أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دمشق تحتفي بـ "يوم إفريقيا": ترسيخ لعلاقات تاريخية وتعاون استراتيجي متنامٍ

في خطوة تعكس متانة الروابط التاريخية والسياسية بين الجمهورية العربية السورية ودول القارة السمراء، نظمت البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى دمشق، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين السورية، حفل استقبال دبلوماسياً رفيع المستوى بمناسبة الاحتفال بـ "يوم إفريقيا"، وذلك في فندق "غولدن مزة" بالعاصمة السورية.

وشهد الحفل حضوراً نوعياً لنخبة من المسؤولين السوريين، إلى جانب رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة في دمشق، في مشهد جسّد حرص الجانبين على استمرار قنوات التواصل وتطوير آفاق العمل المشترك.

دلالات المناسبة: تعزيز الصداقة والشراكة
وأكد المشاركون في الحفل، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن هذه المناسبة السنوية لا تعد مجرد احتفال بروتوكولي، بل هي تجسيد حي لعمق العلاقات السورية - الإفريقية التي تستند إلى إرث من المواقف المشتركة ودعم قضايا التحرر والسيادة الوطنية.

وشدد الحضور على أهمية مواصلة الحوار السياسي والتعاون الدبلوماسي، بما يخدم المصالح المتبادلة ويفتح أبواباً جديدة للتعاون في المجالات الثقافية، الاقتصادية، والسياسية، مشيرين إلى ضرورة الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أرحب تساهم في تعزيز التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في المحافل الدولية.

يوم إفريقيا
يُذكر أن "يوم إفريقيا" الذي يصادف ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (التي تحولت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي) في 25 مايو 1963، يمثل رمزاً لوحدة الشعوب الإفريقية وتطلعاتها نحو التنمية والاستقرار.

ويُحتفل بهذا اليوم في جميع أنحاء القارة وفي البعثات الدبلوماسية الإفريقية حول العالم، حيث يتم استعراض الإنجازات التي حققها الاتحاد الإفريقي ضمن رؤيته الطموحة المعروفة باسم "أجندة 2036"، والتي تهدف إلى بناء قارة مزدهرة ومتكاملة.

وتحرص سوريا تاريخياً على إحياء هذه المناسبة تأكيداً على هويتها المرتبطة بقضايا الجنوب العالمي، ودورها الفاعل في تعزيز التضامن مع الدول الإفريقية في مواجهة التحديات الدولية الراهنة.

ويأتي هذا الحفل في دمشق ليؤكد أن العلاقات السورية الإفريقية تمر بمرحلة من الثبات، حيث يسعى الجانبان إلى تكثيف الجهود المشتركة للنهوض بمجالات الاهتمام المتبادل، وتعزيز روابط الصداقة والتفاهم بين الشعوب، في وقت تتطلع فيه سوريا إلى توسيع نطاق تعاونها مع التكتلات الإقليمية والدولية بما يخدم أهدافها في البناء والتنمية.

ووفق مراقبين فإن أهمية تنبعث من أهمية كسر العزلة السياسية ويُعد وجود البعثات الدبلوماسية الإفريقية وتفاعلها في دمشق رسالة سياسية قوية، تعزز شرعية الدولة السورية وتؤكد انفتاحها على الشركاء الدوليين خارج إطار الغرب.

كما يمنح مثل هذا اللقاء فرصة للمسؤولين السوريين والدبلوماسيين الأفارقة لمناقشة ملفات التنسيق المشترك، وتفعيل اتفاقيات التعاون في مجالات الاقتصاد، التعليم، والخدمات الفنية.

وتبادل الرؤى حول "الجنوب العالمي": وتلتقي سوريا مع العديد من الدول الإفريقية في الرؤية تجاه القضايا الدولية، لا سيما رفض الهيمنة، التمسك بالسيادة الوطنية، والعمل على بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وبالمقابل تنظر دول إفريقيا إلى سوريا كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط، وتجد في التواصل معها تعزيزاً لسياسة "توازن العلاقات" التي تنتهجها العديد من العواصم الإفريقية لتقليل الاعتماد على قوى دولية واحدة.

وخلاصة القول أن حفل يوم إفريقيا في دمشق ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تأكيد على أن سوريا ليست معزولة عن محيطها الاستراتيجي، وأنها لا تزال تمتلك أدوات دبلوماسية قوية تمكنها من بناء تحالفات استراتيجية مع دول القارة الإفريقية التي باتت تلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل التوازنات الدولية. 

فارس الرفاعي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي