أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تحت غطاء "الإسكان".. "أبيات هيلز" بين وعود السكن وشروط الإذعان

في وقت تعاني فيه السوق السورية من تآكل مستمر في القيمة الشرائية لليرة، ويبحث فيه المواطن عن ملاذات استثمارية تحفظ مدخراته، تتصدر مشاريع التطوير العقاري المشتركة مع المؤسسات الرسمية واجهة الخيارات المطروحة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تحمي هذه المشاريع المواطن، أم أنها تُخضعه لعقود مسبقة الصياغة تصب في مصلحة المطور على حسابه؟

"زمان الوصل" تضع بين يدي القارئ قراءة قانونية ومالية لوثيقة الاكتتاب في مشروع "أبيات هيلز"، الذي تشرف عليه المؤسسة العامة للإسكان وتنفذه شركة "أبيات للاستثمار والتطوير العقاري"، بعد أن أثارت بنوده تساؤلات عدة حول مدى عدالة شروطه وملاءمتها للقوانين الناظمة لحماية المستهلك.

أولاً: مصادرة الحقوق تحت مسمى "الانسحاب"
تنص المادتان (7) و(12) من عقد الاكتتاب على حق الشركة المطورة في اقتطاع نسبة 5% من إجمالي قيمة الاكتتاب أو المبلغ المدفوع، في حال انسحب المكتتب أو تخلفه عن سداد أي قسط ولو لفترة زمنية محدودة.

هذا الإجراء – وفق خبراء قانونيين – يُعد غرامة مالية غير مبررة، خصوصاً أنها لا تقابلها أي خدمة فعلية أو تكلفة تحملتها الشركة، ما يجعلها أشبه بشرط جزائي غير متناسب مع الضرر الفعلي، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة التعاقدية المنصوص عليها في القوانين المدنية.

ثانياً: التسعير بالدولار.. مخاطرة مالية مفتوحة
يُحدد العقد سعر المتر المربع بموجب عملة الدولار الأمريكي، بأسعار تراوح بين 950 و1150 دولاراً، في حين يحتاج المواطن السوري (تحويل الليرة الى دولار مع فروق كبيرة) لتسديد الأقساط بالدولار.، لماذا لا تقبل الليرة؟

هذه الآلية، وإن بدت شائعة في بعض العقود، فإنها في ظل التقلبات الحادة لليرة السورية، تحمل المواطن وحده مخاطر انهيار العملة، دون أي آلية تحوط أو سقف لحماية المكتتب من تقلبات السوق.

ثالثاً: تعديل المساحات دون استئذان.. وإعفاء من التعويض
من أبرز البنود التي أثارت استغراب خبراء التعاقد العقاري، المادة التي تخوّل الشركة المطورة تعديل المساحات المتفق عليها بنسبة قد تصل إلى 10% دون الحاجة لأخذ موافقة المكتتب.

في المقابل، وفي حال تأخر التسليم – المحدد بين عامي 2029 و2031 – يُعفى المطور من أي تعويض مالي، مستنداً إلى بند "القوة القاهرة" الذي صيغ بشكل واسع فضفاض، ليشمل نقص المواد الأولية والقرارات الإدارية، ما يفتح الباب أمام تبرير أي تأخير دون محاسبة.

رابعاً: قيود على البيع والتحويل.. ورسوم صيانة مفتوحة
يمنع العقد على المكتتب بيع أو تحويل حصته قبل "التخصيص النهائي"، (دفع 60 % من القيمة)، ويشترط بعدها مرور عامين كاملين، مع الحصول على موافقة خطية من الشركة والمؤسسة العامة للإسكان معاً، للبيع، هذا الشرط، وفق متخصصين، يُكبّل حرية المواطن في التصرف بملكيته ويحد من قدرته على تسييل استثماره عند الحاجة.

أما بخصوص رسوم الصيانة، فإن المادة (15) تُخلي مسؤولية المطور من تحديد قيمة هذه الرسوم، وتُفوض إدارة المجمع بتقريرها بشكل منفرد بعد الاستلام، دون وضع أي سقف أو معايير واضحة، ما يترك المكتتب أمام التزامات مستقبلية غير محددة، أيضا ماذا عن رسوم الخدمات الشهرية (الحراسة، التنظيف، الخ)، لم تذكر تكلفتها.

خامساً: آلية التمويل الداخلية.. دور المواطن في تمويل الإنجاز
يشير التحليل المالي لعقد الاكتتاب إلى أن المشروع لا يعتمد على تدفقات دولارية من خارج البلاد، بل يعمل وفق آلية تعتمد على تحويل الدولار من السوق المحلية إلى كتل إسمنتية عبر أقساط المكتتبين. عملياً، يُطلب من المواطن تمويل كل مرحلة من مراحل الإنجاز قبل استلامها، مما يجعله شريكاً تمويلياً دون أن يكون شريكاً في القرار أو المخاطر.

قدّمت "زمان الوصل" استفساراتها المكتوبة حول هذه البنود إلى شركة "أبيات للاستثمار والتطوير العقاري" وذلك قبل أيام من نشر هذا التحقيق، غير أنه لم يرد أي رد رسمي حتى ساعة تحرير هذا التقرير.

ماذا بعد؟
ما تضمنه عقد الاكتتاب في مشروع "أبيات هيلز" من شروط، يطرح علامات استفهام جدية حول مدى التوازن بين مصالح المطور وحقوق المكتتب، واستناداً إلى مبدأ الشفافية الصحفية، تترك "زمان الوصل" المجال مفتوحاً للجهات المعنية لتوضيح موقفها، على أن يبقى المواطن على موعد مع متابعة دقيقة لهذا الملف، في انتظار أي تطورات أو ردود رسمية تغيّر من طبيعة القراءة الأولية لهذه البنود.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي