رغم مرور قرابة عام ونصف على تحرير سوريا، والتغييرات السياسية والإدارية الواسعة التي شهدتها البلاد، لا يزال ملف الموظفين المفصولين لأسباب أمنية وثورية عالقاً في أروقة البيروقراطية دون حلول جذرية.
هذا التعثر يأتي على الرغم من الوعود المتكررة والإجراءات التي أُعلن عنها في الأيام الأولى، والتي شملت تشكيل لجان خاصة لدراسة أوضاع المتضررين وإعادتهم إلى وظائفهم؛ وهي خطوة بعثت الأمل آنذاك في نفوس آلاف العائلات التي عانت لسنوات طويلة من الإقصاء بسب مواقفها.
عقود مؤقتة ورواتب متدنية: "إنصاف مشوه"
على أرض الواقع، يشير مراقبون ومتضررون إلى غياب الإرادة الحقيقية لحسم هذا الملف بشكل عادل وسريع. فحتى اليوم، لم يصدر مرسوم تشريعي واضح وشامل يقضي بإعادة المفصولين إلى ملاك الدولة ومنحهم حقوقهم الوظيفية الكاملة.
وبدلاً من التسوية الشاملة، اقتصرت الإجراءات في بعض الوزارات على حلول ترقيعية تمثلت في إبرام "عقود مؤقتة" بأجور متدنية لا تقارن برواتب زملائهم المثبتين؛ الأمر الذي اعتبره الكثير من المفصولين استمراراً لسياسة الإجحاف بحقهم بدلاً من رد الاعتبار والإنصاف.
مسابقات التوظيف الجديد.. تعميق للأزمة وعلامات استفهام
ما يثير الاستياء والحسرة في أوساط الكفاءات المفصولة، هو إقدام بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية مؤخراً على الإعلان عن مسابقات لتوظيف عمالة جديدة وضخ دماء جديدة في مؤسساتها، في وقت يُحرم فيه أبناء السلك الوظيفي السابق من العودة.
هذه المفارقة تطرح تساؤلات مشروعة حول السياسة المتبعة، لماذا يتم القفز فوق حقوق أصحاب الخبرات والكفاءات الطويلة؟، ما هي الأسباب الحقيقية والخلفيات التي تعيق معالجة هذا الملف الإنساني والمهني بامتياز؟
مطالب بالشفافية والمسؤولية الوطنية
أمام هذا الواقع المأزوم، تتصاعد الأصوات المطالبة للجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية تجاه هذا الملف، والخروج عن صمتها عبر:
1. الإفصاح الشفاف: تبيان الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تأخير تسوية أوضاع الموظفين.
2. القرارات الحاسمة: إصدار قرارات منصفة تعيد للمفصولين حقوقهم المادية والمعنوية وكرامتهم الوظيفية.
إن الموظفين المفصولين تعسفياً لم يكونوا يوماً عبئاً على الدولة، بل كانوا ضحايا مرحلة سياسية قاسية. وإن أي انتقال حقيقي نحو الاستقرار يتطلب إنهاء آثار تلك المرحلة بصورة فعلية وملموسة على أرض الواقع، لا عبر وعود شكلية وحلول مجتزأة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية