانونية حصر الأصول والذمم المالية وتسوية الالتزامات، بما يضمن سداد الديون وإبراء ذمة الإدارة قبل الإغلاق النهائي.

عقد 2019.. التزامات طموحة لم ترَ النور
يعود تاريخ العقد إلى عام 2019، حين تم التوقيع عليه بين المؤسسة العامة للنفط ووزارة النفط والثروة المعدنية من جهة، وتحالف يضم شركة "أرفادا البترولية" السورية برئاسة محمد براء قاطرجي، وشركة "ساليزار شيبينغ ش.م.ل" اللبنانية من جهة أخرى.

وقد نص العقد، الذي تبلغ مدته 30 سنة ميلادية، على التزامات ضخمة ومفصلة كان من المفترض أن ينفذها المقاول، يمكن إجمال أبرزها فيما يلي:
أولاً: في مصب طرطوس:
· إنشاء خزانات شاطئية جديدة بسعات كبيرة وفق المعايير الأمريكية.
· إنشاء محطة ضخ بقدرات تشغيلية عالية.
· إنشاء خزانات إضافية في المنطقة المستملكة.
· إعادة بناء الخزانات المدمرة بالكامل.
· تقديم وتركيب أنظمة تحكم ومراقبة مركزية وكاميرات مراقبة وأنظمة اتصالات متطورة.
· تقديم وتركيب أنظمة إطفاء وحماية مهبطية وحماية من الصواعق.

ثانياً: في منظومة النقل الثقيل:
· مسح فني للخط بالكامل باستخدام تقنيات الفحص المتطورة.
· تقديم وتركيب أنابيب مغلفة لأطوال كبيرة بقطر تشغيلي رئيسي.
· تقديم وتركيب مضخات طاردة مركزية باستطاعات ضخ عالية.
· إعادة تأهيل خطوط التوتر الرئيسية المغذية للمحطات.
· تقديم وتركيب مولدات كهربائية احتياطية.

ثالثاً: في منظومة النقل الخفيف:
· استبدال خطوط رئيسية من الحدود العراقية إلى المحطات الوسيطة.
· تأهيل المحطات الرئيسية على طول الخط.
· إنشاء خزانات تخزين إضافية في كل محطة.
· تقديم وتركيب مجموعات ضخ باستطاعات محددة.
· تقديم وتركيب نظام تحكم ومراقبة مركزي يعتمد أحدث التقنيات.

رابعاً: إنشاء منظومتي نقل جديدتين:
· إنشاء منظومة نقل نفط ثقيل جديدة بطاقة تشغيلية عالية.
· إنشاء منظومة نقل نفط خفيف جديدة بطاقة تشغيلية كبرى.

 ماذا أنجز المقاول فعلاً؟
الصفر.. لا شيء.
لم يلتزم المقاول بتمويل أو تنفيذ أي من التزاماته المالية أو العقدية بموجب العقد. ولم يتم مد أنبوب واحد، ولم يتم تركيب خزان واحد، ولم يتم تأهيل متر واحد من الخطوط، ولم يتم إنشاء أي من محطات الضخ أو أنظمة التحكم أو المراقبة.

كل ما جرى هو تشغيل كادر إداري مفرز من المؤسسة العامة للنفط، وعقد اجتماعات دورية لمجلس الإدارة، وصرف رواتب ومكافآت للكادر الإداري، إضافة إلى نفقات مكتبية وإنترنت واتصالات، تم تمويلها بالكامل من خزينة الدولة عبر حساب المؤسسة العامة للنفط، في مشهد تحولت فيه الشركة إلى كيان إداري يستنزف الموارد دون أي إنتاج ملموس.

تحويل الإدارة إلى قطاع التكرير والنقل في "SPC"
مع انتهاء مرحلة الشركة العاملة، تم تحويل إدارة مصب طرطوس الواقع في محافظة طرطوس إلى الشركة السورية للبترول (SPC)، وتحديداً إلى قطاع التكرير والنقل، بصفتها الذراع الرئيسي لإدارة عمليات التكرير والنقل والتخزين في البلاد.

ويأتي هذا التحويل لضمان استمرارية التشغيل دون تعقيدات إدارية، وللحفاظ على الكفاءة الفنية في ظل خبرة SPC الطويلة في إدارة المرافق النفطية.

يُذكر أن مصب طرطوس يضم شبكة واسعة من الخزانات لتخزين النفط الخام، ومرابط بحرية مخصصة لتصدير النفط، وخطوطاً تربط الخزانات مع بعضها ومع المرابط البحرية، ما يجعله منشأة حيوية لا غنى عنها.

القاطرجي خارج اللعبة
مع إغلاق شركة "المتوسط" وإنهاء عقد المقاول، أصبح محمد براء قاطرجي، رئيس مجلس إدارة شركة "أرفادا البترولية"، خارج المشهد النفطي تماماً، بعد أن كانت شركته طرفاً في واحدة من أكبر صفقات إدارة المرافق النفطية في سوريا.

ويطرح هذا الخروج علامات استفهام كبيرة حول مصير الأموال التي صُرِفت خلال سنوات عمل الشركة، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية ستُتخذ لاسترداد ما أنفق من خزينة الدولة دون مقابل.

هل يتحمل أحد المسؤولية؟
مع حل الشركة وعودة الموظفين إلى مؤسساتهم الأم، يبقى الملف شائكاً بانتظار من سيحاسب المسؤولين عن هذا الهدر في الوقت والمال، سواء في الجانب الحكومي أو في الجانب الخاص، خاصة أن العقد كان يمنح الحكومة حق الإلغاء في حال المخالفة الجوهرية أو التقاعس عن التنفيذ، وهو ما لم يتم تفعيله إلا بعد سنوات من الانتظار.

ويبقى الأمل معقوداً على ألا تتكرر هذه التجربة، وأن تكون إدارة مصب طرطوس عبر قطاع التكرير والنقل في SPC بداية لمرحلة جديدة من الإدارة الوطنية الجادة، تعيد الثقة في قدرة الكوادر السورية على إدارة مرافقها النفطية بكفاءة واقتدار، بعيداً عن تجارب الإدارة غير الفاعلة التي كلفت خزينة الدولة مبالغ طائلة دون أي عائد ملموس. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي