في خطوة تُعد من أبرز المبادرات الحكومية لمواجهة آفة المخدرات، أطلقت الحكومة السورية، اليوم الجمعة، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات خلال مؤتمر رسمي حضره مسؤولون حكوميون وممثلون عن منظمات دولية وجهات معنية بالصحة والأمن، وذلك تحت شعار "سوريا دون مخدرات"، في إطار خطة وطنية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والبرامج الصحية والتوعوية والعلاجية.
وشهد المؤتمر حضور الرئيس أحمد الشرع، الذي كرّم اطفال شهيد استشهد خلال تأديته مهمة من مهمات مكافحة المخدرات أثناء فعاليات الحملة، في رسالة رمزية تؤكد أهمية حماية الأجيال القادمة من مخاطر المخدرات، وتعزيز الوعي المجتمعي لدى فئة الشباب والأطفال باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل البلاد.
وتهدف الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات إلى بناء منظومة متكاملة لا تقتصر على ملاحقة شبكات التهريب والترويج، وإنما تمتد إلى الوقاية والكشف المبكر عن حالات التعاطي، وتوفير العلاج والتأهيل النفسي والطبي، وإعادة دمج المتعافين في المجتمع، بما يسهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة وآثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وخلال المؤتمر، "أكد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي" أن الحملة تمثل التزاماً وطنياً بحماية الأمن الصحي والاجتماعي للمواطنين، مشيراً إلى أن الوزارة وضعت منذ البداية خطة مؤسساتية لمعالجة قضايا الإدمان، تقوم على تعزيز برامج الوقاية، والكشف المبكر، وتوسيع خدمات العلاج والتأهيل، إضافة إلى تشديد الرقابة على الأدوية الخاضعة للرقابة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والشركاء الوطنيين.
من جهته، أوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية العميد خالد عيد أن المرحلة الجديدة تعتمد على استراتيجية أمنية أكثر شمولاً، ترتكز على تنفيذ عمليات استباقية لتجفيف مصادر تمويل تجارة المخدرات، وتفكيك شبكات التهريب المحلية والدولية، وإغلاق معامل الإنتاج، وملاحقة المطلوبين، مؤكداً أن الدولة تعمل على استعادة الأمن ومواجهة الإرث الثقيل الذي خلفته تجارة المخدرات خلال السنوات الماضية.
-كما أكد مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة أن الوزارة بدأت بتأسيس بنية مؤسساتية متخصصة في هذا الملف، عبر إنشاء إدارة للصحة النفسية واستحداث مجلس الصحة النفسية والإدمان، الذي يضم ممثلين عن مختلف الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، بهدف تنسيق الجهود الوطنية ووضع سياسات موحدة للعلاج والوقاية والتأهيل.
وتتضمن الخطة الحكومية أيضاً تطوير خدمات علاج الإدمان من خلال توسيع المراكز العلاجية ورفع جاهزيتها، وتأهيل الكوادر الطبية والنفسية، وتعزيز خدمات الدعم النفسي وإعادة دمج المتعافين في المجتمع، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية تستهدف المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، لرفع مستوى الوعي بمخاطر المخدرات وسبل الوقاية منها.
ويرى مختصون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على تكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والصحية والتربوية والإعلامية، إضافة إلى مشاركة المجتمع المدني، بما يضمن معالجة الظاهرة من جذورها، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية وحدها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية أن مواجهة المخدرات أصبحت أولوية وطنية، نظراً لما تمثله من تهديد مباشر لصحة المجتمع وأمنه واستقراره.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تنفيذ برامج ميدانية وتوعوية وعلاجية ضمن إطار الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، بما يرسخ مفهوم الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، ويعزز فرص الوصول إلى الهدف الذي رفعته الحملة منذ انطلاقها، وهو بناء سوريا دون مخدرات.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية