أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مأساة عائلة "فاعور": 10 مفقودين في ليلة واحدة بحمص.. وأمراض الطفولة والغيبوبة لم تشفع للضحايا

في 27 من كانون الأول (ديسمبر) عام 2012، توقفت عقارب الساعة في حياة عائلة "فاعور" الحمصية. لم تكن مجرد ليلة شتوية عادية، بل كانت الحد الفاصل بين حياةٍ ممتلئة بضجيج العائلة، وصمتٍ موحش يمتد منذ 14 عاماً، دون أن يحمل معه خبراً واحداً يطفئ لوعة المنتظرين.

ساعة الاقتحام: الاتصال الأخير
يروي أحد أبناء العائلة الناجين تفاصيل ذلك اليوم المأساوي؛ ففي يوم الجمعة، وتحديداً بالتزامن مع وقت الصلاة، شهد حي "دير بعلبة" في مدينة حمص تحولاً دراماتيكياً. عقب انسحاب مقاتلي المعارضة (الجيش الحر) من الحي، بدأت عملية اقتحام واسعة نفذتها قوات الجيش السوري مدعومة بمجموعات موالية لها.

داخل أحد منازل الحي، كانت عائلة "فاعور" المؤلفة من عشرة أفراد تترقب بحذر وخوف ما ستؤول إليه الأمور. يقول ابن العائلة: "بقيتُ على تواصل مستمر مع والدي عبر الهاتف طوال ذلك اليوم العصيب، استمرت محادثاتنا حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تقريباً، حينها فرغت بطارية هاتفه وانقطع الاتصال.. ولم يحصل منذ تلك اللحظة أي تواصل، وغابوا جميعاً خلف جدار المجهول".

عشرة أفراد.. وألمٌ واحد
لم تفرّق يد الاختفاء القسري بين شيخٍ مسن، أو شاب عاجز، أو طفل صغير. اختفت العائلة بأكملها، وتضم القائمة:
• الوالد: جبر محمد فاعور
• أحمد جبر فاعور (من مواليد 1983، والذي كان يعاني من غيبوبة مستمرة وأذيات بليغة إثر حادث سير تعرض له عام 2006).
• دلال جبر فاعور
• سمر سطام فاعور وأولادها الأربعة: (جبر، أمجد، ندى، ودلال منذر فاعور).
• فاطمة سامي كنعان مع ابنتها الطفلة حنين سامر فاعور.

توضح معطيات هذه القضية مرارة الواقع؛ فمن بين المفقودين شاب عاجز صحياً بحاجة لرعاية طبية فائقة (أحمد)، وأطفال لم يبلغوا سن الرشد بعد، اختفوا جميعاً من داخل منزلهم دون أي مبرر قانوني أو إنساني.

نداءات مستمرة في مهب الصمت
منذ ذلك التاريخ (27/12/2012) وحتى اليوم في عام 2026، لم تترك العائلة باباً إلا وطرقته، ولا جهة حقوقية إلا وناشدتها.

تبقى قضية عائلة "فاعور" نموذجاً صارخاً لآلاف العائلات السورية التي ما زالت تبحث عن إجابة للسؤال المرير: أين هم؟ 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي