لم تكن التفجيرات التي شهدتها دمشق بقنابل بدائية الصنع، تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مجرد عملية أمنية عابرة، بل حملت في توقيتها رسالة واضحة مفادها محاولة التشويش على زيارة سياسية ذات دلالات كبيرة.
إلا أن ما حدث على الأرض أظهر نتيجة مختلفة تماماً؛ إذ استمرت الزيارة وفق برنامجها المعلن، ولم تتغير لقاءاتها أو محطاتها الأساسية، ما جعل الأثر العملي لتلك التفجيرات محدوداً مقارنة بحجم الزخم السياسي الذي رافق الزيارة.
في مثل هذه المناسبات، يُقاس النجاح بما إذا كانت الأحداث الأمنية قد فرضت أجندتها على القرار السياسي. وفي هذه الحالة، لم يحدث ذلك. فاللقاءات الرسمية عُقدت، والرسائل السياسية صدرت، واستمرت الزيارة حتى نهايتها، في مؤشر على أن الدولة المضيفة والوفد الزائر قررا عدم منح منفذي التفجيرات ما كانوا يسعون إليه من تأثير سياسي أو إعلامي.
الأهم من ذلك أن نتائج الزيارة لم تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل امتدت إلى ملفات عملية، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي. فالحديث عن اتفاقيات ومشاريع تعاون يعكس انتقال العلاقات إلى مرحلة تتجاوز الرمزية السياسية، نحو مصالح مشتركة واستثمارات وشراكات يمكن أن يكون لها أثر ملموس في مرحلة التعافي وإعادة البناء.
وإذا كانت الغاية من التفجيرات هي إظهار أن البيئة غير مستقرة أو دفع الأطراف إلى التراجع، فإن استمرار الزيارة وتحقيق نتائج اقتصادية وسياسية يعني أن تلك الغاية لم تتحقق.
في النهاية، تبقى الرسالة الأبرز أن العلاقات بين الدول تُقاس بقدرتها على الاستمرار رغم التحديات، لا بغيابها. وعندما تنتهي زيارة رفيعة المستوى باتفاقيات اقتصادية ورسائل سياسية واضحة، بينما يبقى أثر محاولات التخريب محصوراً في الجانب الأمني، فإن ميزان النتائج يميل إلى ما تحقق، لا إلى ما أُريد له أن يحدث.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية